English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تغـــــــــيير وزاري
القسم : عام

| |
2007-11-10 13:21:31


 

وزير جديد،، يعني دماء جديدة، خيالا وأفقا جديدا، أسلوبا جديدا في العمل، إجراءات ميسرة جديدة مضمونها خدمة نوعية جديدة هدفها احترام المواطن وتقديره، فتشعره بأنه مركز التغيير وغايته. إنها تغييرات شاملة لم تكن معهودة من قبل. معتاد أن يغير الوزير الجديد في وزارته، لكنها تطال الشكل وتنسى المضمون، أو أن الشكل يطغى فيضيع المحتوى الضئيل المستجد. وأثناء زيارة الموظفين للسلام على سعادته في مناسبتي العيد!! يكتشفون لون البهو الجديد وتصميمات المكتب الجديدة والمنضدة العريضة الفخمة والسكرتير الجديد الذي سمعوا عنه ولم يروه! والحاشية الجديدة التي قرَّبها ومنهم موظفون جدد بعد أن أطاح بحاشية زميله الذي غادر، بجانب الإجراءات المعقدة الجديدة التي طولبوا باتباعها مع المراجعين منذ أول قرار اتخذه،..إلخ فتكتمل في ذهنهم الصورة التي أعلن بوضوح من خلالها »نحن هنا نحن أنا«. أليس وزيراً؟ من حقه أن يضع بصماته. »اللهم لا اعتراض« لكن الوزارة راكدة، أسلوب التعامل مع الموظفين والمراجعين ثابت ممل لم يتغير، طبيعة الخدمات ومستواها لم تطرأ عليها تطورات إيجابية. هكذا يحدث عند أي تغيير وزاري، فلا يشعر الموظف ولا المراجع بالتفاؤل، بل ربما يشعر بالقلق فهل نتوقع تحسنا في انتماء المواطن للوطن. أليس الوطن المعاملة؟ بالطبع بعد المأوى والوظيفة والذكريات. المعاملة هنا تعني عزة المواطن وخدمته ومساواته بإجراءات ميسرة عامة لا يستثنى منها علية القوم؟ ومن ثم احتواؤه. يحتاج المواطن عند التغيير الوزاري، أن يرى تغيرا كبيرا في المنهج وفي الإبداع وخطة الاحلال المدروسة التي منها ابتعاث موظفين أكفاء للدراسة العليا »المحددة« في الخارج والتي تنتهي بإحلالهم محل الأجنبي، وليس مجرد اتباع الإجراءات القانونية في الدعوة للتوظيف ومن ثم الإعلان عنها في الصحف الأجنبية وكأننا التزمنا بالقانون!! وإلا ما النفع من ذهاب فلان وإياب فلان؟ كثيرون قرأوا عن مؤسسة »جوجل   Google « صاحبة أكبر محرك بحث في العالم، كيف تقدمت على كل مؤسسات العالم ونافستهم في فترة وجيزة حتى صارت واحدة من أغنى المؤسسات العالمية. والسبب في ذلك ليس فقط علماء التقنيات، وإنما فن الإدارة واحترام الموظف وتشجيع حرية التفكير والإبداع عنده، ومكافأته عن كل اقتراح أو فكرة تحسن من صورة المؤسسة وتحقق لها الأرباح أو تجنبها الخسارة. »جوجل« وفرت للموظف كل وسائل الراحة من رياضة ومطاعم وأسرة نوم داخل المكتب، لأنه عشق العمل ويرفض الرجوع إلى البيت بل يستقبل أهله داخل العمل! حتى سمي عصرنا أخيرا بعصر الجوجلة. لا أعتقد أننا سنفكر بهذا المستوى، لكن ألا يجوز أن نفكر بقدر مستوانا، هل مكتوب علينا أن نكون تبعا؟ ألا يجوز أن يكسر وزير هذه القاعدة فيكون مثالا يحتذى؟ أم أن الوزير لا يشغله سوى مصلحته الخاصة والتغيير المحدود، مبتعدا عن التغيير الجذري الذي يتطلب دفاعا قويا وإقناعا من شخصية صلبة. العمل في الوزارات روتين ممل، يداوم الموظف ليرجع إلى بيته في نهاية الدوام لينام قيلولته ويمارس سلوكه الذي اعتاد عليه يوميا. لا يشعر بتحد في مهامه، ولا يحاول أن يقدم أداء متميزا، لأنه لن يؤخذ باقتراحه يقينا، فقد عرف عن مصير دراسة زميله الذي درسها جيدا وقدمها بانتظار مناقشتها، وكانت حسبما يزعم، ستوفر مئات الآلاف من الدنانير. لم يجد من سمع أو قرأ رؤيته حتى يئس. هذا هو سبب عزوف الموظفين عن العمل وعبوسهم في وجه المراجع. »ماشي البلم« عبارة يسمعها كل يوم بعد أن استقال ذاك الموظف القدير أو أهمل عمله حتى كاد أن يصير جزءا من العدم. لاتتركوا مكاتبكم، ابقوا على كراسيكم حتى لا يمر الوزير فيظن أنكم متسيبون. المقياس ليس الإنتاجية وإنما التسمر على الكرسي. إن استأذنتم لظرف طارئ وقلتم الحقيقة ربما فشلتم في اقناع المسؤول، فاتبعوا سبلا أثبتت جدواها! قدم خدمة للمدير كي يرفع من شأنك فتقترب من الوكيل المساعد فالوكيل وحينها تفتح لك الآفاق، لقد وصلت ورب الكعبة. إن خرجت للتفتيش وتفانيت في عملك وعجزت عن الرجوع قبل نهاية الدوام لبعد المسافة فسيكون هناك شك! والشك يؤدي إلى دبوس قد يكون على شكل »زفة« أو إنذار أو خصم من الراتب. هكذا طبيعة العمل في الوزارات وتوقعات التغيير. لذا لا يتحمس المواطن كثيرا عند أي تغيير وزاري، فالنوخذة الجديد إما يأتيك محبطا أو خائفا أو مهزوزا أو يعرف كيف تأكل الكتف. وبهذه المناسبة ليسمح لنا سعادة وزير الإعلام أن نقول له: إننا في شوق لمشاهدة مغايرة لتلفزيون البحرين، فالفضائيات غطت عليه، لن يصمد إلا إذا حدثت في برامجه ثورة مدروسة تعطي معدي ومنفذي البرامج مساحة أكبر في حرية الاختيار وطبيعة المواضيع وشجاعة الطرح، جازهم بالمكافآت على كل برنامج تجاوز شعبيته النطاق المحلي. البحرين بلد واعدة في المواهب والكفاءات، اكتشفوها، أتيحوا لهم فرصة الظهور في أجمل الاستوديوهات وبأحلى ما عندهم، امنحوهم مكافآت معنوية ومادية مجزية. اتركوا للفرق المسرحية تسجيل مسرحيات تلفزيونية مستمرة، ادعموهم ليقدموها للجمهور. استشيروهم في جوانب النقص ومجالات الإبداع المرغوبة. قدموا مكافآت وافية وتسجيلا فوريا لكل من تدعونهم إلى البحث والاهتمام في طرحهم، ترجموا ما يطرحون لتتجاوز اجتهاداتهم الناطقين باللغة العربية. تعاونوا في ابتعاث فنانينا وابدأوا تسجيل نتاجهم وأزيحوا الرقابة عنهم. نشطوا الإذاعة وحرية الطرح فيها لتحتل قمة العطاء وليس حصد جوائز صورية.. فهكذا تلمع البحرين بأبنائها وليس بالمستوردين الذين لن تستطيعوا المنافسة مع الأشقاء في جلب الأفضل من بينهم. الإعلام ساحة كبيرة للإبداع تنتظر من يرغب أن يرصع اسمه بالألماس!

 

الأيام، Saturday, November 10, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro