English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

من علامات المهزوم
القسم : عام

| |
2007-10-26 14:25:05


 

كثيرة هي علامات الإنسان المهزوم، سلوك معين يأتيه ويمارسه بشكل عفوي وتلقائي، يكشف جوهره وحقيقته ويعبر عن مكنون شخصيته المهزومة الراضية لقناعة بتفوق الغير.

 

وفي حديثنا لهذا العدد سنتطرق إلى نموذج من هذه السلوكيات المعبرة فعلاً عن مكنون القائم بها. المؤسف أن هذا السلوك بات منتشراً انتشاراً واسعاً خصوصاً بين الطبقات الوسطى فما فوق، إلى درجة أن البعض أصبح يراه سلوكاً طبيعياً وعادياً، ولكن لنا رأي آخر.

 

إننا نتحدث عن إقحام المفردات الإنجليزية أثناء التحدث بالعربية دون أي مبرر رغم وجود مفردات عربية عادية ومتداولة تفي بالغرض، وحتماً يعرفها صاحبنا. تستفسر هل هو مولود في بلاد الضباب؟؟ يأتيك الجواب بالنفي إنه من مواليد فريج الـ.......،!! إذن ربما أمه انجليزية فقد تزوج لبعض منهن... لا فهو ابن فلانة بنت فلان... إذن لا بد وإنه من تلاميذ المدارس الأجنبية والتي لعب بعضها دوراً سيئاً في هذا الصدد، لا فصاحبنا وبعد المطوع التحق بالمدرسة الجنوبية (كانت المدارس يومها تسمى بناءً على جهة بنائها)، ثم درس في الهداية ثم الجامعة العربية الفلانية والتي علمنا إنه لم يكمل دراسته فيها.

 

أمر غريب، مولود في دواعيس المحرق وتلقى علومه منذ نعومة أظافره في مدارسها وأول جملة انجليزية تعلمها كانت في الصف الرابع الابتدائي This is a cup ، فما الذي جعل صاحبنا يضطر إلى استخدام مفردات انجليزية متحاشياً مفردات تقابلها بالعربية طالما رددها. الإجابة وباختصار، إنها إحدى علامات الهزيمة والشعور بالنقص، والدونية أمام الأسياد إلى درجة أن أصبح يقلدهم كالقرد حضارةً وتقدماً!!، بل ونسخ حتى المسخ من سلوكهم بات تطوراً وحداثة. حتى شكل حرف الكتابة بات مظهراً من مظاهر التقدم والتخلف، والتقدم إن كان لاتينياً والتخلف إن كان عربياً، وكم من مهزوم تبنى فكرة إلغاء الحرف العربي كدرجة أولى ضرورية في سلم النهوض والتطور حسب الفهم الأعوج لصاحبنا.

 

نخاطبه، ونقول التفت يميناً وشمالاً، واستعرض المجتمعات الإنسانية فها هي اليابان تطورت باليابانية والصين بالصينية وألمانيا بالألمانية وكذلك أسبانيا وفرنسا... الخ. من شاهد فينا انجليزي يقحم كلمات أسبانية في أحاديثه اليومية أو ألماني يهجر مفردات لغته ليستبدلها بفرنسية ؟!.

 

كل المجتمعات المتحضرة، تحضّرت بلغاتها، تعتد بها وتحبها وتنمو بها، وتتطور هذه اللغات وتزداد ثراءً مع تطور المجتمعات الناطقة بها، لكن هكذا تسير الأمور وهذا هو منطق الأشياء. إذنً ما بال أمتنا وشقيقاتها في التخلف؟؟ لقد ابتلينا بكم هائل من المهزومين، الذين أصبحوا سادة وقادة في مجتمعاتنا ولكنهم عبيد من صنعهم ورسم دولهم على الخريطة، والطامة أن هذه المجموعة البائسة هي النموذج المحتذى والمقتدى به من لدن الطبقات المتنفذة، تتبعهم قافلة من الانتهازيين أو السذج، وإذا كان الغراب دليل قومٍ....!

 

 

نشرة الديمقراطي - العدد 41 - سبتمبر / أكتوبر 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro