English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حين يكون المفتي جلاداً
القسم : عام

| |
2007-10-18 10:43:26


 

 

 118blog_author100crop.jpg

 

ليس هناك أسوأ من أن يتحول رجل الدين إلى تاجر يتكسب العيش من وراء فتاواه من دون مراعاة لأولئك الذين سيسلط عليهم الفتوى لجلدهم أو رجمهم حتى الموت، مقابل التقرب الى مراكز اتخاذ قرار تقديم ثمن الفتاوى أموالاً وأراضي وما غلا ثمنه.

الدور هذه المرة جاء على الصحافيين، عندما أفتى شيخ الأزهر بجلد الصحافيين (الفاسقين) ثمانين جلدة، (خلهم مئة يا شيخ) ، وكأن الدين لا يستقيم إلا إذا جاءت فتوى أخرى، تكمل أختها، بشنق هذا الصحافي الذي أخذت المصائب تتراكم فوق رأسه من كل صوب. واذا ترك الحبل على غارب الفتاوى فسيكون هذا الصحافي مسؤولا عن الفقر في بلده.

المشكلة في الفتوى أنها أكثر خطورة من القانون، فهي تعبر الحدود بلا جواز سفر، وتقطع المحيطات بلا سفن، ليصبح المعني بهذه الفتوى ‘’الدينية’’ كل الصحافيين ‘’الفسقة’’ في مختلف بلدان العالم، وليس الصحافيين المصريين فحسب، مع أن صحافيي أرض الكنانة سيكون لهم النصيب الأكبر من السياط باعتبارهم في المركز، مركز صدور الفتوى. المفتون لايتحفوننا بفتوى تقضي بقطع دابر لصوص المال العام، ولا جزاء المرتمين للصلح مع الكيان الصهيوني الذي احتل الأراضي وقتل البشر ودمر الحجر، بل إنهم (المفتين) التزموا بفتوى شيخ الازهر الأسبق (أيام السادات)، حيث افتى بالتطبيع وبالزيارة الشهيرة للكنيست الصهيوني في وقت كان جيش الكيان يتأهب للانقضاض على جنوب لبنان، فجاءت الفتوى لتوظف الدين واستغلاله، قال مفتي السادات وقتها ‘’وإن جنحوا للسلم فاجنح لها’’، باترا الآية الكريمة ومنتزعاً إياها من سياق النص القرآني، كما انتزعت هند بنت عتبة كبد الحمزة في معركة أحد.

وفي التاريخ، قديمه وحديثه، يحرص أغلب الحكام على إيجاد مفتين على مقاساتهم، يغدقون عليهم المن والسلوى ويغرقونهم في الثراء الفاحش مقابل فتاوى لا تخرج عن السياق المطلوب: تأديب المعارضة السياسية، تحويل الصحافيين في نظر العامة إلى مجموعة زنادقة فاسقين لأنهم لا يسبحون لولي نعمة المفتي، وتعبيد الطريق أمام أصحاب القرار للقيام بكل الفواحش والموبقات من خلال توظيف الدين بطريقة تقشعر منها الأبدان بصمت.. ألم فتِ أحدهم بأن الأرض لا تدور (!).

إن مشكلة السواد الأعظم من الناس مع بعض المفتين، تتمثل في أن هؤلاء لا يختلفون عن أي جهاز قمع سياسي. بل إن فتاواهم أشد فتكاً من وزارات الداخلية في البلاد العربية والإسلامية. والتجارب التي مرت بها شعوب هذه البلدان أكبر من أن تحصى، خصوصاً عندما توظف الفتاوى الدينية في خدمة السياسة السائدة.

يبدو أن بعض المفتين في الديار الإسلامية بحاجة إلى إعادة تأهيل في معابد بورما (ميانمار) التي خرج كهانها إلى جانب شعبهم ضد الحكم العسكري المطلق في تلك الدولة البوذية البعيدة، فسقط العديد منهم برصاص العسكر على مذبح الحرية والديمقراطية. إنهم فعلاً بحاجة لإعادة تأهيل ليعودوا إلى رشدهم ويكفوا ضررهم عن الناس في الأرض، ويرموا سياطهم المجهزة للصحافيين في نار جهنم.

 

صحيفة الوقت

‏18 ‏اكتوبر, ‏2007

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro