English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ضحايا من نوع آخر
القسم : عام

| |
2007-11-11 10:22:35


 

118blog_author100crop.jpg

 

قبل أيام صدر حكم على أربعة مواطنين اغتصبوا خادمة آسيوية، بالحبس سنتين لكل منهم ومئتي دينار لتوقيف عملية الحبس .

لاشك انه خبر يثير الاشمئزاز والشفقة على هؤلاء المرضى، قبل التعاطف مع الضحية التي جاءت من بلادها البعيدة طلبا للرزق، فواجهت عملية اغتصاب تشبه تلك التي تعرض في الأفلام السينمائية. هذا السلوك يعبر عن ظاهرة موجودة في المجتمع رغم محاولات التستر عليها طوال السنوات الماضية. وهي لا تقتصر على البحرين بل ان جميع دول مجلس التعاون الخليجي تعاني من ظاهرة الاتجار بالأفراد، كل على طريقته. فالبعض يجلب العمالة ويحشرها في كبسولات أشبه بعلب السردين يسميها سكناً، ويقدم لها أجورا لاتبتعد كثيرا عن أجور عمال السخرة، لتأتي بعد ذلك المنظمات الدولية المتربصة للأخطاء في المنطقة وتطلق تقاريرها، التي تعري الواقع المأساوي الذي تعيشه العمالة الوافدة في المنطقة. وقد كتبت وستكتب في تقاريرها أن حجم الاضطهاد قد بلغ أوجه في دول مجلس التعاون الخليجي المتخمة بالنفط والغاز وعائداتها الفلكية جراء ملامسة سعر برميل النفط المئة دولار في السوق العالمية .

وبين وصمة الاضطهاد والمتاجرة في العمالة الوافدة بطريقة فجة، تتضاعف أعدادها سنويا بشكل خارج عن السيطرة في سوق تعمها الفوضى والمنافسة على من يجلب المزيد منهم ويزجهم في الشوارع .

وحيث إن قوانين وأعراف الدولة الريعية تمتد لتشمل الجميع، فقد أصبحت ظاهرة خدم المنازل واحدة من هذه الأعراف التي لا يمكن لبيت خليجي الاستغناء عنها إلا ما ندر . أعداد خدم المنازل تضخمت لتصل إلى أكثر من 62 ألف خادمة في البحرين تطبق عليها القوانين بشكل جزئي، ويتعرضن في أحيان كثيرة الى مصادرة حقوقهن والاعتداء عليهن وممارسة العنف ضدهن بما فيه الاغتصاب والتحرش... وكل بطريقته الخاصة وتخريجاته التي تستغل الدين في بعض الأحيان .

وفي وضع فوضوي كالذي تعيشه أسواق العمل في مجلس التعاون الخليجي، فإن عملية الضبط والسيطرة على الانفلات أضحت صعبة ان لم تكن مستحيلة. فما يجري داخل البيوت اغلبه أسرار مقدسة، وما يرشح هنا اوهناك ليس سوى غيض من فيض، حين تتمكن إحداهن من الهرب والوصول إلى سفارتها التي تمارس بعضها اضطهادا من نوع آخر عليها، فتدخل المسكينة في النار بعد ان استجارت بالرمضاء .

هل نحن أمام أخلاقيات جديدة تعصف بالمجتمع الاستهلاكي الذي نعيش فيه؟

لاشك ان الوضع يزداد تعقيدا، فلم تعد تجارة الخدم تحمل وجهاً واحداً، إنما تعددت الوجوه بطريقة بشعة، حتى إن الكثير من الأسر يتم النصب والاحتيال عليها، حيث تدفع الرسوم، لتجد خدامتها تعمل في إحدى الحانات الليلية بقرار مسبق ومدبر .

قد نحتاج إلى دراسات اجتماعية جديدة عن هذه الظاهرة غير تلك التي صدرت في السبعينات، للتعرف على حقيقة المشكلة وتبعاتها .

 

صحيفة الوقت

Sunday, November 11, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro