English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

شركة البحرين للسينما ومساهماتها الثقافية
القسم : عام

| |
2007-10-30 00:38:51


 

banner.jpg

 

شركة البحرين للسينما هي الشركة التي كانت تحتكر توريد الأفلام وتوزيعها على دور السينما التي تمتلكها في مختلف مناطق البحرين، وبقيت كذلك حتى انفك هذا الاحتكار منذ سنوات ليست بعيدة بدخول لاعبين جدد على الساحة. تلك الشركة تنطبق عليها صفات النجاح، سواء في الإدارة أو التوزيع أو الربحية حتى أنها توسعت وافتتحت فرعاً في الدولة الشقيقة قطر.

وهي تعرض من الأفلام ما يدر عليها أرباحاً أو ما نسميه أفلام الشباك وما يطلبه الجمهور العريض من رواد السينما، خصوصاً الجمهور القادم عبر الجسر، والذي يشكل العدد الأكبر من رواد السينما. وبحسب أرقام العام 1998 تبين أن عدد من دخل دور العرض قد بلغ مليوناً و400 ألف مشاهد في تلك السنة وحدها، ولابد أن هذا العدد قد ارتفع كثيراً بعد نحو عقد من تاريخه، وأن أرباح الشركة قد تضاعفت مع مرور الوقت بفضل الإدارة الحكيمة للمؤسسة. كل ذلك لا غبار عليه، فأي شركة تجارية تنشد الربحية لمساهميها، إنما مأخذنا عليها أنها تتجاهل وجود الأفلام العميقة الهادفة التي يخرجها مخرجون من عينة الألماني فاسبندر والهندي ساتيا جيت راي والسويدي إنغمار برغمان والياباني أكيرا كيروساوا وغيرهم كثيرون. هؤلاء العباقرة لا يقبل عليهم المشاهد العادي الذي يريد رؤية أفلام الجنس والإثارة. لذلك لم يسبق أن شاهدت نوعية من تلك الأفلام في البحرين وإنما أنتظر دائماً وجودي خارج البحرين لمشاهدتها أو إحضار بعضها على الفيديو سابقاً (دي في دي) حالياً كي أستمتع بالفن الرفيع.

«نادي البحرين للسينما» يحاول المساهمة في نشر ثقافة السينما الرفيعة بإمكاناته المحدودة ومعونة وزارة الإعلام التي لا تتجاوز ثلاثة آلاف دينار سنوياً. فهو يستقبل جمهوراً قليل العدد لا يتجاوز 30 شخصاً في العرض الواحد كمتوسط. ولدى النادي اختيارات واسعة من مناطق جغرافية متعددة ودول مختلفة، بمعنى أنه لا توجد حواجز ثقافية تعوق النادي عن عرض الأفلام رفيعة المستوى. إنما المشكلة تكمن في عدم انتشار ما يعرض على الجمهور العريض وعدم وجود مكان مناسب للعرض، حيث يقع النادي في مبنى قديم في الجفير.

في دول العالم الراقية، تخصص شركات الأفلام الكبرى داراً واحدة لعرض تلك النوعية من الأفلام مع علمها بعدم ربحيتها إلا أنها تعلم أن هناك جمهوراً صغيراً مثقفاً يود مشاهدتها، ولذلك فهي تخصص داراً صغيرة لعرض تلك الأفلام على اعتبار أنها تربح بما فيه الكفاية عبر دور السينما الأخرى. لذلك فهي تساهم في نشر الثقافة السينمائية لمحبي الأفلام الرفيعة الذين يرغبون في مشاهدة عباقرة الفن السابع. أذكر، على سبيل المثال، كم استمتعت وأنا أشاهد فيلم فاسبندر «برلين ألكساندربليتز»، حيث يمتد عرضه نحو 16 ساعة تعرض على ثلاث دفعات وهو يصور ألمانيا بين الحربين العالميتين، أي بعد هزيمتها في الحرب العالمية، ويرسم لنا المخرج بعبقريته الفذة الأسباب التي أدت إلى صعود النازية، وبالتالي قيام الحرب العالمية الثانية التي حصدت أكثر من خمسين مليون شخصاً. فالعمق والعبقرية الفذة هي صفة أمثال هؤلاء المخرجين.

حبذا لو تخصص شركة البحرين للسينما داراً صغيرة من دورها المتناثرة في مناطق عدة أو أن تعرض تلك النوعية من الأفلام في ساعات معينة غير ساعات الذروة كي لا تخسر جمهورها العريض، وبذلك تساهم في نشر الثقافة السينمائية التي أصبحت من أسس الثقافات الحديثة. فمعظم الشركات الكبرى أصبحت تحيط نفسها بلمسات إنسانية أو ثقافية كي تبعد عنها صفة الجشع أو عدم الاهتمام بقضايا المجتمع، ولا شك أن مساهمتها تلك سترفع من مقدارها كشركة وطنية تهتم بنشر الثقافة الرفيعة وتسعد كثيرين من عشاق السينما.

 

صحيفة الوقت

‏29 ‏اكتوبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro