English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تقاعد النواب وزيادة مكافآتهم.. على ماذا؟ (١)
القسم : عام

| |
2007-11-18 10:20:39


 

 

 

 

 

304426584_009ddf4668_m.jpgخلال الأسبوع الماضي نشرت الصحف خبرا مفاده أن الحكومة بصدد طرح مشروع جديد لزيادات كبيرة في رواتب الوزراء والنواب وتقاعدهم. المشروع يتضمن زيادة رواتب الوزراء الحالية إلى 6,500 دنانير أي ضعف ما هي عليه اليوم، وزيادة مكافآت النواب 50 ٪ من 2,000 دينار إلى 3,000 دينار. أما بالنسبة للتقاعد فقد اقترحت الحكومة ضمان 80 ٪ تقاعدا للوزراء بعد عامين من الخدمة، و 40 ٪ للنواب عن كل 4 أعوام من عضوية المجلس النيابي.

اللافت في كل ذلك ليس صمت نواب الموالاة ولكن عدم احتجاج نواب المعارضة على ما أصبح خبرا أكيدا؟ ورغم أن المشروع لم يقدم للنواب بعد، إلا أن المعلومات المتوافرة عنه كانت كافية ليستطيع أي نائب وكتلة من تكوين رأي مبدئي يحدد موقفها من هذا المشروع.

 الدستور والقانون يحكم مكافآت (رواتب) الوزراء والنواب، فالمادة 45 (ب) من دستور 2002 تنص على: »يعين القانون مرتبات رئيس الوزراء والوزراء«. فهل يتم تعينها بالقانون، أما مخصصات النواب فقد حددتها المادة 40 من مرسوم قانون مجلسي الشورى والنواب التي نصت على: »يتقاضى عضو مجلس الشورى وعضو مجلس النواب، مكافأة شهرية مقدارها ألفا دينار، بينما يتقاضى رئيس كل مجلس مكافأة تعادل راتب وزير حسب نص المادة 14 من نفس القانون. أما المادة 96 من نفس الدستور فهي تنص: »وفي حالة تعديل هذه المكافآت، لا ينفذ هذا التعديل إلا إبتداءً من الفصل التشريعي التالي«.

إحصائيات الحكومة المنشورة في المؤشرات الاقتصادية التي ينشرها البنك المركزي تقول بأن متوسط الأجر في القطاع الخاص بلغ 400 دينار في نهاية 2006 ، وبلغ في قطاع الحكومة 700 دينار، بينما يبلغ 550 ديناراً كمتوسط في القطاعين العام والخاص. وفي القطاع الخاص يحصل حوالي ثلثي الموظفين على راتب يساوي 300 دينار أو أقل، بينما تستهدف وزراة العمل من بعض إجراءات الضغط على القطاع الخاص، الوصول إلى مبلغ 200 دينار كحد أدنى لأجر البحريني. أما من يحصل على أكثر من 1000 دينار فيقل عن 7 ٪ من كل المسجلين في التأمينات الاجتماعية.

والآن لنقارن ما يحصل عليه النواب؛ المكافأة المقترحة للنواب ستبلغ بحسب المقترح الجديد 3000 دينار، بالإضافة إلى السيارة التي يبلغ قسطها الشهري 500 دينار (وله سيارة كل أربع سنوات). وسنفترض أن مبلغ الـ 750 ديناراً الذي يدفع كعلاوة لمكاتب النواب يذهب فعلا إلى مقاصدها ولا يدخل منه شيئا لجيب النائب.

على هذا الأساس سيكون الدخل الإجمالي للنائب بعد الزيادة 3,500 دينار وهو ما يساوي أكثر من 17 مرة الحد الأدنى المستهدف للأجر، و حوالي 9 مرات متوسط الأجر في القطاع الخاص، و 5 مرات متوسط الأجر في القطاع العام، و أكثر من 6 مرات متوسط القطاعين.

والآن لنقارن هذه الأرقام بمثيلاتها في الولايات المتحدة، وهي للعلم من أسوأ دول العالم في توزيع الدخل لذلك يمكن استخدام الأرقام الأمريكية للتدليل على التطرف في التحيز للسياسيين والأغنياء ضد بقية خلق الله. يبلغ دخل عضو مجلس النواب الأمريكي 162,000 دولار بينما يبلغ متوسط الدخل في الولايات حوالي 48,000 دولار. أي أن النائب يحصل على 5,3 مرات متوسط الأجر في بلده (قارن بما هو مقترح لدينا، أي 6 مرات). والفارق كبير بين مهمات النائب لدينا ومهماته لديهم إذا قارنا أن النائب الأمريكي يمثل حوالي 450,000   ناخب بينما يمثل النائب لدينا في المتوسط 7,500 ناخب. أما رئيس مجلس النواب لديهم فيحصل على راتب 212,000 دولار أي 5,4 مرات متوسط الرواتب في أمريكا، بينما سيحصل رئيس مجلس النواب لدينا مثله مثل الوزراء بعد الزيادة المقترحة، أي 6,500 دينار بالإضافة للسيارة، أي حوالي 13 مرة متوسط الأجر في البحرين.

رئيس مجلس النواب ونواب الكونغرس الأمريكي، يقودون أعظم دولة، ويملكون أضعاف صلاحيات مجلسينا، ويستطيعون عزل رئيس الجمهورية، ويعلنون الحرب والسلم على العالم، ويقرون موزانة تقدر بأكثر من 2500 مليار دولار سنويا ( 500 ضعف موازنتنا)، ولا يحصلون رغم ذلك على نفس مضاعف الأجر لدينا، فهل هناك مهمات أخطر لدى نوابنا الأفاضل لا نعلم عنها؟

لقد طالب المعلمون بزيادة 30 ٪ في أجورهم فاستكثرت الحكومة ووزراؤها عليهم ذلك، فخفضت الزيادة إلى ما بين 10 ٪ و 15 ٪ كما حصل لباقي موظفي الحكومة. أما أبناؤنا في القطاع الخاص فإن أغلبهم لم ينلهم خيرا، ولو يسيراً من أسعار النفط المتضاعفة.

 

صحيفة الأيام

Sunday, November 18, 2007 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro