English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

فتاة القطيف
القسم : عام

| |
2007-12-01 11:46:18


 

 

49blog_author100crop.jpg أخذ الموضوع المعنون دائماً بـ ‘’فتاة القطيف’’ حيزاً واسعاً من الكتابات في الصحف الخليجية والعربية بل وحتى العالمية، وكذلك في المواقع الإلكترونية، وكان هذا الموضوع مدار نقاش وأخذ ورد في المجتمع السعودي والمجتمع الخليجي على وجه الخصوص، وفي وسائل الإعلام المختلفة العربية والعالمية عموما.

يعود هذا الموضوع حسبما أجمعت عليه أغلب الأخبار والأقوال، - وقد يكون ذلك هو الأقرب للصحة حتى من حيثيات الحكم الصادر في الدعوى المتعلقة به من القضاء السعودي - إلى أن الفتاة البالغة من العمر تسعة عشر عاماً والمتزوجة من شاب يبلغ من العمر أربعة وعشرين عاماً، قد ذهبت للقاء شاب لا يمت لها بصلة كي تأخذ منه صورة تخصها موجودة لديه، وكان ذلك اللقاء في موقع عام على الكورنيش. ربما كانت هذه الفتاة على علاقة ما بهذا الشاب قبل زواجها. وهو أمر طبيعي يحصل في جميع المجتمعات ومنها المجتمع السعودي المحافظ جداً، فلا غرابة أبداً أن ترتبط فتاة بفتى خصوصا في سن المراهقة ويتواعدان على الزواج، وقد يتم هذا الزواج أو تنتهي هذه العلاقة من دون أن يتم ذلك. نعتقد أن مثل ذلك هو أمر طبيعي لحد ما وكثيراً ما يتم ذلك بمعرفة بعض افراد العائلة وبمراقبتهم وتحت نظرهم. لكن في المجتمعات التي تلعب فيه الأعراف والتقاليد دوراً كبيراً ومؤثراً تحدث مثل هذه العلاقات في الغالب بعيداً عن الأهل نتيجة الخوف الذي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة قد تصل إلى قتل الفتاة باسم ‘’الشرف’’. فالمجتمعات المنغلقة اجتماعياً ومنها المجتمع السعودي تحدث مثل هذه العلاقات في الأعم الغالب في السر وبعيداً عن أعين الأهل، بل ربما تحدث بعض الممارسات غير السوية نتيجة للكبت الشديد. نحن نُشاهد ونرى أن الكثيرين من شباب هذه المجتمعات ومن الجنسين يعملون على السفر خارج أوطانهم ويتجهون لممارسات ضارة منها ممارسة الجنس وتعاطي المخدرات وشتى أنواع الانحرافات.

في مناظرة تلفزيونية على شاشة إل بي سي بين الشيخ عبدالمحسن العبيكان عضو مجلس القضاء الأعلى ومستشار وزارة العدل في المملكة العربية السعودية، ومحامي الضحية فتاة القطيف المحامي عبدالرحمن اللاحم، وجدنا الشيخ العبيكان يطلق كلاماً مرسلاً غير مؤيد بدلائل قاطعة قائلاً: إن الفتاة قد لوثت فراش الزوجية وخانت زوجها، بمعنى آخر وجدناه بكل بساطة يتهم الفتاة بالزنا، وكل دليله أن الفتاة تواجدت مع الشاب الغريب عنها في سيارة، ويطرح سؤالاً على محامي الفتاة قائلاً: ماذا يعني وجود الفتاة مع شاب غريب عنها في سيارة؟ ويرد أنها خلوة غير شرعية وعمل محرم يعني .... وكان يقصد الزنا، وكأن وجود فتاة مع شاب في سيارة دليل قيامهما بالزنا. إن مثل هذا الكلام وهذه الأدلة تعني أن ملايين النساء العربيات والمسلمات هن زانيات!!

وكانت فتاة القطيف وأثناء تواجدها مع الشاب الذي ذهبت إليه عند الكورنيش لاستلام صورة لها موجودة بحوزته، وظواهر الأمور والشواهد تؤكد أن هذه الفتاة ذهبت بحسن نية، وليس بهدف خيانة زوجها وتشويه فراش الزوجية، وهو الأمر الذي أكده زوج الضحية صاحب القضية والمعني بها مباشرة، عندها قام سبعة من الشباب عديمي الضمير والأخلاق وبإصرار باختطاف هذه الفتاة المسكينة وتحت التهديد بالسلاح الأبيض والقيام بجريمتهم الشنعاء باعتداء حيواني وحشي عليها، حيث قاموا باغتصابها بالتناوب متجردين من إنسانيتهم. ألا يحق لنا أن نتساءل حول ما إذا كان وجود أي فتاة مع أي شخص كان هو أمر يجيز لمثل هذه الوحوش أن يقوموا بفعلتهم، فلو كان الأمر كذلك فإن مئات الملايين من النسوة في العالم يجوز اغتصابهن، تحت ذريعة وجودهن مع أشخاص غريبين عنهن، ليأتي فكر متزمت ليفسر هذا الوجود أنه خلوة غير شرعية. إن مثل هذا التفكير يؤدي إلى الحكم على المرأة الجوهرة المصونة أن تبقى محبوسة بين أربعة جدران طوال حياتها وإلا سيتم اختطافها والاعتداء عليها، ونجد من المسوغات المسماة ‘’شرعية’’ ما يبرر الاعتداء عليها.

إن ما يؤلمنا ويؤلم النفس الإنسانية الحكم الصادر في هذه القضية، حيث يتم الحكم على الفتاة الضحية بالجلد مئتي جلدة والسجن ستة شهور تحت دعوى أن الخلوة غير شرعية، وما أكثر الخلوات غير الشرعية وفق هذه المقاييس، وعلى الوحوش الكاسرة بأحكام مخففة لا تتناسب وحجم الجريمة البشعة وذلك بسجنهم لمدة تتراوح ما بين سنتين وتسع سنوات، وقد قضى الحكم بأن الفتاة هي سبب وقوع الجريمة، وكأن الحكم يقول إن جريمة الاغتصاب مبررة!!

لقد أثار هذا الحكم ردود فعل عالمية غاضبة من قبل منظمات حقوق الإنسان، بل وجدنا أن سمو الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودية ينتقد الحكم، حيث قال للصحافيين في واشنطن حيث كان حاضراً مؤتمر ‘’أنابوليس’’ (لسوء الحظ هذه الأمور تحدث والأحكام السيئة تحدث في النظم القضائية) [1]

كنا نأمل وما زلنا نأمل أن تتضامن منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المرأة في مملكة البحرين وكذلك أصحاب الرأي مع هذه الفتاة الضحية.

[1] صحيفة الوقت، العدد ,646 الأربعاء 28 نوفمبر2007

 

 

صحيفة الوقت

‏01 ‏ديسمبر, ‏2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro