English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

صدق الخبر الصحافي
القسم : عام

| |
2007-10-27 11:17:08


 

49blog_author100crop.jpg

 

 '' الإفراج عن الطالبة التي زورت العشرين ديناراً''. كان ذلك عنوان لخبر صحافي أوردته إحدى صحفنا المحلية، جاء في تفاصيل الخبر تحت العنوان المذكور: ( علمت ''.........'' أنه تم أمس الإفراج عن طالبة مدرسة مدينة عيسى الثانوية للبنات التي تم توقيفها منذ يومين في سجن الحوض الجاف، في قضية تتعلق بتوزيعها أوراقاً تشبه عملة العشرين ديناراً البحرينية على زميلاتها.... الخ''.

لست في صدد الدفاع عن تصرف الطالبة، فربما تكون الطالبة قد تصرفت تصرفاً خاطئاً داخل مدرستها، لكن بكل تأكيد أن الخبر المشار إليه فيه الكثير من الإساءة إلى الطالبة وإلى أسرتها ولكل القريبين منها بغير وجه حق ، كما أن الصحيفة تكون قد أساءت إلى نفسها وأعطت عنواناً مفبركاً قد يحمل سوء نية، أو على أقل تقدير سوء تصرف من محرر الخبر/ فعنوان الخبر جاء بشكل يؤكد أن الطالبة قد زورت عملة فئة العشرين ديناراً! فإذا دخلنا إلى تفاصيل الخبر سنجد أن هذه التفاصيل تناقض تماماً عنوان الخبر المثير، فالعنوان سلم بأن الطالبة قد زورت العملة البحرينية، ولا ندري من أين سلم ناقل الخبر ومحرره والجريدة بأن الطالبة قد زورت العملة البحرينية؟

نتساءل هل المقصود بمثل هذه الصياغات التي لا تمثل الحد الأدنى من الحقيقة، بل هي بعيدة عن الصدق والحقيقة، هو نشر البلبلة والإثارة المزورة؟

إن من أهم صفات ناقل ومحرر الخبر الصحافي والصحيفة هو الحياد التام، أما إذا انتفت هذه الحيادية عن أحد هذه العناصر ودخلت الأهواء الشخصية أو عدم الدقة في صياغة الخبر وانتقاء العنوان الذي يُعبر عن الحقيقة، فإن الصحيفة وناقل الخبر ومحرره جميعهم سيكونون في دائرة الاتهام بعدم الصدق وتزوير الحقيقة، وبالتالي فإن الصحيفة في هذه الحالة تفقد مصداقيتها لدى القراء.

نعتقد أن من أهم المعايير المهنية للصحافة الصادقة التي يجب على الصحيفة أن تتحلى بها هو التأكد من صدق الخبر. إن الخبر الصحافي ليس مقالاً يكون صاحبه هو المسؤول عنه والذي يُمكن لكاتبه أن تدخل فيه أهواؤه الخاصة واتجاهاته الفكرية والحزبية والمذهبية والقبلية وما إلى ذلك، فالمقال بكل تأكيد فيه شيء من العناصر الذاتية لكاتبه وأفكاره، وفيه رؤية الكاتب الشخصية للأحداث وتفسيره لها. إن قارئ المقال حر في أن يأخذ برؤية الكاتب وتبنيها أو رفضها جملة وتفصيلاً. أما الخبر فهو نقل الحقيقة كما هي لا يحق لناقله أو محرره أو الصحيفة أن يتدخلوا فيه لإعادة صياغته وفق أغراض وأهواء خاصة، بل على الصحيفة الصادقة أن تتحرى الحقيقة قبل نقل الخبر وصياغته، فالسبق الصحافي لا يعني التعجل بخبر بداية العقل لا يمكن أن يصدقه، فالسبق الصحافي مطلوب تحقيقه ولكن يجب أن يكون مرتبطاً بالصدقية، وإلا فإن الصحيفة ستفقد مصداقيتها. إذا كان نقل الخبر الصحافي هو لمجرد الإثارة أو إسقاط الأهواء الشخصية، وبعيداً عن الحقيقة، فإن القارئ في هذه الحالة سينزع ثقته من الصحيفة وسيصفها بأنها صحيفة كاذبة. يجب على الصحيفة أن تسعى دائماً لاكتساب ثقة القارئ فيها، ولكن كيف لهذه الثقة أن تتأتى؟ إن ثقة القارئ لن تتأتى إلا بصدقية الصحيفة وصدقية كتابها وصدقية ومهنية من يقوم بنقل الأخبار ومن يقوم بتحرير هذه الأخبار.

جميل أن يكون الخبر الصحافي مشوقاً، ولكن هذا التشويق يجب ألا يكون على حساب الحقيقة والصدقية وإلا فإنه سيفقد قيمته.

نعتقد أن مهنة الصحافة تتمثل في أنها رسالة حضارية ووطنية تسعى للبناء والتوجيه، وليس لإثارة الأحقاد والضغائن وهدم المقومات والسلوكيات الأخلاقية، يجب على الصحافة الصادقة أن تحترم الحقائق.

نعود إلى حادثة الطالبة ونتساءل: أين الحقيقة التي يجب أن تصدر من النيابة العامة ومن المدرسة ومن وزارة التربية والتعليم، لإعادة الاعتبار للطالبة وأسرتها؟ فهناك وفي حدود المعلومات التي نُشرت ولإجراءات التي تمت تجاه الطالبة يتبين أن هناك ثمة أخطاء كثيرة قد ارتكبت وتصرفات غير مقبولة من الجهات المعنية يجب الوقوف عندها ومحاسبة المسؤولين عنها، حتى لا تتكرر ثانية. أو أن هناك عملية تزوير للعملة البحرينية وهناك عصابة وراءها يجب تتبعها والقبض على أفرادها ومحاكمتهم.

لا بد لنا من التأكيد والتأكيد وفي حدود ما تم نشره أن هناك إساءات بالغة قد تمت بحق الطالبة يجب محاسبة المسؤولين عنها.

الخبر الصحافي يجب أن يكون صادقاً ودقيقاً وموضوعياً، وأن لا يُقصد به الإثارة لمجرد الإثارة.

 

صحيفة الوقت

‏27 ‏اكتوبر, ‏2007 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro