English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

شراكة »يجوز« المجتمعية!!(٢/٢)
القسم : عام

| |
2007-12-01 11:34:51


 

 

 a-haddad.jpg   

شراكة  وزارة التنمية الاجتماعية المجتمعية المتمثلة في قانونها (الجديد) للمنظمات والمؤسسات الأهلية حتى بعد التعديل.. لا يسعنا الا أن نقول عنها، إنها ادعاء في الظاهر ونسف عند المحك أو في الميدان الفعلي. ولا نستنتج منه أي من توجهات القانون إلا  أنها ما زالت تعتقد أن هذه المؤسسات لا تعمل للصالح العام وخطيرة وتعمل في المحظورات وتنال من الدولة. وإلا ماذا نفسر تصريحات مسؤوليها  بعدم السماح للمؤسسات الأهلية بممارسة العمل السياسي؟  فهل هناك تحرك اجتماعي يود زيادة وعي أو تحقيق مصلحة أو الدفاع عن فئة أو تطويع للصعوبات إلا وكان مفعم بالسياسة؟ هل السياسة طقوس وهرطقات وتعامل في محرمات  كمواد الكيف أو المواد الكيميائية المحظورة أم أن الحراك الاجتماعي في نظرها ما زال مرفوضا وكأن الحال هو ذات الحال؟

ولنعود لقصة المصطلحات التي ترددها الوزارة. فهي تارة تسميها منظمات أهلية وأحيانا مؤسسات نفع عام وأحيانا جمعيات أهلية وأخرى مؤسسات مجتمع مدني وتوصف النشاط بالعمل التطوعي، وليس بالالتزام الاجتماعي مما يوحي بعدم استقرار الرؤية  لهذه المؤسسات ودورها في المجتمع ولن نقول عدم فهم جوهر هذه المصطلحات.

إن الفارق الرئيسي لهذه المسميات هو الدور أو الناتج الذي تفرزه في العمل الاجتماعي، فإن كان لحراكها تطلعات حقوقية أو دور بارز في  إعادة التشكيل والتطور الاجتماعي للمجتمع ككل أو  للفئة التي تمثلها بحيث يؤدي حراكها صنعا لقرار أو مشاركة فيه أو تطلعا لهذه المهمة، أو أدى عمليا بقبول الدولة بمشورتها أو حكمها، كحالات اعتماد الدولة للشهادة الهندسية بعد تزكيتها من المؤسسة المعنية أو السماح بالممارسة الفعلية للتطبيب بعد إجازتها أو التحاق الصحفي بالجرائد والمجلات بعد اعتماده في كشوفها أو حراكها في تثبيت التمهين الاجتماعي أو التأثير في قضاء الأحوال الشخصية وما شابه، فإنه لا شك دور سياسي فاعل بارز مؤثر في الداخلين ضمن فئتها أو بدفعهم بالنضال لكسر الحواجز التي تعيق توسيع حقوق أفرادها، أو السعي لتحقيق مطالبها فهو دور سياسي لا مجال لنكرانه والتفاعل معه سواء تسلحت تلك المؤسسة بأيديولوجية معينة أو تمسكت بحقوق سياسية واضحة.

أما لو كان عمل هذه المؤسسات مجرد سد فراغ وعمل خيري يتوخى الثواب من الخالق أو لمجرد التكافل الاجتماعي فإن دورها لا يرتقي لمفهوم المجتمع المدني الصانع للقرار أو المشارك فيه.

ولو اعتبرتهم منظمات نفع عام أو شأن عام فإنه لا يحقق مفهوم المجتمع المدني لكنه وإن قل عمقا فإنه لا يعني عدم قدرتها على تحقيق ذلك المفهوم ونواتجه السياسية مستقبلا. أما اعتبارهم  مؤسسات عمل أهلي أو مجتمع أهلي أو تطوعي فإنما يعني أن المنضمين تحت لوائها إنما يتبرعون بجزء من وقتهم لتحقيق تكافل اجتماعي أو ديني قصد الثواب الإلهي أو تحقيقا  لشفقة إنسانية أو تسلية أو إشباع حاجات نفسية كحب التفاخر مدعاته استكمال لوحة المجتمع المخملي أو مجرد جوانب تكميلية يمليه المنصب السياسي أو العائلي. فما هي طبيعة هذه المؤسسات وما دورها وما موقف الوزارة منها نود ردا وموقفا وممارسة. وكلما أتيحت لهذه المؤسسات فسحة وثقة ودعما مختلفا عما هو مطروح في هذا القانون كلما كان التقدم الاجتماعي في البحرين أكثر تجذرا وسرعة وتأثيرا.

 إن الدول تفخر بكثرة وتنوع مؤسساتها المدنية فهي العلامة على تحضر تلك المجتمعات ونضجها المدني.

 

صحيفة الأيام

‏01 ‏ديسمبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro