English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تقاعد الوزراء وزيادة رواتبهم
القسم : عام

| |
2007-11-28 14:27:15


 

أفردت مقالين سابقين عن زيادات النواب، وتقاعدهم، وقارنتها برواتب زملائهم في البرلمانات العريقة، والآن، جاء دور الوزراء الذين اقترحت الحكومة، حسب ما نشرته الصحافة المحلية، زيادة رواتبهم إلى 4,000 دينار للوزير و 5,000  دينار لنواب رئيس الوزراء و 7,500  لرئيس الوزراء، بالإضافة لعلاوة اجتماعية قدرها 500 دينار، وعلاوة تمثيل تبلغ 2,000 دينار، وسيارة (يقدر قسطها الشهري بحوالي 700 دينار) أي ما مجموعه 7,200 دينار للوزير العادي، يضاف إليها علاوة هاتف، وزيادة سنوية تبلغ 3 ٪. وقد أضاف المقترح معاشا تقاعديا يساوي 80 ٪ من راتبهم إذا أكملوا عامين من الخدمة كوزراء.

حجة الحكومة لزيادة رواتب الوزراء ومخصصاتهم ومنحهم تقاعدا مميزا تقول، بأن رواتب أصحاب السعادة تقل كثيرا عن رواتب كبار موظفي القطاع الخاص. ويبدو بأن أنظار بعض الوزراء تتجه دائما إلى المقارنة، ليس مع رواتب المديرين التنفيذيين للشركات المتوسطة والصغيرة، ولكن مع زملائهم في البنوك، وبعض الشركات الكبيرة، مثل طيران الخليج وبتلكو التي يزيد فيها أجر المديرين العامين عن العشرة آلاف دينار شهريا.

ويعتبر بعض المؤيدين لموقف الحكومة بأن رواتب الوزراء الحالية التي تتراوح بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف دينار شهريا، لا تستطيع أن تستقطب وزراء من القطاع الخاص، بسبب فارق الأجر. حسنا، لنمتحن هذه الفرضية من خلال النظر إلى قائمة أعضاء مجلس الوزراء الذين يبلغ عددهم حوالي عشرين عضوا، فلا يوجد إلا خمسة وزراء، أي 25 ٪ من عدد الوزراء الإجمالي، من الذين قدموا من القطاع الخاص.. بينما ينتمي بقية الوزراء إلى قطاعي الخدمة المدنية والعسكرية الحكوميين منذ بدايات دخولهم سوق العمل. ولو تمعنا في أسماء الخمسة وزراء الذين جاءوا من القطاع الخاص (وزراء العمل والصحة والصناعة والإعلام والبلديات) لوجدنا بأن أغلبهم لم يتقاضوا في عملهم بالقطاع الخاص رواتب تزيد عما يتقاضونه اليوم. وهناك ثلاثة عشر جهازا وهيئة حكومية على موقع الحكومة الإلكترونية (مثل ديوان الخدمة المدنية ومجلس المناقصات والبنك المركزي ومركز الدراسات والبحوث والمؤسسة العامة للشباب والرياضة) يرأسها مسؤولون برتبة وزير، أو وكيل وزارة، وجميعهم من دون استثناء من موظفي الدولة قبل تعيينهم في مواقعهم.

إذا، لا معنى للحديث عن استقطاب الكفاءات من القطاع الخاص، فلن تستطيع الحكومة أن تغري المديرين العامين للبنوك وللشركات الكبرى الذين يتقاضى البعض منهم أكثر من 15 ألف دينار شهريا، براتبها الحالي أو المقترح، ولن تفقد الحكومة وزراءها الحاليين لصالح القطاع الخاص؛ لأن تجربتهم العسكرية أو في الخدمة المدنية ليست لها قيمة كبرى في عالم الأعمال. لذلك فإن من النادر أن تجد الوزراء السابقين في الحكومة؛ وقد تقلدوا مناصب تنفيذية كبيرة في البنوك والشركات بعد تقاعدهم من الحكومة على عكس ما يجري في الولايات المتحدة حيث يقدم الكثير من الوزراء من القطاع الخاص ويعودون إليه بعد تبدل الحكومة أو تغيير الوزير .

وحتى لا يعتقد الوزراء بأنهم مظلومون برواتبهم الحالية؛ فإن المقارنة التالية قد تنفع. في الولايات المتحدة، يبلغ راتب الوزير، مثل وزيرة الخارجية كونداليزا رايس، حوالي 190,000 دولار سنويا ( 6 آلاف دينار شهريا). ما هو مهم هو أن هذا الراتب يعادل 4 مرات متوسط الأجر في الولايات المتحدة، بينما يعادل الراتب المقترح للوزراء لدينا 13 مرة متوسط الأجر في البحرين (حوالي 550 دينارا). وحتى الرواتب والعلاوات الحالية للوزراء تعادل 7 مرات متوسط رواتب البحرينيين بافتراض أن الوزراء لا يقبضون أكثر من 4,000 دينار شهريا. إذا نحن بحاجة لزيادة رواتب المواطنين أكثر من 80 ٪، أي إلى حوالي 1,000 دينار شهريا في المتوسط، قبل أن نقبل تغير رواتب الوزراء. أما تقاعد الوزراء بـ 80 ٪ من راتبهم بعد خدمة عامين فهو موضوع آخر.

السؤال المهم هو لماذا يريد الشخص أن يصبح وزيرا أو نائبا؟ هل لمصلحة خاصة أم لمنفعة عامة؟ العمل كوزير أو كنائب هو خليط بين عمل محترف يحصل فيه المرء على أجر لأنه مصدر رزقه، وعمل تطوعي يحصد فيه الإنسان راحة الضمير ورضا الخالق. لذلك فلا يجب أن تتم المقارنة بين العمل التجاري وأجره والعمل في مجال الخدمة العامة مجانا أو بأجر معتدل، فهدف الأول مصلحة شخصية والثاني مصلحة عامة. من أراد المال الكثير ويملك الإمكانيات التي تؤهله لجنيه؛ فعليه أن يتجه للقطاع الخاص، ومن رضي بالقليل أو المتوسط من المال، وحسب أن ميزان حسناته أهم من رصيده في البنك فمجاله الخدمة العامة.

وقبل أن يصر الوزراء على حقهم في زيادة الرواتب والعلاوات، ومعاش التقاعد المريح، عليهم الإجابة على السؤال التالي: ماذا سيحصّل المواطنون مقابل زيادة رواتبكم وتقاعدكم؟

 

صحيفة الأيام

Wednesday, November 28, 2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro