English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هل تعمل حكوماتنا وفق إرادة شعوبها؟
القسم : عام

| |
2007-10-20 12:19:41


 

 

49blog_author100crop.jpg

 

 ‘’نظام الحكم في مملكة البحرين ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعاً، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور’’.

نص يكاد لا يخلو منه أي دستور في أي قطر من أقطار الوطن العربي، ‘’الشعب مصدر السلطات جميعاً’’. على صعيد الواقع اجعلونا نحاكم التطبيق الفعلي لهذا النص في جميع أنظمتنا الحاكمة سواء أكانت جمهورية أم ملكية، نتساءل: هل فعلاً الشعوب لدينا هي مصدر السلطات جميعاً؟ لو سألنا هذا السؤال جميع المواطنين في أي قطر عربي، ماذا ستكون النتيجة؟ نكاد نجزم وبكل قوة أن الإجابة ستكون بالنفي، وإذا تواضعنا جداً في توقعاتنا فإن النسبة لن تقل بأي حال من الأحوال عن 90%، ولن نزور النتيجة مثلما تزورها أنظمتنا عندما تستفتي على رئاسة القائد الفذ وتظهر نتيجتها المزورة بنسبة 99% وكسور بالزيادة!

الحكم مطلق وإذا تواضعنا قليلاً سنقول إنه شبه مطلق سواء في أنظمتنا الوراثية أو الجمهورية الوراثية التي تُعدل دساتيرها غصباً عن الإرادة الشعبية كي ينتقل الحكم من الأب إلى الابن. يظل القرار فردياً بإرادة منفردة مهما تزينا ببرلمانات أو مجالس شورى شكلية. هذه هي الحقيقة التي تحكم الشعوب العربية قاطبة، الممنوع عليها المشاركة الفعلية في الحكم والمحاسبة. هنا يقع الفرق بيننا وبين الشعوب المحكومة بشكل حضاري، الشعوب التي هي مصدر السلطات فعلاً وليس بنص مزين به دستور لا يُعمل به أو مقيد بقوانين تخالف نصوصه وروحه. في تركيا تعود الحكومة إلى مجلسها المنتخب لتنفذ قرار هذا المجلس في التعامل الواجب مع حزب العمال الكردي. عدوتنا إسرائيل لا يمكن لحكومتها أن تتصرف بمعزل عن الكنيست أو حتى اللجوء إلى شعبها المستورد من شتى الآفاق كي يُقرر لها السياسة التي يريدها. لجان تحقيق يتم تشكيلها لبحث أسباب فشل أي سياسة متبعة وفي أي مجال يتعلق بالبلد وتتم المحاسبة وتطير رؤوس إذا ما تم التحقق من تقصيرها أو فسادها. أما في بلداننا فيتم تكريم المقصرين والفاسدين. لم نجد نظاماً حاكما عربيا يعطي اعتباراً لإرادة شعبه، جميع الأنظمة العربية الحاكمة بشكل أو آخر تحكم وتقرر ما تراه بخلاف إرادة الشعوب.

هناك شبه إجماع إن لم نقل إجماع من جميع القوى الشعبية الممثلة للناس سواء داخل البرلمان أو خارجه على رفض وشجب لقاء وزير الخارجية مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية. فلتدلني الحكومة على جمعية وطنية مهما كانت أيدلوجيتها أو مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني أو عضو منتخب في البرلمان يُقر أو يوافق أو يملك تبريراً يُبرر به هذا اللقاء؟ نكاد نجزم بأنه لن يكون هناك أحد يقبل بهذا اللقاء من حيث المبدأ. لقد أجمعت جميع القوى الفاعلة وذات التأثير الشعبي على شجب مبدأ اللقاء ورفضت كل التبريرات التي حاول الوزير تسويقها لتبرير لقائه بالوزيرة الإسرائيلية.

نحن نعرف أن التطبيع لن يبدأ بسفارة في المنامة يرفرف عليها العلم الإسرائيلي، لكنه يبدأ بطمس حقيقة هذا الكيان عن الجيل الحالي عبر تجاهل إعلامنا تصنيف هذا العدو القبيح بأنه عدو، عبر شطب مكونات القضية الفلسطينية من مناهجنا الدراسية، أصبح الطالب خريج الجامعة لا يعرف عن أوليات هذه القضية القومية المركزية. نبدأ بنظرة فموعد فلقاء فزواج.

إن التبريرات التي حاول الوزير تقديمها هي مبررات واهية بكل معنى الكلمة، وأن لقاءه هو مخالف لإرادة شعب البحرين كافة.

حكومتنا شأنها شأن بقية الحكومات العربية لا تعمل وفق إرادة شعبها. حكوماتنا ليست مرهونة بإرادة شعوبها، هي مرهونة بإرادة الغير.

نحن بانتظار شيء من المصداقية لمجلسي النواب والشورى. الموضوع لا يحتاج لتوجيه سؤال لمعالي وزير الخارجية بشأن الاتصالات مع العدو الإسرائيلي، بداية الموضوع يحتاج إلى بيان مجمع عليه من المجلسين يُعبر عن إرادة شعب البحرين بشجب ورفض هذا اللقاء وأي لقاءات سرية أو علنية، ومن ثم محاسبة الحكومة ممثلة بوزير الخارجية.

نقول للحكومة لا تحاولي تزيين اللقاء بتصريح من نبيل عمرو أو محمود عباس.

 

صحيفة الوقت

‏20 ‏اكتوبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro