English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حصاد المشاركة.. أوراق الوفاق (4)
القسم : عام

| |
2007-10-31 12:21:08


 

 

304426584_009ddf4668_m.jpg 

 

تجربة الدور الأول من هذا المجلس النيابي كانت ضئيلة بكل المقاييس، تشريعيا ورقابيا، وليس فيها ما يثبت بأن المعارضة قد أحدثت فرقا في هذا الدور. والحكومة التي تعاونت بشكل محدود مع مجلس يبلغ الموالون فيه 90 ٪ كما في مجلس 2002 ، تبدي تعاونا أقل مع مجلس يبلغ فيه المعارضون 45 ٪، وكأنها تريد أن تقول بأن باستطاعتها ترويض المعارضين وتعويدهم على القليل وحصرهم بين الجدران الأربعة للمجلس. وهذه هي كلمة السر: أن تبقى المعارضة النيابية أسيرة حيطان المجلس وآلياته البطيئة وبروتوكولات الحكومة الرسمية ومنافع شخصية ورواتب كبيرة وشوية »رزة« من نوع النائب وسيارة النائب وسفرات النواب. أما بالنسبة للمعارضة خارج المجلس فالحكومة ترغب كذلك أن تحصر عملها بين حيطان مقراتها.

البعض يطالب الوفاق بالإنسحاب الفوري من المجلس بسبب خيبة أمل العام الأول، غير أن الاستعجال بإصدار حكم نهائي حول صحة أو خطأ دخول »التجربة« ليس ممكنا بهذه العجالة. فلدى الوفاق، بصفتها القوة الوحيدة للمعارضة الممثلة في المجلس النيابي، مجموعة من الخيارات والأوراق خارج الحيطان الأربعة، وبإمكانها أن تحدث فرقا مهما إن أحسنت اللعب بها وأدارتها في تناغم مع تحركاتها النيابية؟

مناطق القوة لدى الوفاق عديدة ولكن أهمها الشعبية الكبيرة التي تملكها حيث أثبتت خلال الانتخابات أنها القوة الأكبر في البلاد بلا منازع، فقد حصدت 43 ٪ من أصوات الناخبين، وكان بإمكانها أن تحصد أكثر من ذلك لو رشحت في دوائر إضافية بما فيها دوائر دعمت فيها حلفاءها. أما مجموع أصوات المعارضة في الانتخابات الماضية فهي تقارب الـ 60 ٪ .

ثاني نقاط القوة وجود خزان كبير من الروح النضالية لدى المواطنين الذين أثبتوا في الماضي استعدادهم للتضحية من أجل رفع الغبن والتمييز وتحقيق المواطنة المتساوية والاحتجاج على الفقر والعطالة في بلد غني.

  هذا الخزان الهائل يمكن تفعيله بوجود خطة عمل موحدة للمعارضة، ولكن يجب عدم التقليل من مخاطر الخسارة المستمرة في دعم المواطنين للمعارضة بسبب إحساس الجمهور بخيبة الأمل من ضآلة الانجازات في البلاد أو من الصراعات الداخلية في أوساط المعارضة.

ثالث نقاط القوة وجود جمعيات وقوى معارضة لديها خبرات متنوعة اقتصادية وقانونية ومدنية وسياسية ونضالية، وهي قوى حليفة أو صديقة للوفاق تم تجاوزها وإهمالها من قبل نواب المعارضة بعد دخولهم المجلس (ما ينطبق على نواب الوفاق ينطبق بذات الدرجة على النائب المعارض المستقل الدكتور عبدالعزيز أبل) رغم أنها قوى تشترك مع الوفاق في كثير من الأهداف وتستطيع أن تساهم في اقتراح العديد من التشريعات الهامة والقرارات الكبيرة على صعيد التحرك الشعبي والنخبوي شريطة معاملتها كشريك لا كمستشار. من المهم أن تفك الوفاق عزلتها النيابية بانفتاحها على قوى المجتمع السياسية والمدنية التي تشكل رصيدا هاما في التغيير يفوق أضعاف ما يملكه البرلمان المصاب بالكساح.

الوفاق هي أهم أعمدة المعارضة في البحرين اليوم، ولا يمكن الحديث عن وحدة المعارضة في غياب دور محوري للوفاق في هذه الوحدة.

لذلك من المهم أن تنجز جلسات حوار المعارضة التي بادر بها الأستاذ عبدالوهاب حسين مهمة إعادة شمل المعارضة البحرينية وإحياء العمل المشترك بما فيه تفعيل جميع أوراق المعارضة.

الحوار حول خيارات المعارضة مهم للغاية، لذلك من الواجب وضع الأسئلة الكبيرة ومحاولة الإجابة عليها، ومنها: هل صحيح إنه ليس لدى المعارضة إلا خيار المشاركة؟ وماهو المطلوب إنجازه ليستمر جدوى هذا الخيار؟ هل يمكن تجييير وجود المعارضة في العمل النيابي كمنفاخ حداد لحركة سياسية جماهيرية واسعة خارج المجلس تستطيع أن تدفع بإصلاحات لا يمكن تحقيقها بالآليات البرلمانية المحدودة أو المقيدة؟ إذا كان الإنسحاب من عضوية المجلس النيابي خيارا، فمتى يتم هذا الإنسحاب وما دور الجمهور في تحديد ساعة الصفر هذه؟ هل يكون الإنسحاب جزئيا أم شاملا، تدريجيا أم دفعة واحدة؟ هل يكون بقرار فردي تتخذه الوفاق أم جماعيا تتخذه المعارضة.

مع الأسف يطرح بعض الإخوة في المعارضة من الذين أيدوا للمشاركة في الانتخابات النيابية منذ 2002 الموضوع وكأن المشاركة أمر محتوم، لا بد منها بصفتها أقل الخيارات ضررا كما يقولون، وهو أمر نقبله لو كان محكوما بزمن معين وظروف محددة، ولكن لا نقبله على إطلاقه. المعارضة التي تقيد نفسها في خيار واحد تعطي متسعا من الوقت لمحاصرة هذا الخيار وإغلاق جميع منافذه

 

 

صحيفة الأيام

Wednesday, October 31, 2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro