English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الثعلب الجائع وشعب البحرين
القسم : عام

| |
2007-10-26 14:35:34


 

 

460058681.jpg

 

يحكى أن ثعلباً جائعاً مر ببستان عظيم به من الفاكهة ما أسال لعابه وحرك أحشاءه.

فأراد ولوج هذا البستان ليسدّ جوعه، إلا أنه اكتشف أن لا منفذ له لدخول هذا البستان عدا فتحة صغيرة في الجدار. ولكونه جائعاً هزيلاً دخل من فتحة الجدار مستغرباً مندهشاً من أنواع الفاكهة والخضار التي احتواها البستان، فأكل حتى شبع واكتفى وشرب حتى ارتوى، ليكتشف أنه لا يستطيع مغادرة هذا البستان وهو بهذا الشبع لضيق فتحة الجدار، فاضطر إلى أن يصوم أياماً ليعود هزيلاً كما كان حتى خرج من فتحة الجدار، وهو يخرج من محبسه قال قولته الشهيرة: " دخلت وأنا جوعان وخرج وأنا جوعان ".

هكذا هو حال شعب البحرين، يناضل طويلاً ويقدم التضحيات الجسام والشهداء وآلاف المعذبين والمعتقلين والمنفيين من أجل عودة الحياة النيابية وتفعيل الدستور ليخرج من هذا المعمعان بدستور ينتقص من حقه، في أن يكون مصدراً للسلطات جميعاً في نظام ديمقراطي.. المادة (1) فقره د. دستور

وكما قال المجاهد المرحوم الشيخ عبد الأمير الجمري عن دستور 2002 الذي صدر بإرادة ملكية منفردة ( ليس هذا هو الدستور الذي ناضلنا من أجله ).

والمتتبع للارتدادات الديمقراطية والحقوقية منذ صدور هذا الدستور يلاحظ، بأن المجلس الوطني بغرفتيه يعتبر الديمقراطية منقوصة حيث ساوى في التشريع بين ممثلي الشعب المنتخبين ومن تم تعيينهم من قبل الملك في مجلس الشورى، بل إن المعينين لهم المرتبة الأولى في الدستور تصنيفاً، ورئيس مجلس الشورى هو من يرأس الاجتماع المشترك بين المجلسين، وله كلمة الفصل في حال تساوي الأصوات، أما عن تقليص هامش الحريات فتبين في:

إصدار قانون الجمعيات الذي اعترضت عليه كافة الجمعيات السياسية وطالبت بإصدار قانون للأحزاب يبعد هيمنة ورقابة وزارة العدل على كل تصرفات ومصروفات وعلاقات الجمعيات بالأحزاب العربية والدولية، وتخضع ميزانية الجمعيات للرقابة والمحاسبة من قبل الوزارة.

وكذلك صدور قانون التجمعات والمسيرات الذي حدد الأماكن والشوارع التي لا يحق للمحتجين والمتظاهرين السير بها أو الاعتصام أمامها كالمستشفيات والمطارات والمجمعات التجارية أو الأماكن ذات الطابع الأمني والديوان الملكي.

صدر أيضاً قانون مكافحة الإرهاب الذي يرقى في شدته وتشدده إلى قانون تدابير أمن الدولة المقبور الذي أسقطته نضالات شعب البحرين، والذي كان يعطي صلاحية اعتقال المعارض على الشبهة ولمدة تصل إلى ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وصدور مرسوم تجديد الدوائر الانتخابية الذي اعترضت عليه الجمعيات السياسية لعدم وجود العدل في توزيع الدوائر الانتخابية وعدم اعطاء صلاحية مراقبة الانتخابات من جهات محايدة والسماح بإقامة مراكز خارج الدوائر الانتخابية، حسمت هذه المراكز نتائج انتخابات ترقى بها الشبهة. كما تم تمرير ميزانية عامي 2007 – 2008 عبر مجلس النواب المقاربة مدته على الانتهاء، وخلال هذه الفترة وفي عهد المجلس الوطني تم دفن البحر بمقدار 24 كيلو متر مربعاً ووزعت عشرات الكيلومترات الأخرى على كبار المسئولين والمتنفذين دون أن يحاسب المجلس النيابي الحكومة أو يضع حداً لهذا الجشع في الإستيلاء على الأراضي العامة، في الوقت الذي زادت فيه طوابير المنتظرين لطلبات الإسكان أكثر من 15 ألف مواطن، حتى وصلت طلبات الانتظار إلى 50 ألف، وشهدت البلاد موجة من الغلاء عانى منها المواطن براتبه المتدني، كما تم تجنيس عدد هائل من جنسيات مختلفة، (لا توجد إحصائية رسمية ولا شفافية في التجنيس)، وهو ما أثر سلباً على الخدمات "المستشفيات، المواصلات، الإزدحام في الطرق، مزاحمة المتجنسين في بيوت الإسكان والعمل الخ..، وهو تجنيس سياسي يخالف قانون الجنسية ويراد به العبث بالتركيبة السكانية، ليصبح المواطن في هذا البلد أقلية أمام زحف المتجنسين. وسلبت من المواطن مكتسبات كانت متوافرة في مرحلة ما قبل الإنفراج الأمني الذي شهدته البلاد بعد مجيء الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

لقد ناضل شعب البحرين طويلاً وقدم الشهداء من أجل هذا الانفراج وعودة الحياة النيابية وتفعيل الدستور ليخرج من هذه المعاناة جائعاً كما دخلها.

 

نشرة الديمقراطي 41 - سبتمبر/ أكتوبر 2007

   

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro