English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

طيران الخليج.. هل تغير شيء؟ (2)
القسم : عام

| |
2007-11-14 10:13:33


 

304426584_009ddf4668_m.jpgفي يناير من عام 2003 عرضت الحكومة على المجلس النيابي بصفة الاستعجال مشروعا لاقتراض 500 مليون دولار من أجل تمويل مشاريع منها توسعة ألبا (الخط الخامس) وبابكو (مشروع خفض الكبريت من الديزل). في ذلك الوقت كانت الحكومة مضطرة للجوء إلى مجلسي النواب والشورى لأي قرض التزاما بنص المادة 108 من دستور 2002 : »تعقد القروض العامة بقانون«، وكذلك لأي مصروف حسب نص المادة 110 : »كل مصروف غير وارد في الميزانية أو زائد على التقديرات الواردة فيها يجب أن يكون بقانون«. وقبل إقرار القروض طلب النواب معلومات لم تكن الحكومة راغبة في الكشف عنها وأخذوا عليها عهودا، وتعلمت الحكومة درسا من تلك التجربة جعلتها لا تعود للمجلس بطلب مماثل. ولكن كيف؟

في منتصف عام 2006 قامت الحكومة بالغاء حاجتها للجوء إلى مجلس النواب في حالات مشابهة. لم ينتبه النواب أو على الأقل لم يثيروا ضجة كما يفعلون أحيانا في قضايا تافهة.

ببساطة حولت الحكومة ملكيتها لحوالي ثلاثين من الشركات المملوكة جزئيا أو كليا للحكومة مثل ألبا وطيران الخليج وحلبة سباق الفورميولا واحد لشركة حكومية جديدة أسمتها »شركة ممتلكات البحرين القابضة« التي صدر بشأنها في 52 يونيو 2006 مرسوم رقم 64 . ولن نتحدث اليوم عن شركة ممتلكات الذي سنفرد لها مقالا آخر، ولكن عن أحد أغراضها وهو »تقديم القروض والكفالات والتمويل للشركات التابعة لها« حسب ماجاء في المادة 4 من المرسوم حول أغراض الشركة وتأثير ذلك على رقابة المجلس النيابي.

النتيجة هو أن مجلس إدارة طيران الخليج أصبح لا يتجاوب كثيرا مع مطالب النواب بمزيد من الشفافية، فالشركة لم تعد بحاجة لموافقة النواب على إعادة تمويلها، وهذا على الأقل ما تعتقده شركة أملاك التي أصبح بإمكانها تدوير أرباح الشركات الأخرى أو الاقتراض من البنوك لتمويل طيران الخليج (وحتى بيع الشركة) دون الحاجة لموافقة مجلس النواب ووجع الرأس الذي سيسببه الكشف عن تفاصيل يفضل المسؤولون بقاءها سرا.

شركة ممتلكات هي الأخرى لا تتعاون مع النواب إذ لم يستجب رئيس مجلس إدارتها لمطالب عديدة للنواب حاولوا فيها معرفة الأساس القانوني لقيام شركة ممتلكات بتمويل طيران الخليج بمبلغ 100 مليون دينار منذ بداية العام حتى نهاية الصيف رغم أن قراءة عاجلة للمرسوم ستغنيهم عن هذا السؤال.

وربما تكون قدرة مجلسي إدارة ممتلكات وطيران الخليج الإستقواء بنص المرسوم 64 وقت الحاجة هو ما دفعهما لعدم التعاون مع اللجنة المالية والإقتصادية بمجلس النواب التي طلبت ولم تستلم خطة تفصيلية لإعادة الهيكلة التي ستمول الحكومة على أساسها شركة طيران الخليج بما بين 400 و 500 مليون دينار. كذلك لم يحصل أعضاؤها على البيانات الشخصية التي تكشف مؤهلات بيورن ناف الرئيس التنفيذي بالوكالة والمرشح لخلافة صديقه السويسري أندريه دوزيه.

ولكن لماذا لا يقدم مجلس إدارة طيران الخليج معلومات عن رئيسه التنفيذي المحتمل؟ قبل أن أكتب في هذا الموضوع سألت عدة مصادر في الشركة عن إمكانيات بيورن ناف لقيادة شركة مثل طيران الخليج تحتاج إلى كفاءة عالية في مجالات عديدة من الشؤون المالية والعمليات والتسويق وإدارة الموارد البشرية وغيرها. الإجابة التي حصلت عليها واحدة تقريبا: الرجل لا يصلح لأن يكون الرجل التنفيذي الأول، فهو لا يملك خبرة أو مهارات في نواح عديدة هامة لإعادة هيكلة الشركة. أما أعلى منصب قيادي وصله قبل إلتحاقه بالشركة فهو رئاسة شركة طيران صغيرة هي ترانز أفريك في كينيا مختصة بشحن مواد الإغاثة لصالح الأمم المتحدة وتملك فقط ثلاث طائرات سي 120 .

الإشاعات تتردد من أكثر من مصدر بأن بعض أعضاء مجلس الإدارة الذين وجدوا في أندريه دوزيه رئيسا متعجرفا يريدون إستبداله برئيس ضعيف يسهل قيادته بدل الرئيس السابق الذي كان يهدد بالرحيل ليحصل على مايريد من مجلس الإدارة.

ولكن الموضوع أبعد من بيورن نوف، فعقدة الأجنبي مازالت تطاردنا وتعشعش في رؤوس كبار المسؤولين. بإمكان المرء أن يفهم أن صناعة جديدة أو ربما شركة جديدة تحتاج إلى قيادات وخبرات غير متوافرة في البلاد، ولكن هل يستطيع أحد أن يفسر لنا كيف أن قطاع الطيران في البحرين التي بدأ مع طيران الخليج قبل 57 عاما لا يستطيع أن يخرج لنا رئيسا تنفيذيا بحرينيا أو نواب رئيس بحرينيين في جميع أنحاء الشركة. كيف نفسر أن يكون أكثر من نصف القيادة التنفيذية في الشركة من الأجانب وبعضهم لا يملك نصف مؤهلات زملائهم البحرينيين الذين تم تجاوزهم. مثلا نائب رئيس وهو سويسري ذو خبرة متواضعة حيث عمل كابتن طائرات لفترة لا تزيد عن 4 سنوات، ونائب رئيس  يقال بأن طيران الخليج سبق وأن رفضته لوظيفة أدنى، ونائب رئيس هندي الجنسية سبق وأن أرسل إثنين من الشباب الهنود لتعلم الطيران على حساب الشركة في حين ينتظر الشباب البحرينيون دورهم.

ولا تنتهي عقدة الأجنبي هنا، فقد قامت الشركة بزيادة علاوات السكن لموظفيها الأجانب بحجة الغلاء وكأن التضخم يأكل أموال الأجنبي بينما يعيش البحريني في تبات ونبات! وللعلم فإن عقدة الأجنبي موجودة في شركات أخرى أهمها بتلكو التي استغنت عن مدراء بحرينيين كثيرين وأحلت محلهم طاقما أغلبه من الأستراليين الذين جلبهم الرئيس التنفيذي الحالي تماما كما فعل مواطنه الأسترالي جيمس هوجن في طيران الخليج قبل ذلك.

 

صحيفة الأيام

Wednesday, November 14, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro