English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مجلس الشورى.. ملكيون أكثر من الملك (1) - عجبا من سلطة تشريعية تقيد نفسها
القسم : عام

| |
2007-11-10 12:38:28


 

 

"عجبا من سلطة تشريعية تقيد نفسها بنفسها"، كان هذا هو التعليق اللافت لصحيفة الأيام في الصفحة الثامنة من عدد الأحد 4 نوفمبر. أما تفاصيل الخبر كما ورد فهو أن مجلس الشورى أعد مذكرة قانونية بشأن ضوابط مباشرة حق السؤال البرلماني بناءا على توجيهات رئيسه علي الصالح. وقد إشترطت المذكرة 15 شرطا يجب توافرها في السؤال ليصبح "حلالا".

يحكم السؤال في الدستور المادة 91 التي تنص على: "لكل عضو من أعضاء مجلس الشورى أو مجلس النواب أن يوجه إلى الوزراء أسئلة مكتوبة لإستيضاح الأمور الداخلة في إختصاصهم، وللسائل وحده حق التعقيب مرة واحدة على الإجابة، فإذا أضاف الوزير جديدا تجدد حق العضو في التعقيب. ولا يجوز أن يكون السؤال متعلقا بمصلحة خاصة بالسائل أو بأقاربه حتى الدرجة الرابعة، أو بأحد موكليه". والقيد الوحيد على السؤال في هذه المادة الدستورية محدود بوجود مصلحة خاصة للسائل.

أما المادة 127 من اللائحة الداخلية لمجلس الشورى فهي تضع قيودا إضافية على السؤال منها ألا يتضمن كلمات غير لائقة أو مساسا بكرامة الأشخاص والهيئات أو إضرارا بالمصلحة العليا للبلاد (من يحدد ما هي المصلحة العليا؟) وألا يتطلب معلومات أو إحصائيات لا تتعلق بموضوع السؤال. ويبدو بأن ماهو متوفر من قيود في اللائحة الداخلية كاف لإستقبال أسئلة النواب دون خوف أو وجل من خروجها عن أهداف المشرع في أداة الرقابة هذه.

لا نعرف مصدر هذه المذكرة القانونية التي إستعان بها رئيس مجلس الشورى. هل هي دائرة الشؤون القانونية التي أصدرت في موضع آخر فتوى قانونية خطيرة- كما جاء في تقرير ديوان الرقابة المالية- أجازت لوزارة المالية إجراء مناقلات بين إعتمادات أبواب المصروفات المتكررة لبعض الوزارات والجهات الحكومية بلغ مجموعها 54 مليون دينار في عام 2006 وقد رأى ديوان الرقابة ذلك مخالفة للمادة 32 من قانون الميزانية العامة في حين أفتت دائرة الشؤون القانونية بعدم دستورية تلك المادة فتعدت الدائرة صلاحياتها وحلت محل المحكمة الدستورية في تفسير القوانين والأخطر من ذلك نقضها.

أصبحت "المصلحة العليا للبلاد"، هذا التعبير المطاطي الوارد في المادة 127 من اللائحة الداخلية الذي يقوم الترزية بتفصيله على قياس المسؤولين، تعني في نظر رئيس المجلس ومذكرته القانونية تقييد حقوق أعضاء مجلس الشورى (والنواب من بعدهم) فوق القيود التي حددها بوضوح الدستور واللائحة الداخلية.

تمنع مذكرة رئيس المجلس أن يكون السؤال متعلقا بأمور مثارة أمام القضاء أو بأحكام قضائية أو بأعمال السلطة القضائية إلتزاما بمبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليها في المادة 32 من الدستور". والحقيقة أن تفسير مذكرة رئيس المجلس لهذه المادة جاءت مخالفة لها روحا ونصا حيث تنص المادة على: "يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع تعاونها وفقا لأحكام هذا الدستور، ولا يجوز لأي من السلطات الثلاث التنازل لغيرها عن كل أو بعض إختصاصاتها". هذه المادة تؤكد على ثلاثة أمور: الأول مبدأ فصل السلطات، والثاني أهمية تعاون السلطات، والثالث ضرورة عدم تنازل أي من السلطات الثلاث لغيرها عن إختصاصاتها.

لذلك فإن السؤال النيابي لأي من الوزراء عن أمر معروض على القضاء مثل طلب لائحة الإتهام أو الحكم القضائي الصادر أو نسخ للمرافعات، وجميعها أمور لا سرية فيها وكثيرا ما يحصل عليها الصحافيون من المحامين أو من النيابة العامة، ليس فيها تدخل في شؤون القضاء، بل أن التنازل عن هذا النوع من الأسئلة بحجة فصل السلطات هو في الحقيقة تنازل من السلطة التشريعية عن أحد إختصاصاتها الأصيلة وهو أمر حرمه الدستور. فلايحق لوزير أن يتملص من الإجابة على سؤال نيابي أو سؤال في جلسة إستجواب أو تحقيق بحجة أن الأمر معروض على القضاء لأن في ذلك تقويض لدور المجلس الرقابي. أما في حالة سرية المعلومات المطلوبة فبالإمكان دوما اللجوء إلى المادة 79 من الدستور التي تجيز عقد جلسة سرية بناءا على طلب الحكومة أو رئيس المجلس أو عشرة من أعضائه.

 كما أن فصل السلطة القضائية عن التشريعية لا يمنع أن يرفع أحد الأشخاص أو إحدى الجهات قضية في المحاكم ضد شخص أو جهة إذا كان هذا الأمر منظورا فيه بمجلس النواب أو الشورى. فكل سلطة تمارس دورها في نفس الموضوع، من الزاوية الرقابية في مجلسي النواب والشورى ومن الزاوية القضائية لدى المحاكم، دون تدخل السلطة الأخرى ومع ضرورة التعاون بين السلطتين التي نصت عليها المادة الدستورية.

 

الوقت، Saturday, November 9, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro