English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

طيران الخليج.. هل تغير شيء؟ (١)
القسم : عام

| |
2007-11-11 10:27:27


 

304426584_009ddf4668_m.jpg

 

في ندوة بمجلس شويطر بالمحرق حاولت الإجابة على سؤال منظمي الندوة: هل أدى تغير الملكية من خليجية إلى بحرينية إلى تغيير هام في طيران الخليج.

نظريا فإنه يمكن الحديث عن ما نتوقعه من تغيير بسبب تبدل الملكية. فرغم أن العلة الأساسية في الشركة لم تكن بسبب توزع ملكيتها على أربع دول ثم ثلاث ثم إثنتين، بل في طريقة إدارتها. ولكن على أرض الواقع كان لكل مالك من ملاك الشركة شروط توقع بها الخسائر وتتحول بها الشركة من مشروع إقتصادي تجاري قائم على الإدارة الحكيمة والربحية إلى مشروع سياسي قائم على المحاصصة. 

هل يمكن أن تربح الشركات الخليجية المشتركة المملوكة من حكومات؟ الإجابة نعم. صحيح أن هناك مشاريع خاسرة مثل طيران الخليج وشركة الخليج لدرفلة الألمنيوم (جارمكو) التي تملكها 6 دول خليجية منها البحرين ولها 38٪ من أسهمها، إلا أن هناك تجارب ناجحة مثل شركة الخليج للبتروكيماويات (جايبك) التي تقودها إدارة محترفة وتملكها ثلاث دول بالتساوي هي البحرين والسعودية والكويت وقد ربحت هذا العام 137 مليون دولارا في التسعة أشهر الأولى، وشركة ألبا التي تملك البحرين 77٪ من أسهمها في حين تبلغ حصة سابك السعودية 20٪ وهي شركة يمكنها أن تربح مئات الملايين من الدنانير سنويا لولا تدخلات في بعض قراراتها من أجل عمولات ومصالح خاصة وفاسدة. ولا تقتصر الأرباح على الشركات المعتمدة على الغاز الطبيعي الذي يباع بسعر يقل كثيرا عن خمس سعره في السوق العالمي بل يتعداه إلى شركات أخرى مثل الشركة العربية لإصلاح السفن (أسري) التي بدأت في تحقيق أرباح منذ عدة سنوات في ظل تحسن السوق وزيادة الطلب على إصلاح السفن وتحسن هوامش الربح، هذا رغم وجود شبه فساد تحقق فيها النيابة العامة بأمر من مجلس الإدارة.

تعدد الملكية في دول لا توجد بها أجهزة رقابة برلمانية فعالة دفع شركة طيران الخليج إلى اتخاذ قرارت ذات طابع سياسي أو لتعزيز مصالح شخصية لبعض المسؤولين لا علاقة لها بتحسين الأداء أو السيطرة على النفقات. فمثلا أدى تعدد المحطات المركزية الرئيسية في البحرين وعمان (وقبل ذلك كان في دولتين أخريين هما قطر و أبوظبي) إلى عدم كفاءة تشغيل الطائرات وزيادة عدد الموظفين وتكاليف إضافية للوقود وغيرها لأن النظام يقوم على المحاصصة بين الدول لا على العوامل التجارية في تشغيل الأسطول. ويقدر البعض بأن حوالي 40٪ أو أكثر من خسائر الشركة في العام الماضي البالغة 130 مليون دينار كان يمكن تجنبها بإنهاء المحطة المركزية الرئيسية في عمان (وتحويلها إلى محطة عادية) والاكتفاء بمحطة مركزية واحدة هي البحرين، أي أن الوفر قد يبلغ من 50 إلى 60 مليون دينار سنويا.

وفي تاريخ الشركة في العقدين الأخيرين قصص عن كثير من رؤساء الشركة التنفيذيين الذين تم تعيينهم بسبب محاصصة بين الدول الأعضاء حيث تحصل البحرين عادة على رئاسة مجلس الإدارة ويتناوب بعض مسؤولي الدول الأعضاء فيما بينهم الرئاسة التنفيذية للشركة. وفي الغالب كان أعضاء مجالس الإدارات المتعاقبة موظفين حكوميين لا خبرة لهم في مجال الطيران ولم يسبق لهم إدارة شركات تعمل على أسس تجارية وقد تقاسم بعضهم عمولات شراء الطائرات وعقود الشراء وتأجير العقارات وعدد لا يحصى من التذاكر المجانية والمنافع الأخرى حتى كثر الحديث في فترة من الفترات عن فساد أخلاقي واسع.

ضعف الكفاءة في قمة الشركة، في مجلس إدارتها ومسؤولها التنفيذي الأول، بسبب التعيينات السياسية، أدت إلى تشكل بيئة مواتية للفساد بكل أنواعه. وأصبحت التدخلات المستمرة من قبل الدول المشاركة وأعضاء مجالس إدارتها في التعيينات والمشتريات والعقود والقرارات الإستراتيجية وتشغيل الاسطول وفتح محطات جديدة تتم أحيانا لتحقيق مصلحة هذا المسؤول أو ذاك بحجة التوازن بين مصالح الدول الأعضاء.

ولكن هل ستتغير طريقة عمل الشركة مع تحول كامل الملكية إلى البحرين؟ هذا ممكن بسبب إنتهاء تعددية مصدر القرار السياسي، ولكن الضمان الحقيقي هو في وجود مجلس إدارة قوي يملك الخبرة والإمكانيات المهنية والقرار المستقل المعتمد على تحقيق مصالح طيران الخليج، ويملك أعضاؤه درجة عالية من النزاهة والابتعاد عن تضارب المصالح. ولكن هذا لايكفي، فالدولة ستضخ 500 مليون دينار لإنقاذ الشركة ولابد من وجود رقابة فاعلة من مجلس النواب للتأكد بأن هذه الأموال لن تذهب كما ذهب غيرها في السابق.

الفساد يبدأ في الرأس وينتهي في كامل الجسد، لذلك فإن إصلاح الخلل يجب أن يبدأ من الرأس القيادي للشركة، مجلس إدارتها، مع إحكام رقابة الحكومة ومجلس النواب. فهل تغير شيء من ذلك؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه في الحلقة التالية.

 

صحيفة الأيام

Sunday, November 11, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro