English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نريد معرفة القانون الذي تريدونه
القسم : عام

| |
2007-11-03 10:44:38



           

عقود من الزمن مرت وتمر على المرأة وهي ليست قصيرة في معاناتها في علاقتها بالبعض من الرجال من الأزواج وفي قاعات المحاكم الشرعية، ومنها العقود الثلاثة الأخيرة التي بدأت فيها بعض المحاولات والنضالات من أجل قانون يحمي الأسرة ويُنصف المرأة ويقلل من معاناتها. نقول بأسف بالغ بأن من يُعرقل حصول المرأة على حقوقها ويُنصفها هم رجال الدين في الدرجة الأولى يُساندهم تخلف مجتمعي، وضحية كل ذلك هو المرأة والطفل والرجل، بل والمجتمع بأكمله .
يبدو أن رجال الدين وبالذات المجلس العلمائي الكريم يتعامل مع قانون الأسرة على شاكلة البيضة أولاً أم الدجاجة! نعتقد اعتقاداً متواضعاً أنه يتوجب على المعترضين من رجال الدين على قانون يصدر من المجلس النيابي يتعلق بتنظيم أحوال الأسرة، وفي مقدمة هؤلاء المجلس العلمائي، بحجة المطالبة بالضمانات الشرعية ومصادقات المرجعيات الشيعية في قم وفي النجف، نرى أنه يتوجب عليهم أولاً أن يعلنوا لنا عن نصوص ومواد هذا القانون والمصادق عليها من المرجعيات التي يرونها، لنرى مدى توافق نصوص هذا القانون ومواده مع الواقع العملي والمشاكل التي تعترض المرأة في علاقتها بالرجل. نريد أن نرى ما إذا كانت نصوص هذا القانون الذي يرونه تلبي الحد الأدنى من القواعد التي تضع الحلول الناجعة للمشاكل وتتماشى مع قضايا العصر وبعيدة عن التزمت، أم أنها ستقنن الظلم الذي تعانيه المرأة والأسرة وكل ذلك باسم المذهب والدين. عندما نعرف مواد هذا القانون الموافق عليه من المجلس العلمائي، عندها يُمكننا البحث عن آليات إصداره والضمانات المطلوبة، عندها يمكن أن نبحث ونتناقش حول هذه الآلية عندما لا يكون هناك خلاف حول المواد والنصوص ما دامت هي متوافقة مع الحلول المطلوبة لجميع المشاكل، وهو الأمر الذي ربما يُسهل التوافق على آلية الإصدار والضمانات المطلوبة .
يبدو لي من خلال متابعاتي المتواضعة (أرجو أن أكون مخطئاً) أن الخلاف الكبير والعويص يقع حول النصوص والمواد، خصوصا إذا ما تركنا الحوار حول الآلية والضمانات المطلوبة جانباً، حيث نعتقد أن الجدل الذي يدور جول الآلية والضمانات المطلوبة تخفي في حقيقتها رفض وجود قانون متوافق عليه ينصف الأسرة ويضع حداً لمعاناة المرأة والطفل .
إن ما يؤكد ما ذهبت إليه حول الخلاف الكبير يتعلق بالنصوص أكثر منه حول الآلية والضمانات المطلوبه هو الهجوم الذي شنه الشيخ عيسى قاسم ضد قرار وزارة العدل بتحديد سن الخامس عشر كسن يسمح فيه بتزويج الفتاة، خصوصا إذا ما علمنا أن تبرير هذا الرفض يستند في جانب منه إلى زواج النبي محمد (ص ) من السيدة عائشة رضي الله عنها وعمرها سبع أو تسع سنوات، وكأن هذا الرفض وهذا التبرير يريد أن يُشرع بأنه يُمكن تزويج الفتاة في هذا السن، وربما يتم رفض تحديد سن تزويج الفتاة ليتم السماح بأن يعقد عليها حتى لوكانت رضيعة كما تذهب في ذلك بعض الكتب الصادرة من بعض المرجعيات الدينية. نعتقد أن زواج النبي محمد (ص) له خصوصيات ربما يصعب تعميمها. نعتقد أنه حتى لو لم يتم وضع نص يُحدد السن الذي يُسمح فيه بتزويج الفتاة، فإن واقع الحال يقول إن من يُقدم على تزويج ابنته الصغيرة هو معتوه ومجنون، لكن لا بد من أن نحمي الفتاة من أن يتلاعب بها أب أو ولي معتوه ومجنون. لسنا في صدد مناقشة نصوص وإنما أتينا بهذا المثال كي نبين أن أسباب إعاقة ورفض صدور قانون يُنظم أحوال الأسرة هو الخلاف على النصوص أكثر منه خلاف حول الآلية والضمانات .
أحياناً أتساءل مع نفسي هل يحق أن يكون لنا قانونان، قانون يُلبي رغبات الرافضين لما تقوله المرجعيات الدينية، وقانون خاص يصدر من المرجعيات الدينية يخص التابعين لهم، ويكون لنا حق اختيار القانون الذي نريد أن يُطبق علينا. بمعنى أن يكون لنا الحق في أن نختار بملء إرادتنا القانون الذي نرغب في أن يطبق علينا ونعتقد أنه يحمي أسرنا وأطفالنا وأمهاتنا وأخواتنا، ولهم أن يختاروا هم القانون أو عدم وجود قانون حسبما يريدون .
إذا كنا سننتظر رجال الدين والمرجعيات فلن يكون هناك قانون يُنصف الأسرة ويضع حداً للمعاناة مع المحاكم القائمة.


جريدة الوقت

Saturday, November 03, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro