English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

شراكة »يجوز« المجتمعية !! ١/٢
القسم : عام

| |
2007-11-24 11:31:50


 

 

a-haddad.jpgرفضت مؤسسات المجتمع المدني خلال حقبة قانون أمن الدولة السيئ الصيت كافة أشكال الوصاية التي تمظهرت بالتصريح »يجوز القيام بكذا« في أغلب مواد المرسوم بقانون رقم 21 الأهلي واختتمت بالمنع الملتوي بعد الرجوع للوزارة أو بعد موافقة الوزارة« لكن هذه المؤسسات لم تتصور أنها ستظل تعيش المرحلة نفسها وتعاني القلق ذاته وتكابد الصراع ذاته بعد مرحلة تسمى »بالشراكة المجتمعية بعد أن بشرت »بالديمقراطية«. فقانون المنظمات والمؤسسات الأهلية الجديد، عاد لسيرته القديمة ووضع كلمة »يجوز« مرة أخرى في كثير من المواد بالطريقة ذاتها وبالهدف ذاته الذي هو إبعاد المؤسسات المجتمعية عن الفعل الاجتماعي المستقل أما لعدم ثقة، أو خوف، أو لطبع التسلط، الصادر من الوزارة التي تسمي هذه المنظمات »مؤسسات المجتمع المدني« موهمة أن الجواز تصريح بالعمل وليس وصاية أو منعا عنه. لكن الفهم المنطقي لكلمة »يجوز« والممارسة الميدانية التي خبرتها هذه المؤسسات لأكثر من ثلاثة قرون نقيضة ومفارقة بحجم الفضاء لذلك الادعاء.  يجوز هي »لكن« الناسفة التي نستخدمها في الحديث إذ نوافق المتحدث ثم نضع كل الحجج التي تنسف تلك الموافقة. فالوزارة تجوز العمل ثم توجب الرجوع إليها لتعطيها الإذن أو تمنعها عنه. إنه دس تعبيري يقول: أنتم راشدون بعد أن نتأكد من سلامة نضجكم!!  فهي هكذا: يجوز للمنظمة أن تتلقى وتجمع التبرعات سواء من الأشخاص الطبيعية أو الاعتبارية ولها في سبيل تدعيم مواردها أن تقيم الحفلات والأسواق الخيرية والمعارض والمباريات الرياضية وغير ذلك من وسائل جمع المال. ثم تأتي العبارة الناسفة »كل هذا بعد موافقة الوزارة« مادة 16!! أو تأتي بعد »التعديل« الذي زعمت الوزارة أن 90٪ من مسودة القانون قد تغيرت!!. فتتحول المادة إلى تقييد أكثر من ذي قبل، مثل تستبدل العبارة الأخيرة: كل هذا بعد موافقة الوزارة بالعبارة التالية: وعلى الوزير تحديد الكيفية والكم للمبالغ المشار إليها باللائحة التنفيذية لهذا القانون.. فتترحم المؤسسات على المادة السابقة المرفوضة؛ لأنها لم تحدد الكيفية ولا المبالغ، وتركت ذلك بحسب حاجة وتقدير المؤسسة !! أو تأتي الصياغة بالإباحة: »يجوز« أن تكون للمنظمة والتي تستفيد بأدنى حد من منافع الدولة حقوق ملكية أو أية حقوق أخرى على العقارات والأنشطة الاستثمارية التي تضمن رأس المال، مادام أن ذلك تحقيق للغرض الذي أنشئت من أجله، »على أن تقدير هذا موكول للوزارة قبل أن تشرع المنظمة فيه« مادة 17وهنا نلاحظ أن الإجازة ليست إباحة وإنما تعمية في الشكل لكنها ممنوعة في المضمون. هكذا يستمر القانون الجديد الذي يعتبر صيغة معدلة من القانون القديم الذي تعامل مع مؤسسات المجتمع المدني كأنها منظمات سرية!! وليس تحضرا وحيوية وطموحا ووعيا متقدما يتمتع به هذا الشعب فتقول: إن للوزير الحق بتشكيل لجنة من موظفي الوزارة لها حق الزيارة التفقدية العشوائية كل ثلاثة شهور حين تعدل، تقتصر تلك الزيارات على المنظمات التي تستفيد بأدنى حد من منافع الدولة بغرض الاطلاع على السجلات »مادة 13«، فهل هناك منظمة مدنية تستغني عن أدنى حد من المنفعة؟ إذن التعديل هو في الحقيقة ليس بتعديل.

 

صحيفة الأيام

‏24 ‏نوفمبر, ‏2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro