English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أوال ليلى فخرو
القسم : عام

| |
2007-11-29 13:12:41


 

عندما تقف مُدرّسة وناشطة سياسية ومدافعة عن حقوق المرأة لتعلن أن لجمعية أوال النسائية الفضل الأول في نقلها من الأمية إلى فضاء التعليم الواسع؛ في الوقت الذي كانت قريتها وإلى مطلع السبعينات تعتبر تعليم الفتاة عيباً من العيوب الكبيرة؛ يحق لعضوات الجمعية الشعور بالفخر بانتمائهن لهذه المنظمة العريقة. إذ سيذكر التاريخ أن تلك الجمعية كانت من ضمن أوائل المنظمات التي تصدت لمحاولات إبقاء النساء أسيرات للجهل والتخلف. فأخذت على عاتقها مسؤولية تعليم النساء في المحرق وقراها. ووقفت ضد كل الدعوات التي تتخذ من التقاليد الاجتماعية ذريعة لحرمان المرأة من أخذ فرصتها في التعليم. وافتتحت بإمكانات ذاتية بسيطة وثروة من حماس عضواتها أول مدارس محو الأمية للنساء في المحرق ثم عراد والدير، وهناك كانت غالبية الدارسات من الفتيات اللواتي لم يتجاوزن الرابعة عشر من العمر. كما افتتحت كذلك فصولاً مكنتهن من متابعة تعليمهن حتى نهاية المرحلة الثانوية. وبفضل تلك الجهود تمكنت الفتيات ومنهن فتاتنا التي سبق ذكرها من شق طريقهن وحصلن على أعلى الشهادات.

جمعية أوال هي صنيعة المرحومة ليلى فخرو الفتاة المفعمة بالحيوية والنشاط الآتية من بيروت في نهاية الستينات تحمل في قلبها الوطن وضياء من الأمل بمستقبل أفضل لشعبه. لقد تمكنت ليلى في زمن قياسي قصير من قيادة عدد من الفتيات اللواتي آمن بالفكرة وعملن على تحقيقها. وعندما اطمأنت على مستقبل الجمعية تركت القيادة لغيرها ولكنها لم تترك أوال ولم تبخل على أعضائها بالتوجيه.

ومنذ تلك الفترة وأوال تحلق في فضاءات التميز والإنجازات المبدعة. فقد أدركت عضوات الجمعية أن التعليم هو الطريق لتنمية وتمكين المرأة، فكان أول مشروع لها افتتاح صفوف لمحو الأمية بين النساء في قاعة بنيت كمخزن على سطح نادي البحرين واستعملتها الجمعية مقراً مؤقتاً لها ومدرسةً لمحو الأمية مستبقة بسنوات عدة مشروع وزارة التربية والتعليم ومشروع نادي الخريجين لمحو الأمية. وكعادة الجمعية في تلمس الاحتياجات التنموية للمرأة بادرت في افتتاح مدرستين لمحو الأمية واحدة في قرية عراد، والثانية في قرية الدير وتخدم كل من الدير، سماهيج، وقلالي. وحرصاً منها على ضمان استمرارية الأمهات في تلقي تعليمهن افتتحت روضة أطفال مسائية في مركز الدير لتعليم الكبار هي الأولى من نوعها في البحرين.

وما يؤسف له أن تطمس ريادة أوال وتمحى من الذاكرة المجتمعية وينسب الفضل في تلك الإنجازات إلى جهات حكومية أو أهلية أخرى. والأمثلة على ذلك كثيرة: ففي كتيب أصدرته إدارة تعليم الكبار في الثمانينات ذكر أن الإدارة هي أول من أنشأ رياض أطفال في مراكز محو الأمية متجاهلة حقيقة أن جمعية أوال كان لها السبق في هذا الميدان. وبالمثل نذكر مشروع الحقيبة المدرسية، فجمعية أوال هي أول من أتى بالفكرة وطبقها لتشمل مناطق البحرين كافة وبعض المدارس في المناطق الفقيرة. ولعل أهم ما يميز مشروع الحقيبة المدرسية لأوال هو لا طائفية التطبيق على عكس غالبية المشروعات المماثلة التي تنحصر في خدمة الطائفة أو المنطقة.

ريادة أوال تثير شهية كثير من المؤسسات الرسمية والأهلية وتحفزها على استنساخ مشروعات الجمعية؛ ولعل مشروع الضيافة أكبر مثال على ذلك. فقد بذلت الجمعية جهوداً مضنية في الإعداد لهذا المشروع وتذليل العوائق المجتمعية وإقناع النساء ذوات الدخل المحدود على تقبل العمل في هذا المشروع. ورغم استنساخ مشروع الضيافة من قبل بعض الجمعيات الأهلية يظل مشروع جمعية أوال متميزاً بفضل جهود اللجنة المشرفة عليه، وهذا ما يفسر إصرار كثير من العائلات على الاستعانة بخدمة الضيافة لأوال عن غيرها. مشروع الضيافة لأوال ساهم في رفع الدخل الأسري للعاملات حيث تصف إحدى المساهمات في المشروع حالها قبل الانضمام إليه وبعده، فتقول «مرت سنوات لا أجد في جيبي ديناراً واحداً لأصرفه على أسرتي، أما الآن فإنني ألبي حاجات أطفالي ويبقى معي فائض آخر الشهر». إضافة إلى ذلك لابد من الإشارة إلى مشروع «النقدة» الذي حافظ على تلك الحرفة التراثية وطورها وساعد بعض النساء على تنمية مداخيلهن.

وقد اختار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي جمعية أوال لتنفيذ مشروع القروض متناهية الصغر (المايكروستارت). والآن، وبعد مضي ما يقرب من ثماني سنوات على بداية المشروع تخطى رأسماله عتبة مليون دينار وبلغ عدد عملائه أكثر من ثلاثة آلاف عميل معظمهم من النساء.

أوال النسائية هي أول من أنشأ الخط الساخن لتلقي شكاوى النساء؛ ثم أتبعته بإنشاء مركز أوال للاستشارات القانونية والاجتماعية. كما كانت للجمعية صولات وجولات في مجال تمكين المرأة سياسياً والعمل على نيلها حقوقها السياسية من جهة المشاركة في الانتخاب والترشيح، حيث عملت مع كل من جمعيتي نهضة فتاة البحرين والرفاع الثقافية للدفاع عن حقوق المرأة السياسية إثر حرمانها من هذا الحق في أول تجربة برلمانية في البلاد. كما عملت في مجال تثقيف المرأة وتوعيتها بحقوقها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وقامت من أجل ذلك بحملات توعية في صفوف النساء والرجال في مراكز محو الأمية وتعليم الكبار وفي المدارس الثانوية للبنات والبنين. إضافة إلى الأسابيع الثقافية التي كانت تقيمها في ساحة نادي البحرين والندوات المتعددة والمتخصصة في قضايا المرأة، والتي حرصت على إقامتها.

وفي ظل الأهمية المتزايدة لدور تقنية المعلومات في دعم النساء ورفع وعيهن؛ وتزايد استخدام تقنية المعلومات في الأعمال؛ وقلة عدد النساء المدربات على تقنية المعلومات، تعد الجمعية الآن لافتتاح مركز ليلى فخرو لتقنية المعلومات. ويتمثل المشروع في تدريب صاحبات الأعمال الصغيرة ومتناهية الصغر على استخدام تكنولوجيا المعلومات في أعمالهن. إضافة إلى تمكين النساء من استخدام تكنولوجيا المعلومات في حياتهن من جهة الحصول على المعلومات ومساعدة أبنائهن في دراساتهم وغير ذلك. وتأمل الجمعية في تطوير المشروع مستقبلاً وأن يتحول المركز إلى مؤسسة متخصصة في تطوير أعمال النساء بحيث تتمكن النساء - وخصوصاً أولئك اللواتي لا يمتلكن أجهزة حاسوب - من استخدام الأجهزة في المركز واستخدام الإنترنت والبريد الإلكتروني. ومساعدة صاحبات الأعمال الصغيرة والمتناهية الصغر على تسويق منتجاتهن عبر شبكة الإنترنت.

تلك هي أوال ليلى فخرو؛ المرأة الملهمة التي لم ولن تغيب عن بالنا والتي ما فتئت تنير دروبنا وتدفعنا إلى العمل لتمكين المرأة ونيلها حقوقها المشروعة.

 

صحيفة الوقت

Thursday, November 29, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro