English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المعلمون يدقون ناقوس الخطر
القسم : عام

| |
2007-11-12 10:13:18


 

118blog_author100crop.jpg    بالأمس اعتصم آلاف المعلمين أمام مجلس الوزراء رافعين مطلبهم الشهير بتطبيق الكادر الذي يبدو انه بلغ الآفاق وعبر الحدود إلى جغرافيات عديدة خارج الحدود الإقليمية، وقال رئيس جمعية المعلمين إن وزارة التربية والتعليم تغلق أبواب الحوار، وان المعلمين لم يقدموا على خطوة الاعتصام السلمي إلا بعد أن يئسوا من الوزارة. وزارة التربية بدورها قالت في بيان مسهب انها تطبق الكادر وان المرحلة الثانية ستكلف الوزارة سبعة ملايين دينار، وقال الوكيل المساعد إن الاعتصام ليس من مهمات و دور جمعية المعلمين، وانها لم تشهر لهذا السبب .

واضح أن حوار الطرشان هو السائد بين المعلمين الذين انهوا يومهم الدراسي وتوجهوا للاعتصام، وبين وزارة التربية التي تواجه اليوم امتحانا صعبا هو أكثر صعوبة من امتحانات الفيزياء والرياضيات..ومنهج اللغة العربية في جامعة دمشق. انها تواجه حركة معلمين يطالبون بتطبيق الكادر بشفافية وان يؤخذ رأيهم في موضوع لهم صلة مباشرة به، بينما تشدد الوزارة على أن الوضع يسير وفق النظم والقوانين .

هذا الوضع غير صحي أبدا، ذلك ان طرفي الخلاف هم من الراشدين الذين يدركون ما يفعلون وتبعات فعلتهم، بينما الطرف الثالث وهم الطلبة سيكونون الخاسر الأكبر من عملية عض الأصابع القائمة اليوم بين الكبار. فلا يمكن إقناع أي موظف في أي مؤسسة في العالم للقيام بمهماته بإخلاص وانتماء للمهنة وللمؤسسة التي يعمل فيها إذا كان هذا الموظف لا يتمتع بالاستقرار النفسي في وظيفته، فما بالكم بالمعلم الذي تتصلب شرايينه وهو يقف يوميا شارحا الدرس لخمسة وثلاثين طالبا في الصف؟

سيحاول المعلم تدخيل المعلومة أولا بالطرق الاعتيادية إلى أدمغة الطلبة، وسيعيد الكرة مرات إذا وجد أن هذه المعلومة لم تصل، وسيقوم بتحضير مادته قبل دخول الصف وبعده، وسيقوم بتصحيح دفاتر وامتحانات طلبته، وان لزم الامر سيرحل جزءا من عمله إلى بيته وهو الذي يحصل في الغالب..حتى يصاب بضغوط في عموده الفقري، وسيصل إلى المراحل المتقدمة لتتآكل فقرات رقبته ثم يبدأ الشعور بالإجهاد، وتأخذ صحته في التدهور شيئا فشيئا بانتظار الفرج الذي لن يأتي إلا متأخرا..أي بعد أن يكفر المعلم بالعملية التعليمية برمتها. حينها لن يفكر بالكادر ولا يحزنون، لسبب بسيط هو انه سيفكر جديا في التقاعد وان كان مبكرا ليضاف إلى قائمة المتقاعدين الذين بعضهم أصبح مقعدا بسبب العمل وإهمال المسؤولين .

ثمة نقطة يجب إدراكها قبل فوات الأوان: إن لم نهتم بالمعلم فلن يكون حال الأجيال القادمة إلا دمارا. قد لا تكون الكرة في ملعب وزارة التربية والتعليم التي تتحرك بموازنة محدودة، لكن الوزارة ليست معفية من المسؤولية أيضا. فهي الأقدر على قراءة الوضع النفسي للمعلمين في ظل الارتفاع المخيف لأسعار كل المواد دون استثناء، وفي ضوء المقارنة السريعة مع معلمي دول مجلس التعاون الخليجي..ألم يحن الوقت للاستثمار في التعليم بشكل صحيح وتحسين أوضاع المعلمين خصوصاً في ظل الطفرة النفطية؟

 

صحيفة الوقت

Monday, November 12, 2007 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro