English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نحن في حاجة لزرع روح المواطنة
القسم : عام

| |
2007-11-10 13:11:01


 

 

 

ينتابني شعور بالفخر والاعتزاز عندما أرى صور بعضٍ من شهداء حركتنا الوطنية معلقة على جدران قاعة فلسطين في جمعية العمل الوطني الديمقراطي ‘’وعد’’. صورتا شهيدي فلسطين والبحرين مزاحم الشتر ومحمد جمعة الشاخوري تتعانقان، صورة الشهيد سعيد العويناتي تعانق صورة الشهيد محمد غلوم بوجيري، صورة الشهيد محمد بونفور تعانق صورة الشهيد هاشم العلوي، صور شهداء سترة تعانق صور شهداء المحرق. الشهداء جميعهم يتعانقون مع بعضهم البعض كما هي أرواحهم متشابكة ومتعانقة .
أشعر أن معنى الوطن متواجد في صور هؤلاء الشهداء الأبطال .
هذا الشعور يعيدني للوراء عندما كانت السجون والمعتقلات تضم جميع مناضلي الحركة الوطنية دون استثناء ودون تفريق، في ذلك الوقت كانت الحركة الوطنية تعبير صادق عن مفهوم المواطنة. هذا الشعور أعادني إلى ذكريات الطفولة وكيف كانت علاقاتنا نحن الأطفال في المدرسة وفي الحي عفوية صادقة غير مشحونة بالحس الطائفي. أعادني هذا الشعور إلى ذكريات أتحدث فيها باستمرار مع صديقي العزيز ‘’ عبدالرحمن السندي’’ الذي تعرفت عليه صديقاً وزميلاً ونحن في الصف الثاني تحضيري ( الآن الثاني ابتدائي)، كان عمرنا في ذلك الوقت لا يتجاوز السبع سنوات، كان يزورني في بيتنا الكائن في فريق ‘’المخارقة’’، هذا الحي الذي كان ولا يزال مركزاً للمآتم الحسينية، كنت أذهب إليه في بيتهم في فريق العوضية، لم يكن للانتماء المذهبي مكاناً في علاقاتنا الصادقة، استمرت هذه العلاقة لمستوى أرقى عندما جمعنا تنظيم سياسي وطني، ولا تزال هذه العلاقة باقية إلى اليوم. أعادني هذا الشعور إلى زمن كنا فيه طلاباً خارج البحرين تجمعنا روح المحبة وروح المواطنة الحقة نسكن مع بعض ونتقاسم لقمة العيش مع بعضنا البعض، حالات الزواج الناجحة بيننا عادية لا تخضع لمقاييس الطائفة، كنا نعبر عن روح الوطن الواحد، لذلك فإن هؤلاء الشهداء الذين يزينون قاعة فلسطين في جمعية وعد هم خير تعبير عن الوطن الواحد .
أما اليوم نستطيع القول إننا نعيش في ظل الاستقطابات الطائفية البغيضة البعيدة عن روح المواطنة التي هي تعبير عن وضع بائس، خصوصاً أن البعض ممن كانت له صولات وجولات في العمل الوطني، بل كان ذا فعل في المنظمات اليسارية أثناء العمل السري الصعب، أصبح اليوم يحمل بعداً يدعو إلى التأسيس لجمعيات سياسية ذات بعد مذهبي وطائفي، وكأنه يريد أن يجعل العمل الوطني طائفة قبالة طائفة أخرى !
إن معاناة المواطن لا تخص طائفة دون طائفة، فالمعاناة مشتركة بين جميع المواطنين، وعلى وجه الخصوص المواطنون من الطبقات الدنيا والطبقة الوسطى، بل تصل المعاناة في بعض القضايا حتى للبعض ممن هم يعتبرون في الدرجات العليا من السلم الاجتماعي. ربما تكون هناك مشاريع طائفية، وللتغلب على مثل هذه المشاريع لن يتأتى بتغليب الولاء للطائفة على حساب الولاء للوطن، بل بتغليب الولاء للوطن على أي ولاء آخر مهما كان .
هل الفقر يميز بين المواطنين بسبب انتمائهم المذهبي؟ هل تم تفصيل الدستور لمصلحة طائفة على حساب الأخرى؟ هل البطالة تخص طائفة دون الأخرى؟ هل التجنيس يأتي لمصلحة طائفة معينة؟ أليست عملية التجنيس ذات تأثير سلبي على الوطن بمجمله؟ هل الفساد الإداري والمالي يأتي لمصلحة طائفة؟ هناك أسئلة عديدة وكثيرة إجاباتها تؤكد أن معاناة المواطن هي واحدة .
ربما يكون هناك البعض من أصحاب المصلحة يلعب بورقة خطيرة تضر بالوطن وهي ورقة التمييز الطائفي، لكن مقاومة هذه اللعبة الخطيرة لا تتم بتعزيز الانتماء للطائفة على حساب الانتماء للوطن .
أختم برأيين الأول لأخي العزيز أحمد العبيدلي، إذ يقول: ‘’سيكون للأصالة والمنبر دور كبير في تربية الطائفة السنية، وقيادتها لسنوات مقبلة[1 ]’’.
أما الرأي الثاني فهو للدكتور عبدالهادي خلف الذي حسب اعتقادي يصب في اتجاه آخر مخالف لاتجاه العبيدلي، إذ يقول: ‘’ما زالت ثمة حاجة للتحذير من الصراع الطائفي الذي تتوضح بعض ملامحه في التقرير اللي ما يتسماش[2 ]’’.
نحن في حاجة لزرع روح المواطنة وهذا هو دور منوط بالتيار الوطني الديمقراطي دون غيره من تيارات الإسلام السياسي .

[1] ، [2] راجع: مقال احمد العبيدلي ‘’إلى حسن فخرو.. والإخوة في الأصالة’’. ومقال عبدالهادي خلف ‘’عقبة البحرين’’ الوقت العدد 624 الثلثاء 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007

 

جريدة الوقت، Saturday, November 10, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro