English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ظاهرة التأخر عن الزواج كيف تضخمت »٢«
القسم : عام

| |
2007-10-20 12:17:06


 

 a-haddad.jpg  

الزواج بمن تحب ومن ثم الشراكة الأسرية،»لا حظ: بمن تحب« حلم لمن يبلغ عمر النضوج، وفن في التوافق مع الآخر، هي حالة من التربص والاختيار لمن تحاول الدخول إلى قلبه، تتفحصه بداية بالتناظر والابتسامة فالكلمة والتصرف فسبر الذكاء الاجتماعي وامتحان قدراته على التكيف والتوافق معه ومن ثم التواصل المحسوب تمهيدا للتشارك وتحمل المسؤولية بعد أن تعتقد بأنه الشخص الذي تبحث عنه، فتتشبث به ليكون من نصيبك حتى فراق الحياة.  خطوات بشرية ليست بالمستوى نفسه عند الجميع وهذا طبيعي ومنطقي بحسب خبرة كل شخص وكفاءته العقلية ومساحة الاختيار المتاحة ومرونة المجتمع الذي يعيش فيه. كل يعتقد بأنه يفكر بالطريقة نفسها ويختار بالطريقة نفسها ويحلم بالطريقة نفسها وانه يصل للنتيجة نفسها. كثيرا ما يثبت الواقع أن من اختار ليس كما كان يعتقد، أما لاستغراقه في الخيال حين كان يتعرض لوهج الحب، أو لأن الحياة تغيرت فتحولت النتائج، أو روتين الحياة وقسوتها بلد الأحاسيس وصار لزاما أن يعزز التسامح والاحترام ليحل محل الشعور بالهيام، أو لأن أحدهما تقبل مناوشات حب جديدة لأن علاقتهما الزوجية تجمدت عند إشباع الغرائز أو لأن عقلية الاستملاك وسمت العلاقة. والتأخر عن الزواج له سماته الخاصة، فقد يصل لحد العاهة فيقتل الأحلام ويشوه النمو الاجتماعي، ويشعر النفس بالوحدة القاتمة لعدم تشاركها مع إنسان تنزع إليه لا سيما في مجتمعاتنا الراكدة.. بالطبع تشترك معنا بقية المجتمعات في الحالتين، لكنها بالتأكيد تختلف في حدتها واحباطاتها. فحرية الأفراد في المجتمعات المنفتحة أكثر رحابة مع الجنس الآخر، مما يزيد من مشاعر الألفة ويزيل اليأس كما يحدث عند المجتمعات المغلقة، لكن ليس كل المظاهر إيجابية فالعلاقات الإباحية وفقدان العلاقات الأسرية الحميمة يحسد عليها نساء المجتمع التقليدي. المجتمع المنفتح يترك للبنت القدرة على المناورة وإيقاع الشريك في الحب دون رقابة، ويمنحها حق الدفاع عن الاختيار ويبارك الارتباط، أما المجتمعات المحافظة فالمرأة متلقية، ومستلقية حتى يطرق الباب من الخاطبة أو أم الشاب التي رأتها في حفل عرس وقد ألبستها أمها بقصد أحسن الحلة والحلية، أو أعجب بها فلان فبادلها الغزل وبادلته بتوارٍ وحساب موسوم بالقلق من التلاعب فغضب المجتمع الذي لن تتطهر منه بيسر. هكذا عادة يدخل أبناؤنا وبناتنا دنيا الزواج.. وكان أكثر قسوة حيث تزف ملفوفة لرجل لا تعلم عنه شيئا لا في الشكل ولا في السلوك. صار لفترة أكثر انفتاحا وأكثر قبولا بالتلاقي الحشوم بين الجنسين فنشأت علاقات حب توجت بالزواج فساهمت في تحجيم الظاهرة.  بدأت حالة التضخم عندما اعتقدت كثيرات أنهن بنات »حمايل«، تجار، نسب متميز ومن ذوي  الحسن والدلال!، خيال شاطح في شكل فارس الأحلام، أو في مستوى علمي يظاهي علمهن الجامعي، فرفضن من تقدم، فبقين زهرات يانعات بلا قطف حتى خيم الذبول. وتزايدت الأسباب، نمط استهلاكي التهم »الرويتب« حاجته لسيارة، وموبايل وقصة شعر بـ »الجل« على الموضة شهريا، بدلات ثياب بتفصيلات منوعة، أكل في المطاعم، دخول اسبوعي للسينما، اقتناء ألعاب إلكترونية، تفكير في السفر، فكيف يمكن أن يؤسس ويصرف على أسرة!  تأخر في نضوج الشخصية لعدم تحمل المسؤوليات، يقرر ويوفر الوالد فلا يقتحم عالم الكسب والكد الا متأخرا، لا كشباب زمان يصل العشرين وقد صار بنضج الخمسين. »السعادة الزوجية« كانت في حد ذاتها غاية تدفع للزواج المبكر أما وقد صار المتاع متاحا وبأشكال شتى، فضائيات تقتحم المنازل، أفلام اباحية علاقات خارج مؤسسة الزواج متاحة دون شروط الدخل ولا المهر ولا مسؤولية. وغلاء المهور زاد من غلو الظاهرة، فالطلبات كثيرة والقدرات شحيحة. شحة المساكن وارتفاع الإيجارات مع عرف اجتماعي ضاغط باستقلالية الزوجين عقد المشكلة أكثر فجعل الزواج غاية صعبة المنال. الإلهاء بوسائل بديلة كالإنترنت والعاب الفيديو والانشغال بتملك سيارة متميزة والاستغراق في شطارة السواقة الخطرة صد عن التفكير بالزواج. الخوف من الخيانات الزوجية لممارسات اعتادها في الدردشة على الإنترنت »والترقيم« بين الجنسين فظن أن كل بنات الدنيا خائنات دون تمييز بين العلاقات الودية والعلاقات ذات الطابع اللا أخلاقي. اهتمام الفتاة النوعي بالحياة، والتعليم العالي، والجد بالوظيفة وتحقيق الذات فصعب من الزواج المبكر وربما »فوت« سن الزواج مقابل خشية الشاب من البنت القوية ذات الشخصية المميزة أبعده من الزواج منها فقد ورث أن يكون قواما، والقوامة عنده ليس بنماء شخصيته وبتقدمه العلمي واحترام المرأة والنضج والحكمة بل بالتحكم والصراخ وربما الضرب وخشي إلا يقدر فتأخر عن الزواج. وربما الزواج من أجنبيات وتسمية البنت في القرى لسيد حسب ما جاء في الدراسة زادت قليلا في حجم الظاهرة.

 

صحيفة الأيام

‏20 ‏اكتوبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro