English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البرلمان في البحرين وتجربة الإصلاح الديمقراطي
القسم : عام

| |
2007-10-18 12:02:42


 

 

w28.jpg 

مرت البحرين بتجربة برلمانية قصيرة بعد الاستقلال في الفتره مابين 16ديسمبر1973 حتى 26 اغسطس 1975، وانقطعت البحرين طوال 27 عاماً أي حتى نوفمبر 2002 ، وذلك بعد مجيء حاكم البلاد الحالي الملك حمد بن عيسى آل خليفة في مارس 1999 . تم تدشين مشروعه الإصلاحي بالاستفتاء على ميثاق العمل الوطني في 14و15 فبراير 2001، وبعد عام جرى إصدار دستور جديد في 14 فبراير .2002.

 وإذا كان أول برلمان منتخب في عهد الاستقلال والذي يضم أعضاء مجلس الوزراء يمثل لوحده السلطة التشريعية إلى جانب أمير البلاد حينها، فإن برلمان 2002،هو أحد أطراف السلطة التشريعية إلى جانب مجلس الشورى المعين،وجلالة الملك والسلطة التنفيذية.

 ما هو دور البرلمان أو بالأحرى مجلس النواب في النظام السياسي في مملكة البحرين؟ وهل بالإمكان أن يسهم في تطوير هذا النظام والدفع  بالمشروع الإصلاحي لإقامة نظام ديمقراطي حقا في مملكه دستوريه؟ ،هذا ما سنحاول الإجابة عليه في هذه الورقة.

 

السلطة التشريعية في العهد الجديد

 

 في 14فبراير2002 أصدر الأمير منفرداً دستوراً جديداً تحت يافطة تعديل دستور 1973، واستند في ذلك إلى التفويض الذي منحه إياه ميثاق العمل الوطني، لكن الميثاق استشرف في باب المستقبل تعديلين فقط، وهما :

1-        أن تتكون السلطة التشريعية مي مجلسين، الأول مجلس النواب وهو مجلس منتخب انتخاباً كاملاً حراً ومباشراً وله كافة الصلاحيات التشريعية والرقابية، إلى جانب مجلس الشورى وهو مجلس معين بالكامل للاستشارة .

2-        تغيير مسمى دولة البحرين بناءً على الطريقة التي يقرها الأمير وشعبه.

ومن المعروف بداهة أنه ما دام دستور 1973 هو الحاكم ، فإن أي تعديلات دستورية يجب أن تتم من خلال الآلية التي نص عليها الدستور حسب المادة 104 ، أي بأغلبية الثلثين لأعضاء المجلس الوطني وتصديق الأمير عليه، وبالتالي يتوجب عملياً انتخاب مجلس وطني حسب دستور 1973 للنظر في هذه التعديلات وإقرارها .

 

خلال الفترة من فبراير 2001 حتى فبراير 2002 كان الجهد الشعبي منصباً على إعادة بناء التنظيمات السياسية السرية ولم صفوفها وإعادة التأسيس في مرحلة الشرعية والعلنية، وإيجاد حراك سياسي واسع وحوارات مع الحكم لإعادة بناء المجتمع والدولة من خلال التحولات الديمقراطية . وكانت المؤشرات حسبما طرح ولي العهد حينها أن العملية الانتقالية قد تستغرق أربع سنوات على الأقل قبل إجراء تعديلات دستورية ، وإجراء انتخابات عامة في البلاد.

 

  صدر الدستور الجديد الذي شكل مفاجأه لقوى المعارضة الوطنية والإسلامية ، حيث لم يطلع عليه أي منها، بل جرى استدعاء ممثلي القوى السياسية وبعض الشخصيات إلي القصر قبل عشرة أيام من إصداره وأخطروا فقط بقرب صدور الدستور معدلاً وتحول دولة البحرين إلى مملكة، وفشلت كل جهودهم في ثني الأمير عن ذلك والالتزام بما اتفق عليه في الميثاق  .

إنه وبموجب دستور 2002 فإن تسلسل السلطات في مملكة البحرين :

سلطة الملك، 2- السلطة التنفيذية، 3- السلطة التشريعية، 4- السلطة القضائية، وبالنسبة لمجلس النواب المنتخب ( البرلمان ) في السلطة التشريعية فانه يأتي في المرتبة الثانية ويتساوى في الصلاحيات التشريعية مع مجلس الشورى ، لكن اجتماعات المجلس الوطني الذي يضم كلاً من مجلس النواب،و مجلس الشورى، فإنها تتم  بموجب اللائحة الداخلية لمجلس الشورى وبرئاسة رئيس مجلس الشورى، وهو مؤشر على تراجع مكانة ودور البرلمان .

 

بموجب دستور 2002 فإن السلطة التشريعية مناطة بالمجلس الوطني بمجلسيه، مجلس الشورى و مجلس النواب ( المادة 51 ) ، وكل منهما يضم 40 عضواً ( مادة 52، 56 )، كما نصت المادة 56  على انتخاب أعضاء مجلس النواب الأربعين بطريق الانتخاب العام السري المباشر وفقاً للأحكام التي بينها القانون . وكما سنتبين فقد صدر القانون رقم ( 15 ) لسنة 2002 بشأن مجلس الشورى والنواب بمرسوم أميري ليدمج مجلس النواب والشورى ويلغي استقلالية مجلس النواب  .

وجاء قانون مباشرة الحقوق السياسية ، ليحصر الحقوق السياسية للمواطنين في المشاركة في الانتخابات العامة النيابية والبلدية والاستفتاءات التي يدعو إليها الملك فقط ، خلافاً لما نص عليه دستور 1973 في المادة 1 فقره ( د ) " نظام الحكم في البحرين ديموقراطي السيادة فيه الشعب مصدر السلطات جميعاً وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور" وبموجب الفقرة ( هـ ) " للمواطنين حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية ، وحق الانتخاب إلخ " . أما قانون الانتخابات الصادر بمرسوم أيضا فقد جاء ليكرّس تمزيق القاعدة الانتخابية وليخرق حقوق الناخبين بشكل فاضح . 

 

مجلس الأغلبية الموالية

أسهمت عدة عوامل ومؤثرات في إنتاج مجلس نيابي يعكس الاستقطاب الطائفي. ورغم وجود أكثر من كتلة بتسميات مختلفة في المجلس , غير أن الواقع هو أن المجلس منقسم على أساس طائفي أساساً ذات أغلبية موالية؛ فمجلس 2002 ينقسم إلى أربع كتل، الأكبر سنية موالية ثم شيعية ثم الكتلة الديمقراطية ( 3) نواب، وكتلة الاقتصاديين (3) نواب، لكن مجلس 2006 أسوأ من ذلك بكثير، فهو منقسم إلى كتلة سنية موالية من 22 نائباً وكتلة شيعية معارضة من 17 نائباً ، بالإضافة إلى نائب مستقل واحد .

وكما ثبت في تجربة مجلس 2002 طوال أربع سنوات وسنة من عمر مجلس 2006 , فإن أي مبادرة من قبل كتلة المعارضة لتشريع قوانين أو تعديل قوانين لصالح التحول الديمقراطي أو المراقبة الحقيقة لأداء الحكومة واستخدام الآليات البرلمانية مثل الاستجواب ولجان التحقيق , تواجه بصد الكتلة الموالية والتي تشهر السلاح الطائفي , وقضية الولاء الوطني لإفشال هذه المحاولات، وهكذا .. فمثلاً فشل التحقيق في قضية هيئة التأمينات في أن يقود إلى الفاسدين من المسئولين, وفشلت محاولة إصدار مشروع قانون مكافحة التمييز بكافة أشكاله , ومحاولة إصدار مشروع قانون الذمة المالية لكبار المسئولين .

وبالنسبة للسنة الأولى من عمر مجلس 2006, فقد فشل مشروع كتلة الوفاق المعارضة للتحقيق في فضيحة " البندر " واستجواب الوزير المسئول الشيخ أحمد عطية الله , وتعثر التحقيق في تلوث خليج توبلي .

 

أولاً : مجلس منقوص الصلاحيات

" ليس هذا هو المجلس الذي ناضلنا من أجله " هكذا خاطب الشيخ عبدالأمير الجمري , أحد أبرز قادة الحركة الدستورية المعارضة طوال التسعينات الجمهور. وبالفعل فقد جرى اختزال صلاحيات مجلس النواب ودوره في النظام السياسي للدولة , وتشويه تمثيله للشعب , بحيث يتحول إلى ديكور لإضفاء الشرعية على النظام التسلطي , وأحد البنى الديمقراطي الشكلية . وقد تكون الإيجابيتان الوحيدتان للنظام الانتخابي الجديد هو إشراك المرأة وتمتعها بذات الحقوق السياسية للرجل , وإعطاء دور للتنظيمات السياسية وشرعيتها. وسنحاول فيما يلي استعراض محدودية هذا الدور :-

أ‌.          سلطة الملك في التشريع :

أضحى الملك والسلطة التنفيذية ومجلس الشورى شركاء لمجلس النواب في صياغة التشريعات وإقراراها, بل إن مجلس النواب هو الشريك الأصغر، كما يصدر الملك أوامر أميرية لها قوة القانون لكنها غير خاضعة لموافقة السلطة التشريعية بمجلسيها، وتشمل الأوامر الأميرية.

ب : سلطة الحكومة في التشريع :

1- للحكومة الأولوية في التقدم بمشاريع القوانين إلى المجلسين , ونموذجنا في ذلك قانون الصحافة والنشر

2- حتى ولو اقترح أي من المجلسين مشروع قانون, فإنه يحال إلى الحكومة لصياغته بصورة نهائية، وتستطيع الحكومة تأجيل إعادته إلى المجلسين حتى دور الانعقاد الثاني

 

ثانياً : محدودية السلطة الرقابية للمجلس :

المهمة الكبرى الثانية للمجلس النيابي هي السلطة الرقابية على أعمال السلطة التنفيذية من مجلس وزراء ووزراء وحكومة , لكن هذه السلطة مقيّدة أيضاً , وأظهرت التجربة عجز المجلس عن محاسبة أي من الوزراء أو كبار المسئولين .

1.         لا يحق لمجلس النواب طرح الثقة برئيس الوزراء ( المادة 67.أ) .

2.         إذا أقر مجلس النواب بثلثي أعضائه - وهو شبه مستحيل - عدم إمكانية التعاون مع رئيس الوزراء، يحال الأمر إلى المجلس الوطني ( اجتماع مشترك لمجلس النواب والشورى ) للنظر فيه،  ويتطلب الأمر موافقة ثلثي أعضاء المجلس الوطني ( وهو أمر مستحيل ) لإقرار عدم التعاون مع رئيس الوزراء، وفي هذه الحالة يعفى من منصبه أو بحل مجلس النواب، وهو سيف مصلت عليه؛ لذا فإن التصويت بطرح الثقة من رئيس الوزراء مستحيل ( المادة 67) .

3.         يحتاج طرح الثقة بأي من الوزراء بطلب من 15 نائب , وإقراره بأغلبية الثلثين لنزع الثقة ( المادة 66) .

4.         يحتاج استجواب أي من الوزراء بطلب مقدم من خمسة نواب على الأقل , لكن حيلة جديدة قد تفتفت لدى أنصار الحكومة وهو التصويت على صحة مبدأ استجواب الوزير بالإغلبية المطلقة وهو ما أحبط استجواب وزير الدولة أحمد عطية الله آل خليفة , في فضيحة البندر .

5.         يستطيع مجلس النواب تشكيل لجان تحقيق في أعمال الحكومة ووزاراتها، لكن تجربة المجلس السابق في التحقيق في قضية التجنيس غير المشروع وقضية هيئة التأمينات أظهرت أن الحكومة تستطيع الإفلات من المحاسبة.

 

هل يسهم البرلمان في دعم أو إعاقة الإصلاح الديمقراطي ؟

ترتب على النظام الانتخابي إفراز برلمان يتميز بالاستقطاب الطائفي حيث تمثيل النواب بالدرجة الأولى لطائفتهم أو مناطقهم أكثر من تمثيلهم الشعب والوطن. وفي ذات الوقت فإن كتلة الأغلبية هي موالية للحكم بل هم ملكيّون أكثر من الملك, أي أنهم متحالفون مع الجناح المعادي للإصلاح والديمقراطية في الحكم . أما كتلة الأقلية فرغم أنها معارضة, إلا أن انتماءها إلى طائفة بعينها تجعل كتلة الأكثرية تنظر بريبه لأي مبادرة لكتلة المعارضة حتى ولو كانت هذه المبادرات ذات منطلق وطني وتستهدف مصلحة وطنية لا فئوية أو طائفية.

و العكس هو الصحيح فإن كتلة الأغلبية تدعم عادة التشريعات  المقدمة من قبل الحكومة حتى ولو كانت مناهضة للحريات العامة , ومعيقاً للإصلاح ومحبطاً للتحول الديمقراطي ويضر بالمصلحة الوطنية .  مثال ذلك أن برلمان 2002 أقر عدداً من مثل هذه التشريعات كقانون مكافحة الإرهاب , وقانون المسيرات والاجتماعات و التجمعات وقانون الجمعيات السياسية، في ذات الوقت فقد أفشلت كتلة الأغلبية مقترح الكتلتين الديمقراطية والإسلامية في يرلمان 2002 لإصدار قانون الذمة المالية, وقانون حصر أراضي الدولة, وقانون مكافحة الفساد وقانون تجريم التمييز بكافة أشكاله وقانون حماية خليج توبلي وتحويله إلى محمية طبيعية  .

وبالمقابل فقد أقر برلمان 2002 اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة حسبما طرحها الجانب الأمريكي, رغم أنها تنتهك بعض القوانين الوطنية مثل قانون مباشرة مهنة المحاماه , وسيادة البلاد فيما يتعلق بأحكام مقاطعة إسرائيل، حيث جرى إغلاق مكتب المقاطعة وإنهاء المقاطعة عملياً. أما القوانين التي أقرها البرلمان بسبب هذه الأكثرية, فتتضمن ما يتعارض  مع تقدم البلاد مثل قانون إجازة النقاب للنساء أثناء السياقة أو الخدمة العامة, والتوجيه بالفصل بين الجنسين في الجامعة.  وفيما يتعلق بدور مجلس النواب الرقابي , فإنه بالرغم من الخطاب ذي النبرة المرتفعة للنواب بمكافحة الفساد, والاستيلاء على أراضي الدولة, والانقياد للسياسة الخارجية المحابية للولايات المتحدة والغرب وغيرها , فإن الممارسة العملية هي خلاف ذلك . مثل عدم طرح الثقة بأي مسئول رغم توصل لجنة التحقيق البرلمانية في قضية هيئة التأمينات إلى نهب أموال عامة واستغلال نفوذ  وإفشال لجنة التحقيق البرلمانية في قضية التجنيس السياسي اللاقانوني .

 

البرلمان وتسعير النزعة الطائفية :

كثيراً ما نأت مناقشات البرلمان بعيداً عن الموضوعية , وروح المسئولية الوطنية والمصلحة العامة , واتجهت نحو دغدغة المشاعر الطائفية واستثارة النزعة الفئوية، فمثلاً أثناء مناقشة مشروع قانون الاجتماعات والمسيرات والتجمعات, طالب اثنان من كتلة الأكثرية السنية , بتطبيق أحكام القانون على المراكب الحسينية للشيعة, مما أدى إلى ملاسنات طائفية، كما إنه وأثناء مناقشة بيان للمجلس حول الفلوجة , فقد طغى إلى السطح الخطاب الطائفي وأدى إلى اشتباك بالأيدي بين نائبين ( سني وشيعي ), ومما هو جدير بالذكر فإنه غالباً ما يتخذ التصويت على عدد من القضايا طابع الإنحياز الطائفي، وقد انعكست أجواء الصراع الطائفي المحموم داخل البرلمان على الشارع وأسهمت في تعميق الشرخ الطائفي, وكثيراً ما تجد هذه النقاشات المحمومة صداها السلبي في الشارع .

 

وإذا انتقلنا إلى برلمان 2006 فقد حدث تطور مهم دون أن يمس بجوهر تركيبته الطائفية . لقد شاركت قوى المعارضة خلافاً لانتخابات 2002 في انتخابات 2006 , رغم اعتلال النظام الانتخابي , والتدخل القسري للحكم في تقرير نتيجة هذه الانتخابات، ولقد نجح أكبر تنظيم سياسي ( جمعية الوفاق الوطني  الإسلامية )   المعارضة في إيصال 17 نائباً وإيصال أحد حلفائها إلى البرلمان، في حين جرى إسقاط مرشحي جمعيتي (وعد) و ( المنبر التقدمي ) ومستقلين  معارضين من المناهضين للطائفية. لقد أضحت كتلة المعارضة ذات عدد أكبر لكن ذات انتماء لطائفة واحدة  ومن جمعية وحيدة (الوفاق) . من هنا فقد أصبحت المعارضة في وضع أفضل فيما يخص تمثيلها في المجلس وفي مجلس رئاسة المجلس، ورئاسة لجنتين من خمس.

لكن ذلك لايعني تغييراً جذرياً في تركيبة المجلس الطائفية، بل إن الاستقطاب الطائفي أشد حدة لغياب كتلة وسط ديمقراطية، كما إن الصراعات الطائفية في المحيط العربي في العراق ولبنان والتوتر في العلاقات العربية الإيرانية قد فاقم الأجواء الطائفية داخل البرلمان وخارجه.

وكما في برلمان 2002 فإن أجواء مناقشات برلمان 2006 مطبوعة بالنفس الطائفي وتصل أحيانا إلى التوتر الطائفي، ففي برلمان 2006 استمرت كتلة الأغلبية الموالية في مواقع النظام مدافعة عنه بالحق والباطل، في حين حاولت كتلة الأقلية المعارضة كسب ثقة الأغلبية بمهادنتها. بعد عدة أشهر جرى الاختبار عندما تقدمت كتلة الأقلية بمشروع قانون للتحقيق في فضيحة البندر وما يستتبع ذلك من استجواب لوزير الدولة أحمد عطية الله آل خليفة، مسئول خلية البندر وهي قضية إجرائية، لكن كتلة الأكثرية أفشلت مجرد مناقشة الموضوع، أما القضية الثانية فكانت محاولة تعديل المادة (81) التي نعطي الأولوية لمشروعات القوانين والاقتراحات المقدمة من الحكومة وتعديل اللائحة الداخلية للمجلس، وقد أحبطت كلتا المحاولتين.

 

البرلمان قوة إيجابية أو سلبية للإصلاح والديمقراطية

قد تكون الإيجابية الوحيدة لمجلس النواب في دور التشريع الثاني هو وصول امرأة بالتزكية إلى مجلس النواب، أما في الجوهر فإن البرلمان الحالي في ظل دستور 2002، ونظام الانتخابات الحالي والقوانين ذات العلاقة والصادرة بمراسيم ملكية، فإنه برلمان قاصر عن القيام بدوره في التشريع والرقابة، وبالتالي فإن البرلمان الحالي عاجز عن اجراء أي تعديلات دستورية أو إصدار أي تشريعات مرفوضة من قبل الحكم أو تعديلها أو ممارسة فعلية لدوره الرقابي على أعمال السلطة التنفيذية في تجاوزاتها للدستور والقوانين واستغلال النفوذ. لكن ما هو أخطر هو تبعية كتل الأغلبية الموالية تبعية شبه مطلقة للجناح المعادي للإصلاح في الحكم وإضفاء الشرعية على الدستور غير العقدى، والقوانين الظالمة والتعسفية والتغطية على سياسات معادية للإصلاح ومصادرة الحريات وإعاقة الديمقراطية، والتزكية بدل مراقبة خروقات السلطة التنفيذية واستغلال النفوذ وسياسة التميز الطائفي ونظام الامتيازات لأرباب الحكم

إذن،  يمكننا القول إن البرلمان أضحى أحد أهم القوى في إعاقة الإصلاح والتحول الديمقراطي والإسهام في المزيد من التراجعات من قبل النظام السياسي لإفراغ مشروع الإصلاح من محتواه الحقيقي وتكريس ديمقراطية شكلية لنظام استبدادي.

 

المراجع

1-        البحرين بين دستورين ، د حسين البحارنه، دار الكنوز الادبية 2005

2-        وقائع ندوة في ذكرى حل المجلس الوطني، جمعية وعد، 30 اغسطس 2006

3-        مجلس النواب، الفصل التشريعي الأول 2002-2006

4-        دستور دولة البحرين، دار قرطاس للنشر، الكويت ، 2002

5-        دستور مملكة البحرين، وزارة الإعلام ، مملكة البحرين ، 2002

6-        المرجع التشريعي والفني، مجلس الشورى , مملكة البحرين, الأمانة العامة 2004

7-        تقرير عن الانتخابات النيابية والبلدية للجنة المشتركة لمراقبة الانتخابات - الجمعية البحرينية للشفافية.

 

نشرة الديمقراطي - العدد 41- سبتمبر/أكتوبر 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro