English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المعاقون مرة أخرى .. وأخرى
القسم : عام

| |
2007-12-01 11:43:10


 

   

janahi.jpgلم أكن اتصور مدى المعاناة والآلام التي في قلوب أولياء امور المعاقين الا بعد ان تلقيت عشرات المكالمات والرسائل الالكترونية من أمهات وآباء بعض المعاقين يشيدون بمقال الاسبوع الماضي الذي أوضحت فيه ابداع المعاق وقدرته ان يتجاوز الانسان غير المعاق في خلق الفن والادب الراقيين.

كانت الاصوات التي اسمعها من هاتفي تحتضن القهر من اهمال الدولة في احتضان المبدعين من المعاقين بل والنظرة الدونية لمؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة باحتضان هؤلاء ومتابعتهم وتشجيعهم في مواصلة درب الابداع سواء من يمتلك موهبة الشعر والقصة او الموسيقى والرسم او غيرها من صنوف الادب والفن.

حاولت ان اوضح لاولياء الامور بان التقارير الرسمية وردية وجميلة ومتفائلة، حيث تؤكد على وجود تشريعات لصالح حقوق المعاقين وتوفير خدمات عديدة صحية وتعليمية تأهيل وتسهيلات ممنوحة للمعاقين في مختلف وسائل المواصلات والنقل وخدمات رياضية وترويحية.

حاولت ان اقول لهم بان الدولة تتابع العقد العربي للمعاقين وانها صدقت على الاتفاقية الدولية لحقوق المعاقين، تلك الاتفاقية التي تشتمل على عشرات الحقوق التي لو تم تنفيذها لحققنا اهدافنا المنشودة في مساواة المعاق بالاخرين ودمجهم في المجتمع.

قلت لهم بان وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول مجلس التعاون الخليجي قد اصدروا العديد من القرارات الجادة لصالح المعاقين وآخرها قرار باقامة مهرجان للمسرح المعاق المزمع تنظيمه السنة القادمة بدولة قطر.

وكان الرد من قبل الجميع بان هذه الاجراءات وان كانت بعضها موجودة الا أن اغلبها على الورق ولم تفعل، وبشأن احتضان الابداع فهو غائب تماما وان جل الاهتمام والمتابعة في هذا الشان ينصب على كاهل أولياء الامور دون ان تكون هناك مؤسسات رسمية تدعم المبدعين من المعاقين وتساعدهم في تحمل جزء من التكاليف والتوجيه والارشاد والتشجيع والترويج والتكريم والاحتفاء بهم.

أمام المجتمع حكومة ومؤسسات مدنية وحقوقية وسياسية تحديات كبيرة لتعزيز قيم وثقافة حضارية انسانية راقية تقع على رأسها التعامل مع المعاق كانسان له الحقوق الكاملة مع مراعاة خصوصيته وامكاناته، ولا بد من دعم أسر المعاقين ماديا ومعنويا وتكريما واحتفاء بجهودهم وتقديرا لمعاناتهم، وأهمية تحسين اوضاع العاملين في هذا الحقل من الجنود المجهولين الذين يضحون ويتفانون من اجل رعاية المعاق، وعلينا واجب وطني بتعديل اوضاعهم الوظيفية وجداول رواتبهم وتطوير المراكز والمعاهد العاملة في هذا الحقل.

الأهم الاسراع في تعديل التشريعات المتعلقة بالمعاقين، فعلى سبيل المثال فان قانون رعاية وتأهيل وتشغيل المعاقين لا يرتقي الى المستوى المطلوب فهو يركز على التشغيل وانشاء المراكز التاهيلية والاستثناءات المتعلقة بالمعاق في قانون العمل وقوانين معاشات ومكافآت التقاعد والاعفاء عن الرسوم والضرائب وغيرها من الحقوق الجيدة، وهذا لا خلاف عليه، ولكن المجتمع يحتاج الى قانون شامل يسترشد بالاتفاقية الدولية لحقوق المعاقين وغيرها من المعايير الدولية بحيث يتم استنهاض واقع المعاق واسرته والعاملين معه ومؤسساتهم التاهيلية والاهلية، وبحيث تقوم الدولة بالدور الاساس، وبحيث يرى المجتمع تاثير التغييرات اللازمة التي تعطي اشارات بان الدولة والمجتمع يتعاملون مع المعاق بكل متطلباته دون استثناء، وبحيث تبنى المدن والمجمعات والمراكز والمباني والفنادق وفيها حقوق المعاق من تسهيل وتيسير اموره، وبحث تكون هناك دعم سخي ورعاية راقية في احتضان الموهبين من المعاقين وابراز ابداعاتهم واحتضان مواهبهم والترويج لها، وبحيث وبحيث وبحيث لنصل الى مرحلة نحس براحة الضمير وباحقاق الحقوق الاصيلة لهذه الفئة الصديقة والغالية علينا، فئة رغم معاناتها تتحدى الصعاب وتواجه المستحيلات من اجل ان تقول للعالم باننا ابطال مثل الاخرين وباننا بشر نمتلك الاحلام والطموحات ويحق لنا مثلما يحق لكم بان نكون جزء من هذه الحياة.

واذا كانت المؤسسة النيابية تستعرض مشاريع القوانين المبتسرة وتحاول ترقيع القوانين الراهنة، فالمطلوب تكاتف الجهود بحيث تقوم مؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة والاختصاص وبالتعاون مع كثرة من المختصين في هذا الحقل الانساني والحقوقي والحضاري واللجان العليا في وزارات الدولة بصياغة قانون شامل ومفصل بديلا عن الترقيعات والتعديلات، وحضارتنا الانسانية عبر مؤسساتها الدولية وتجارب الشعوب قد خلقت تراكما هائلا من الخبرات في هذا المجال، آن اوان الاستفادة المثلى منها لتعكس نفسها في تشريعاتنا وسياساتنا وسلوكياتنا وممارساتنا، فهل من فزعة وطنية نستنهض طاقات المعاقين؟

 

صحيفة الأيام

‏01 ‏ديسمبر, ‏2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro