English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البرلمان المنشغل.. من سيحصل على جائزة الـ 750 مليون دينار؟
القسم : عام

| |
2007-11-04 12:12:07


 

 

304426584_009ddf4668_m.jpg

 

أجد تعبير مستشار رئيس الوزراء والوزير السابق محمد المطوع حول ما يسميه »الانشغال بالسياسة« مقابل »الاشتغال بالسياسة« الذي أطلقه قبل حوالي خمس سنوات لتوصيف حال العمل السياسي في البحرين ينطبق على حال مجلسنا  النيابي اليوم، هذا المجلس الذي غالبا ما ينشغل بقضايا صغيرة عن القضايا الهامة والقضايا الهامة عن القضايا الأكثر أهمية.

خلال الأيام الماضية انشغل الجميع بموضوع اتفاق كتلتي الوفاق والأصالة النيابيتين الذي صاغته الوفاق ووافقت عليه الأصالة المستعجلة في تمرير التحقيق النيابي مع وزارة الصناعة والتجارة حول تأجير أرض بمدينة الحد الصناعية. النتيجة كانت تمرير مقترح الأصالة بإجراء التحقيق الذي يحتمل أن يكون وراءه لاعب سياسي كبير صنع في السنوات الماضية أحداثا كثيرة وعشرات من الألاعيب الصغيرة والكبيرة. يبدو هذه المرة بأن رأس وزير الصناعة والتجارة الدكتور حسن فخرو المعروف بنزاهته مطلوب لسداد فاتورة قدمها طرف ما مقابل دعم سابق لأطراف عديدة موجودة داخل المجلس النيابي وهي أطراف عليها ديون انتخابية لا بد من سدادها.

ولا تقع المشكلة في التحقيق ذاته، فالموضوع يستحق المتابعة وسؤال الوزير وربما استجوابه وفتح لجنة تحقيق، خاصة وأنه متعلق بقضية أراضٍ كبيرة تبلغ مساحتها 1,200,000متر مربع تملكها الدولة وتم تأجيرها على شركة بثمن تعتقد كتلة الأصالة بأنه لا يعكس الثمن الحقيقي ما أدى إلى إثراء الشركة المؤجرة وهي شركة تعمير على حساب خزينة الدولة، بينما ترى وزارة الصناعة بأن الإيجار لا يقل عما هو معمول به في المنطقة الصناعية أي 500 فلس للمتر المربع وأن على شركة تعمير بناء كامل البنية التحتية للمنطقة المؤجرة وهو ما سيوفر مبالغ كبيرة على خزينة الدولة كما ترى الوزارة. ولكن الغريب أن أراضي حكومية أكبر من هذه بكثير تم الاستيلاء عليها قبل وبعد حادثة التأجير هذه دون أن يدخل خزينة الدولة دينار واحد. فعلى مسافة بضعة كيلومترات إلى الشمال الغربي قرب قريتي الدير والسماهيج تقع أرض بحرية تبلغ مساحتها عشرة أضعاف الأرض التي أجرتها وزارة الصناعة والتجارة يتم دفنها، دون أن تعترض كتلة الأصالة أو تطلب تشكيل لجنة تحقيق، وهي لم تفعل ذلك طوال خمس سنوات من وجودها في المجلس ورغم وجود ما يقارب العشرة آلاف طلب إسكاني في المحرق وأكثر من خمسين ألفا على مستوى البحرين متعطلة بسبب »شح« الأراضي الحكومية، فلماذا هذه المرة ومع وزير الصناعة والتجارة بالذات؟ هل تنبع جرأة كتلة الأصالة مما تدعيه اهتمامها بصيانة المال العام، أم أن ما وراء الأكمة ما وراءها، سداد فواتير ودخول في لعبة أحد الأطراف لتصفية الحسابات مع خصومه.

أحد نواب المنبر الإسلامي كذلك أشغلنا بتصريحة الشهير الذي قال فيه بأنه سيخالف القانون مادام القانون أعورا، في حين تعارض كتلته النيابية أية مخالفات صغيرة لقانون التجمعات المجحف وتصدر بيانات استنكار بحق أسر معتقلي الرأي ومؤيديهم بحجة مخالفتهم القانون. وللنائب الفاضل نقول بأن هذا الكلام يقوله من حاول تصحيح القانون من خلال اقتراح تعديله فعجز بسبب تغول الدولة، أو من آمن بأن شروط اللعبة السياسية التي صاغها دستور 2002 مجحفة بحيث لا يمكن للنائب أن يغير قانونا لا ترضى الدولة غيره. إما أن يكون الكلام الذي قاله النائب تبريرا واهيا لمخالفاته المتعددة للقانون وبنائه سورا وطابقا في منزله دون الحصول على ترخيص، وإما أن يكون دعوة للجميع للتمرد على القانون الأعور والسلطة العمياء، فأيهما يختار نائبنا الفاضل وكتلته حفظهما الله؟ ولن أزيد على النائب ملحا على جرح فأذكر تفاصيل اعتصامه في دائرته مطالبا بمنع بيت من بيوت الله لأن القائمين عليه ليسوا من مذهبه، وكأن لله سبحانه مذهب.

وفي ثنايا هذه التفاصيل الصغيرة أخشى أن تضيع، لدى السادة في المجلس النيابي ولدى المواطنين، الحقائق الكبرى. هناك أمور أخطر وأكثر تأثيرا، لن أتكلم عن الحرب القادمة التي لم نفعل شيئا لنقي أنفسنا مخاطرها. سباق الجائزة الكبرى هذا العام سيكون في الصخير كذلك، ليس في حلبة سباق الفورمولا واحد ولكن في حقول النفط، إذا استمرت الأسعار على ما هي عليه، أي في حدود التسعين دولارا للبرميل الواحد، فإن من المرجح أن تحصد البحرين دخلا إضافيا من النفط يبلغ حوالي 750 مليون دينار (كل عشرة دولارات زيادة في سعر برميل النفط تدخل لميزانية الدولة 250 مليون دينار إضافية). هذه الجائزة الكبرى فوق الفائض الذي حققناه في العامين السابقين الذي بلغ في المتوسط أكثر من 320 مليون دينار سنويا، وربما أكثر من ذلك في 2007، هو ما يجب أن يشتغل به المجلس النيابي خلال الأشهر القليلة القادمة، خاصة وأن أبواب التعديل الدستوري موصدة وكذلك نوافذ الملفات السياسية، موازنة العام 2008 تم إقرارها في عام 2006 بسبب خوف الحكومة من برلمان تتمثل فيه المعارضة بشكل كبير. ولكن هذا لا يمنع أن يقوم المجلس النيابي باقتراح تعديلات على موازنة 2008 بحيث يتم توزيع جزء من هذا الفائض الضخم على المواطنين، خاصة في القطاع الخاص الذي لم ينله شيء من زيادات الحكومة، ومضاعفة موازنة الإسكان ثلاث أو أربع مرات قبل أن تتبخر هذه الملايين تلبية لهوايات المسؤولين وسوء إدارتهم للمال العام بدل تحقيق تطلعات المواطنين.

 

صحيفة الأيام

Sunday, November 04, 2007

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro