English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اجتهادات حلول »٣«
القسم : عام

| |
2007-10-27 11:27:39


 

 

 a-haddad.jpg  

أول حل توصلت إليه الدراسة التي قدمها مكتب الوسيط للاستشارات والعلاقات الاجتماعية هو التعدد أي الزواج بأكثر من زوجة وروجت له باعتباره الوسيلة الناجعة لعلاج ظاهرة التأخر عن الزواج وتلاشيها.  هذا الحل بالأصل مرفوض من الزوجة، وكذلك أغلب الأزواج. فالتعدد كانت له أغراض منها زيادة أعداد القبيلة للدفاع عن نفسها وللغزو لاكتساب المعيشة، وللزراعة حيث لا توجد ميكنة. والمجتمع البحريني مجتمع متحضر يرفض التعدد ومجتمع مستهلك لا يكاد يفي بحاجاته وذو دخل متدنٍ. وإن قبلته الزوجة أحيانا فمن باب اقل الضررين، الطلاق أو استمرار الحياة الأسرية لتربية الأطفال أي بما يسمى سياسة الأمر الواقع الذي يعني في جوهره انتصار الطرف الأناني وهزيمة الطرف الآخر المضحي.   التعدد مسألة دائمة الحضور على طاولة الحوار لا سيما بين الرجال »المحافظين«، يتغنون بها وكأنها مربط الرجولة، وشرعة مصرحة »فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع«، ويتجاهلون »فإن خفتم الا تعدلوا فواحدة« مدعين أن فعل الأمر سبق التخويف، لا يكترثون بتحذير ضياع العدل، لأن مضمونه، الإيصاء بالإبقاء على الأحادية قبل الإقدام على الزواج إذا ما ماج الخوف من عدم القدرة على العدل في الضمير، ومن يخلو قلبه من هذه الخشية بمجرد العزم على التعدد، فهل نأخذ بهذه الوصية الرحمانية؟ بل يؤكد الرحمن جل وعلا »ولن تعدلوا ولو حرصتم« فهل العدل مسألة مالية؟ لو كان كذلك لما صرحت الآية بالاستحالة لأن المقتدر لن يعوزه العدل. هو عدل العاطفة وهذه استحالة. وهو ما يجعل الزوجة تنام على إذن وتترك الأخرى مشنفة، تغمض عين و»تفنجل« الأخرى كي لا تصحو فتجد ترتيبها وقد اختل!!. الزواج لدى الزوجة مرفوض بكل أشكاله، لا بنية الطلاق ولا مسيار أو متعة أو عرفي، وقد تتجاهل خيانة! حتى لا يبرر كشفها وقوع زواج. وأحلى المصيبتين مر. هل يقبل أب أن يكسر كبرياء ابنته؟ هل يقبل لأحفاده أن يعيشوا مكسورين مقهورين، هل تولد سياسة الأمر الواقع على الزوجة حبا وسعادة لأفراد الأسرتين؟ إذن لماذا تشايعون التعدد؟ تحت تبرير حل مشكلة التأخر عن الزواج، هي حالة استثنائية ينبغي الحد منها. الدول الخليجية تقدم حلولا أخرى، فهي تدعم المتزوجين لأول مرة ومن مواطنة بمبلغ مجزٍ للمهر، وتدعم إيجار منزل الزوجية، تقدمه كقانون وواجب من الدولة، وليس عملا خيريا أو منة، كالكويت ودول أخرى لا تسمح بالزواج بغير بنت الوطن كعمان. الإمارات تقدم دعما مجزيا للزوج. أما علاجنا نحن فهو الزواج الجماعي، كعمل ديني مأجور يراد منه الحد من الرذيلة، ومساعدة خيرية يراد من ورائها الثواب أو شهرة أو غرض سياسي لجهة مدنية أو رسمية أو حزبية، وليس علاجا وطنيا لظاهرة حساسة تنخر في عظام المجتمع.  ألا يجوز أن يسبب هذا الدعم الآني الصغير مشكلة أكبر يتمثل في عدم قدرة الزوج المستجد على الإنفاق أو عدم احترامه لزوجته لأن زواجه جاء لغرر!! من الهيئة المنظمة لقرابة أو مصلحة أو بعدا سياسيا!! فظهرت أعراض العجز في الإنفاق أو عدم تحمل المسؤولية لعدم اكتمال نضج الشخصية، فتحولت الزوجة إلى بلاء وعبء بدلا من أن تكون سكنا، كما وصفها الرحمن في محكم كتابه. إن الزواج الجماعي مقبول لكن ينبغي التفكر في حل مشاكل ما بعد الزواج وليس فقط التسابق في إدخال الزوجين في قفص الأسرة والتفرج عليهما. هذا ليس تنفيرا لأهل الخير، ولكن كلما كانت حلولنا محسوبة وطويلة الأمد، كلما كانت حياة أبنائنا مستقرة. الزواج من مواطنة ليست مسألة فردية أو متعة أو عمل أخلاقي وكفى، وإنما هو عمل وطني!! فالأسرة هي أساس المجتمع كما وصفها الدستور»م ٥أ« القانون يحفظ كيانها الشرعي ويحفظ في ظلها الأمومة والطفولة، ويرعى النشء ويحميه من الاستغلال ويقيه الإهمال الأدبي والجسماني والروحي، كما تعني الدولة خاصة بنمو الشباب البدني والخلقي والعقلي.. فهي المكان الطبيعي لاستثمار الرأسمال البشري هذا الذي يبدأ من مرحلة الجنين حتى تبوأ مركزا قياديا يفيد الوطن.  ولن يتحقق ذلك إلا إذا كان الأبناء أصحاء نفس وبدن وأخلاق وفي جو بعيد عن التفكك الأسري.  على الدولة توفير منزل مؤقت يساعد على الإقبال على الزواج وبأقل من عشر الراتب.. عليها منح علاوات زواج مؤثرة.. وتقديم كوبونات دعم غذائية وخدمية للمتزوجين الجدد حتى زمن معين.. وتشجيع المؤسسات الوطنية لتقديم تخفيض خاص للمتزوجين الجدد حتى خمس سنوات لمن لا يبلغ دخلهم حدا معينا يتفق عليه، بدلا من إعانة فئات تستغل ما يقدم لأغراض خاصة. تكوين أندية اجتماعية للمتزوجين الجدد ليتجدد دم الأسرة فلا يأكلها الروتين والمشاكل فيحدث الطلاق. تشجيع المؤسسات الوطنية والمحسنين  للمساهمة في تأسيس فرص تعليمية وبرامج مهنية للأزواج البحرينيين كالصدقة الجارية لتطوير مستويات تعليمهم وخبراتهم المهنية ليتمكنوا من أداء أعمال إضافية للوطن بحاجة ماسة لها كمسك الدفاتر في المحلات التجارية الصغيرة والمتوسطة والتسليك الكهربائي وتركيب الأدوات الصحية، وتصليح الأجهزة الإلكترونية فيحدون من توافد العمالة غير الوطنية وتتحسن دخولهم فيحسنوا من تعليم أطفالهم. على الدولة أن تعزز برامج الإرشاد الأسري  وتقدم مكافآت للمؤسسات الأهلية التطوعية التي تسعى لحل المشاكل الاجتماعية، وتشجع البرامج الإعلامية التي تعزز من قيمة الشخص المتزوج وتجعله نموذجا يحتذى. بالتأكيد هناك الكثير من الإبداعات لحلول أفضل .. فهل نساهم في علاج هذه الظاهرة بزيادة الحوارات في هذا الموضوع الوطني المهم؟ أم نترك الحبل على الغارب؟ نأمل  تواصلكم.

 

صحيفة الأيام

‏27 ‏اكتوبر, ‏2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro