English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أبعد من اغتيال الحريري، وأكبر من مؤامرة على لبنان
القسم : عام

| |
2007-11-30 10:46:42


 

 

 abdullrahman_pic.jpg

كان بودي أن أعلق على قرارات المؤتمر الدستوري الثاني وردود الفعل على المقال الذي كتبته الاسبوع الماضي، والبيان الذي نشرته جمعية حقوق الانسان (ومعذرة على تسميتها باللجنة فقد تشابه الامر علينا، خاصة وان رئيسها كان رئيساً للجنة حقوق الانسان في مجلس الشورى ما قبل الانفراج السياسي) ولكننا، للوقت الحاضر، لم نعرف كيف ان طلب اللجنة التحضيرية منها ان (ترسل مندوباً عنها) مخالف للشرائع السماوية، خاصة وان الاعتذار من قبل رئيس اللجنة التحضيرية كان لجميع الجمعيات المراقبة لخطأ في الرسالة الاولى، وبالتالي فنحن ضد التمييز بأشكاله، وكنا سعداء لو شرفونا في المؤتمر الدستوري. وكذلك الحال بالنسبة للاخوة في جمعية الصحفيين الذين نستغرب ان تقف السلطة منحازة الى طرف تعرف جيداً ما يمثله على صعيد الجسم الصحفي، ووجود اشكالية كبيرة بينها وبين نقابة الصحفيين، وكنا نتمنى من القيادة السياسية ان تلعب دوراً توفيقياً لحل الاشكال بدلاً من أن تنحاز بالمطلق الى جانب طرف دون آخر (فالحكم من الحكمة والحكمة من عدم الانحياز للأطراف المتصارعة). كان بودي التعليق على كثرة من المسائل المتعلقة بالوضع المحلي خاصة بعد المكالمة الودية من قبل احد المواطنين الذي اشار الى تقصيرنا الكبير حول موضوع التجنيس وضرورة توضيح مخاطر السياسة التي يتبعها الحكم من جراء التجنيس السياسي سواء على التمثيل الشعبي او الخدمات السكنية او الصحية او التعليمية او غيرها.. لكنني وجدت ان الشأن القومي الذي ارتبط بالجريمة البشعة التي راح ضحيتها الشهيد رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان السابق، يجب ان تعطى الاولوية في هذه الظروف الصعبة والحرجة والمفصلية التي يمر بها المشرق العربي برمته. *** جورج بوش قلق على أمن اسرائيل! ففي المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الامريكي جورح بوش الابن تعليقاً على جريمة الاغتيال البشعة، قال بأن سوريا لا تسير بالديمقراطية كما ينبغي، وعليها أن تسحب قواتها من لبنان، ولا تتدخل في شؤون غيرها (تصوروا رئيس دولة يرسل جيوشه لتغيير انظمة بكاملها ويعتبر ذلك من مسؤولياته الكونية، ويشجب تدخل سوريا وايران في الشأن اللبناني او العراقي او العكس!!) وانه قلق على امن اسرائيل من التحالف السوري الايراني! وان امريكا قادرة على تحريك قوى (من؟؟!) ضد سوريا !!! وردد ما قاله الرئيس الفرنسي، شيراك، بأن الحاجة تقتضي اجراء تحقيق دولي في مقتل الحريري. وكانت المعارضة اللبنانية التي عجزت عن تغيير المعادلة الداخلية، قد وجدت ان الفرصة سانحة لتركب موجة القرار 1559!! فقد تتمكن من الوصول الى السلطة على قطار امريكي ـ فرنسي هذه المرة!!. اما رئيس وزراء العدو الصهيوني ووزير خارجيته الذي لم يتمكن من التوقف عن ابتسامة عريضة، لم يستطع ان يخفي ارتياحه من نجاح الجريمة، في لقائه مع الرئيس الفرنسي وهو يعلق عليها، بأن الامر يقتضي اجبار سوريا على الانسحاب من لبنان، ونزع سلاح حزب الله وتطبيق القرار 1559!! (ويبدو ان أحد الاخوة القطريين، المتداخلين في برنامج الجزيرة (الاتجاه المعاكس) قد اختلط عليه الامر فاتهم حزب الله بأنه وراء الجريمة!!! وهو اتهام لم يتمكن الكيان الصهيوني من الاستفادة منه حيث لا يقل هذا الاتهام، بؤساً عن بؤس شريط ابوعدس) بل ان شارون (بطل مجازر صبرا وشاتيلا والاجتياحات المتعددة للبنان، والذي لا ينسى ان المقاومة الوطنية اللبنانية التي يقودها حزب الله قد اجبرت جيشه (الذي قهر جيوشاً عربية عديدة) على الانسحاب من الجنوب اللبناني دون قيد ولا شرط.. ويرى نفسه عاجزاً عن الرد على العمليات الحربية البطولية لحزب الله، بل يرى - بحسب تصريحات مسؤول اسرائيلي - بأن الخطر الذي يهدد السلطة الفلسطينية هو حزب الله!!!، هذا الشارون، المجرم الدولي الذي تفنن في اغتيالات - أيدها بوش والبيت الابيض - لقادة المقاومة الفلسطينية وابرزها جريمة اغتيال شيوخ المجاهدين، ابوعلي مصطفى والشيخ احمد ياسين والدكتور الرنتيسي وغيرهم، وهدم بالكامل اكثر من 3000 منزل فلسطينيً شرد على اثرها ما يقرب من 25 ألف مواطن في غزة والضفة، لم يتورع عن اتهام سوريا مباشرة بأنها وراء اغتيال الحريري، محدداً الكلمات التي سيطلقها بوش بعد يوم واحد من تصريحاته!!! *** منذ اللحظات الاولى لاغتيال الشهيد رفيق الحريري، تعالت الاصوات واصابع الاتهام هنا في البحرين وفي لبنان وغيرها الى سوريا، وكانت سخرية البعض كبيرة من المدعو أبوعدس، وشريطه البائس الذي بثته فضائية الجزيرة، لكنها (الجريمة) اكبر من التساؤل المتواصل عن المجرمين الحقيقيين وراء احداث الحادي عشر من سبتمبر (للوقت الحاضر لم يقدم أحد بتهمة ارتكاب الجريمة او المخطط لها من المعتقلين في قاعدة غوانتنامو)،.. بعض الاصوات صمتت، بعضها خاف من ان يتهم بعقلية المؤامرة فقال بصوت ضعيف: ربما اسرائيل.. البعض قال ربما امريكا.. ولم يقل احد غير ذلك.. وبالتالي هناك اجماع بوضع قائمة محددة من ابطال الاغتيالات على لائحة الاتهام. *** سوريا على قائمة الإرهاب الدولي سوريا، وليس النظام السوري، مستهدفة من قبل الادارة الامريكية المتصهينة. فقد توقع البعض ان تواصل الولايات المتحدة حربها واحتلالها لبقية منطقة المشرق العربي بعد ان كنست نظام صدام واحتلت العراق، واطلقت التهديدات على دمشق، وقال البعض بأن ساعة (تحرير دمشق من حكم حزب البعث) قد قربت.. والبعض توقع عدواناً صهيونياً .. وبالتالي فان الحرب الاعلامية وتجهيز النفوس وتسويق الاحتلال الامريكي للمنطقة يسير على قدم وساق (البعض يقول ان من المفيد عودة الاستعمار الى المنطقة لتخليصنا من انظمة الطواغيت، وعلى الاقل سيكون لدينا احزاب سياسية وانتخابات حقيقية ودساتير تضعها برلمانات منتخبة من الشعب باشراف الامريكان والفرنسيين... ومن استمع الى بعض المداخلات في منتدى التنمية الخليجي سيرى نماذج صارخة من هذا التيار المتأمرك الذي غادر مواقعه القومية والوطنية ووضع نفسه في الحقيبة الامريكية وكان من الافضل له لو غادر لغته القومية وبات يتحدث باللغة الامريكية كما يفعل بعض من كبار مسؤولينا عندما يعقدون مؤتمرات في البحرين!!!) لم تتمكن الولايات المتحدة من غزو عاصمة الامويين، فالقابع على العرش لا يزال متمسكاً بحكمة ودهاء معاوية بن ابي سفيان، وبالتالي يعرف كيف يشد الخيوط ويرخيها، ويستفيد من الفرص هنا وهناك، ويحني رأسه للعاصفة، ليصافح بعدها بوتن ويمد أشرعته شرقاً وشمالاً، ويُسخر بعض الامكانيات العربية والاسلامية والدولية لصالحه.. الا انه يبتعد عن استنفار الامكانيات الشعبية الهائلة التي تشكل الرصيد والجدار الحقيقي القادر على صد هجمات التتار القادمة. وبات البعض يقول ان الولايات المتحدة الامريكية ستستخدم قاعدتها العدوانية (اسرائيل) للتحرك على بقية المنطقة وبشكل محدد على سوريا وشقيقتها لبنان (مستفيدة من الاخطاء التي ارتكبتها سوريا في لبنان، التي تريد تعميم النموذج السوري في لبنان، وترفض تعميم الجوانب الايجابية في التجربة اللبنانية على سوريا، من حرية التعبير والتنظيم والصحافة والاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، دون الصيغة الطائفية البشعة التي لا يمكن للبنان ان يتعافى الا بالتحرر منها، بل ان هذا المرض الخبيث السرطاني بات سلاحاً امريكياً لبقية دول المنطقة حيث الانتماء الطائفي او العرقي هو في المقام الاول كما نشاهد في العراق الرازح تحت الاحتلال الامريكي).. واذا تمكنت الولايات المتحدة من اسقاط دمشق، فإنها ستعيد تركيبة سوريا على اساس طائفي وعرقي .. ولن يسمح لأحد في المنطقة ان يتحدث عن العروبة والانتماء القومي العربي، وعليه ان يقاتل من اجل الحقوق التاريخية: الدرزية أو السنية أو المارونية او الكردية أو الشيعية أو الاسماعيلية أو البيروتية او الصيداوية او الحريرية او الحلبية أو غيرها اذا تجاوزنا سوريا الطبيعية.. واذا كان البعض يقول: وماذا استفدنا من القومية والعروبة سوى انظمة فاشية قمعت الشعب، وقتلت المئات او الألوف وفتحت آلاف السجون البشعة واستخدمت الاسلحة الكيماوية ضد شعبها، وقتلت تحت التعذيب المئات من ابناء الشعب، وبالتالي علينا ان نفكر بشخوصنا وبطوائفنا وقبائلنا وعشائرنا وانتماءاتنا العرقية، وما يعجب الامريكان، لنتمكن من الخلاص ونصل الى بر الديمقراطية بأمان، فإنه كمن يستعين من الرمضاء بالنار.. ومن يلجأ الى العدو التاريخي والحقيقي في مواجهة عدو طبقي ومحلي لن نتردد عن كيل التهم الكبيرة له.. ونطالبه باستحقاقات كثيرة، لكنها ليست بمستوى تسليم المنطقة للامريكان او قاعدتها العدوانية التوسعية العنصرية في فلسطين المحتلة!!!. من يلجأ الى هذا العدو، فانه لم يتعلم شيئاً ممن ماتوا.. ومن يرزحون للوقت الحاضر بحماية القوات الامريكية دون ان يكلف البيت الابيض نفسه عناء الضغط للسماح للمرأة ان تصوت او تسوق السيارة!! ولن نتخلى عن صراعنا ضد العدو الداخلي من اجل الديمقراطية والمشاركة الشعبية في صنع القرار وتداول السلطة والرقابة على المال العام والاراضي، دون أن نتخلي عن موقفنا الواضح والمبدئي من الخطط الامريكية العدوانية المتمثلة في دعم واسناد القاعدة العنصرية الصهيونية في فلسطين، والاحتلال العسكري الامريكي للعراق والمخططات العدوانية للسيطرة على المنطقة برمتها... ودون ان نقلل من الاهمية الكبيرة لما أنجزه الغرب من تطور فكري وحضاري وتقني واقتصادي ونظم سياسية، ودون أن نقلل من قيمة الدعم والاسناد الشعبي الذي يمكن ان نحصل عليه من الاحزاب الديمقراطية والاشتراكية والشيوعية والخضر وغيرها من منظمات المجتمع المدني في اوروبا وامريكا، المناضلة ضد الطغمة الحاكمة في البيت الابيض الملتحمة مع الحركة الصهيونية العالمية التي تشكل الخطر الحقيقي الاكبر على العالم برمته. *** نعم، ترتكب غالبية الانظمة العربية كثرة من الحماقات والأخطاء والجرائم الكبيرة التي تجعل كثرة من النخب السياسية ومكونات المجتمع التقليدية تلجأ الى الخارج، ممن يدعي تخليصها من الظلم الواقع عليها، فترى شيراك بطلاً يريد (تحرير لبنان من سوريا!!) وبالتالي اعادة رسم خارطة المشرق العربي مع جورج بوش كما رسمها اسلافه مع البريطانيين إبان الحرب العالمية الاولى وترى جورج بوش البطل الديمقراطي الذي سينشر قيم الديمقراطية في ربوع مشرقنا القمعي المظلم.. اما شارون فإنه بطل السلام الذي يريد اعادة الحق الى الفلسطينيين وسيتصدى لقطعان المستوطنين الذين يرفضون الانسحاب من المستوطنات في غزة!! كما سيتعاون مع أبومازن لردع (الارهاب) الفلسطيني المسلط على رقاب الاسرائيليين الابرياء!!! (وتحضرني هنا مقالة كتبها الصحفي البريطاني، روبرت فيسك في الجارديان، حول مؤتمر شرم الشيخ، حيث قال ان من يستمع الى كلمات شارون واضرابه يتوهم أن السلطة الفلسطينية قد احكمت سيطرتها على المدن الاسرائيلية والمطلوب دولياً ردعها عن الجرائم التي ترتكبها يومياً!!). وحيث جرت الجريمة على الارض اللبنانية، وفي العاصمة وفي وضح النهار، فإن من الطبيعي ان تتحمل سوريا والسلطة اللبنانية مسؤولية الكشف عن القتلة، بل ان الجميع كان يتوقع ان تستقيل الحكومة اللبنانية وان تتشكل حكومة انقاذ وطني تكون قادرة على انتشال لبنان من الهاوية التي اراد مرتكبو الجريمة ان تصل اليها البلاد، فتنفتح ابواب جهنم امام سوريا ولبنان وكل ما يرتبط بالصراع التاريخي في هذه المنطقة.. ولا يمكن ان ترتكب جريمة بهذا المستوى وفي منطقة حساسة من دون ان يتمكن احد من المسؤولين التعرف على الجناة الا اذا كانت السلطة اللبنانية لا تملك اجهزة امنية أو انها ركزت كل حواسها على المعارضة لمتابعة نشاطاتها... وبالتالي فانها مسؤولة امام شعبها عن اية جريمة تحدث في العاصمة وغيرها، فكيف اذا كانت الجريمة بمستوى ما شاهده العالم وفي القلب من العاصمة اللبنانية.. وكان اقل ما يمكن ان تقوم به هو الاستقالة. *** الا ان من المفيد معرفة المستفيد من هذه الجريمة، على الصعيدين اللبناني والسوري وعلى صعيد المنطقة برمتها... بغض النظر عمن كان اداة الجريمة... سواء كان أبوعدس او أبوبصل أو أبوالليل أو غيرهم من الاسماء التي تعودنا عليها، ناهيك عن البيضاوي او الزرقاوي!! المستفيد الوحيد من هذه الجريمة البشعة هو اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية. والخاسر الاكبر - بعد لبنان - هي سوريا. فاسرائيل لا تريد استقراراً في المنطقة، وخاصة في لبنان، ولا تريد الاتجاه الذي مثله الحريري، الوطني القومي اللاطائفي الذي لم يتردد عن ارسال عشرات آلاف من اللبنانيين من مختلف الطوائف للدراسة على حسابه ليشكلوا لبنان المستقبل، الذي لا يمكن ان يكون نموذجاً عربياً الا اذا تحرر من الطائفية.. وألغى كافة اشكال التمييز الطائفي بحيث يكون لأي لبناني الحق (نقول الحق، ويبدو ان الكثير من صحفيينا لا يعرفون الحقوق الاساسية للمواطن ويتوهمون بأن المطالب بالحقوق يريد ان يكون رئيساً او يبرز يومياً في التلفاز او ما شابه ذلك) في ان يكون رئيساً للجمهورية او رئيساً للوزراء او غير ذلك.. وهو اتجاه يجد معارضة واسعة من زعماء الطوائف السياسيين والروحيين الذين يعيشون ويتغذون من هذا المرض الخبيث الذي ينخر لبنان ويسعى لتدمير بقية الكيانات العربية.

واسرائيل تعرف ان نموذجها العنصري لا يمكن ان يعيش الا بجوار انظمة طائفية عنصرية تمييزية على اساس المذهب او الدين .. فاسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تقول انها دولة لأتباع دين من الاديان (دولة كل اليهود على حد تعبير بوش او حسب الاسس الايديولوجية لهذه الدولة العنصرية)، وبالتالي فإن ديمقراطيتها ليهودها بالدرجة الاساسية (كما عبر عن ذلك المناضل الدكتور عزمي بشارة الذي يتحدث دون كلل عن التمييز العنصري البشع في فلسطين المحتلة.. وان الحل لهذا الصراع هو إلغاء الاساس الايديولوجي لهذه الدولة كما جرى في جنوب افريقيا، حيث ان الصراع ليس موجهاً ضد اليهود، وانما ضد الدولة اليهودية العنصرية).. واسرائيل تعرف ان تفتيت المفتت هو الضمان لاستمرارها في الحياة.. وان الدعوة القومية العربية التي تطمح الى اقامة دولة كبرى في المنطقة سواء ممثلة في الهلال الخصيب او المشرق العربي او الوطن العربي برمته، تشكل خطراً حقيقياً عليها، (وعلى القوميين التقدميين ان يبدعوا في الحديث عن هذه الدولة الديمقراطية التي يتساوى فيها المواطنون بغض النظر عن مذهبهم او عرقهم، وليس مهماً ان يكون رئيسها من اصول كردية او تركمانية أو عربية او مستعرباً سنياً او شيعياً أو مارونيا او درزياً او غيره من مواطني هذه الدولة المشرقية او العربية الموحدة).. كما تشكل الوحدة القومية الديمقراطية خطراً حقيقياً على الزعامات السياسية التي تستمد شرعيتها من زعامتها الطائفية أو القطرية، وتشكل خطراً حقيقياً على الرؤساء والامراء والملوك الذين لا يريدون الاندماج القومي أو التوحد القومي أو التعاون القومي.. وينظرون الى (الخطر) الذي يمثله الجار، ويستنجدون بالغرب الاستعماري سواء فرنسا أو الولايات المتحدة للحفاظ على خصوصياتهم التي يتغنى بها الامريكان.. فالتمزق العربي هو المرض الحقيقي الذي تعاني منه المنطقة العربية حالياً.. والاستراتيجية الامريكية الراهنة هي - بالاضافة الى الحفاظ على امن اسرائيل - الحفاظ على الكيانات السياسية العربية الراهنة وابعادها عن بعضها البعض وتقطيع العلاقات التاريخية بين بعضها البعض واضعافها من الداخل بتمزيقها مذهبياً وعرقياً، ولا بأس من وضع البهار الديمقراطي على المشويات السنية أو الكردية أو الشيعية.. وبالتالي فقد بات مضحكاً لدى البعض الحديث عن القومية العربية أو الوحدة العربية، وينظر الينا بتهكم أولئك المتمسحون بدبر اليانكي الامريكي، مرددين أننا ماركة قديمة يجب ان نتخلى عن أوهامنا لنستمتع بالجنة الامريكية الموعودة. واسرائيل تعرف جيداً ان حجر الزاوية في الصمود السوري، ليس العلاقات السورية الايرانية مع اهميتها التي يجب عدم التقليل منها، بل في التحالف السوري اللبناني، وفي المثلث السوري السعودي المصري الذي يشكل قاعدة لأي مواجهة واستنهاضاً للوضع العربي وخاصة ان الشأن العراقي بات جامعاً لهذا المحور كما جمعته الكثير من المحطات، وبات رخواً بمقدار ابتعاده عن هموم وتطلعات الجماهير التي باتت ترفع شعارات (كفاية) أو (اطلقوا سراح الدميني ورفاقه) أو لا للتوريث ولا للاحكام العرفية.. لكنه مثلث يهم الاسرائيليين تصديعه.. وسيشكل اغتيال الحريري وتوجيه التهمة الى سوريا (اذا لم يشترك عميل سوري أو لبناني مزدوج) لعزل سوريا اقليمياً والاستفادة من الغضب الشعبي اللبناني وتوجيهه ضد سوريا ضمن المخطط العام الذي رسمته الادارة الامريكية في القرار 1559 وغيره من قرارات ليست مهتمة بالديمقراطية للشعب السوري، وانما مهتمة بالاستسلام السوري لاملاءات الصهيونية وبالتالي القبض على العاصمة السورية من دون اطلاق رصاصة امريكية!! *** من قتل الحريري مجرم لحساب اسرائيل.. سواء كان من اجهزة الامن اللبنانية أو اجهزة الامن السورية أو عملاء الموساد المنتشرين بكثرة في العاصمة اللبنانية.. وفي الوقت الذي يمكننا فيه قول الكثير عن ممارسات الاجهزة السورية في لبنان، ونطالب - كالكثير من المخلصين اللبنانيين الذين لم يضيعوا البوصلة واتجاهها - بفتح ملف كل الجرائم التي ارتكبوها في سوريا أو لبنان، على ارض الولاء للعلاقات العربية العربية (سواء السورية اللبنانية أو غيرها) وعلى أرضية الاصلاح والتطوير السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي ينشده الشعب اللبناني والشعب السوري، بعيداً عن الاستحقاقات الطائفية والعرقية التي يتراكض وراءها الكثيرون من زعماء الطوائف، وليس على ارضية الاملاءات الامريكية. *** والثمن الوحيد الذي يقبل به الشهيد الحريري ثمناً لدمه هو إلغاء نظام الامتيازات الطائفي في لبنان... بذلك يكون الشعب اللبناني قد كتب تحرره بدم الشهيد الكبير.. وقدم المثل الى بقية اشقائه العرب الذين تدفعهم الامواج الامريكية العاتية نحو المزيد من الاندفاع في مستنقع الانحطاط الطائفي والعرقي في عالم يتقدم على ارضية المساواة بين بني البشر.. بأنه قادر على رسم ملامح مرحلة جديدة عربية.. نتمنى ان يسهم فيها كل الشرفاء من أبناء هذه الأمة.

 

من المقالات القديمة لأبوأمل-عبدالرحمن النعيمي والمنشورة في موقعه الإلكتروني

http://www.alnoaimi.org/a-16.asp

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro