English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ما هكذا تدار الدولة
القسم : عام

| |
2007-10-16 03:44:01


 

muneera.jpg

 

قرأت خبراً غريباً أثار انتباهي وهو أن احد المسئولين قد أعطى توجيهاته بأن تكون أولوية التوظيف في الوزارات الحكومية لأبناء الأسر المحتاجة. واضح أن ما قاله المسئول هو للإستهلاك الداخلي ولكسب الشعبية، لكن هذا التصريح يؤثر على مستقبل الشباب الذي ينتظر الحصول على عمل بفارغ الصبر بعد أن حصل على المؤهلات اللازمة وهو يتوقع التوظيف في بلده حسب كفاءته ومؤهله العلمي.

 

يقول ماكس فيبر عالم السوسيولوجيا الذي وضع الأصول الحديثة لنظام الإدارة وشروطها أن أول تلك الشروط أن يكون الشخص المؤهل لأية وظيفة على إلمام بالوظيفة التي تسند إليه، متخصص في مجالها و أن يكون هناك فصل بين الإدارة و ملكيتها فالعاملون في أي مؤسسة لا يملكون وسائل العمل والإنتاج ولا يوجد أي حق في تملك المنصب الرسمي، كما أن تولي الوظائف ليس قائماً على أساس وراثي أو انتخابي. فكيف سيتصرف هؤلاء الذين اختيروا لتولي الوظيفة بسبب كونهم فقط من أبناء الأسر المحتاجة. وماذا سيحدث لمن قضوا زهرة شبابهم في البحث و الدراسة وأرسلوا من قبل أهاليهم إلى الخارج لطلب المزيد من التعليم و التخصص في أفضل الجامعات، هل ستسد أبواب الوظيفة في وجوههم بسبب كونهم أبناء أسر ميسورة. هذا والله منطق لم أسمع به من قبل ولو صدر عن شخص عادي فلن يثير اهتمامنا إنما يصدر من أصحاب الحل و الربط ومن بيدهم مفتاح الأمور فتلك مصيبة لا ينبغي السكوت عنها. ولا ننسى أننا نعاني من قلة إنتاج الموظفين الحكوميين الحاليين وكثيراً ما يتهم هؤلاء بأنهم يستعملون وقت الدوام الرسمي في تبادل الزيارات مع بعضهم وشرب الشاي أو أنهم ينصرفون إلى إنجاز أعمالهم الخاصة ويتركون المكاتب الرسمية خاوية في معظم الأوقات، فكيف سيكون الحال لو اختير هؤلاء حسب المواصفات التي صرح بها ذاك المسئول مع العلم بأن فصل الموظف الحكومي المخطئ من وظيفته يعتبر من المستحيل في أيامنا هذه.

 

في نهاية الستينات عندما بدأت حركة المساواة وحقوق الإنسان تتصاعد في الولايات المتحدة وكانت النساء و الأميركيون من أصول أفريقية هم الفئة الواقع عليها الإجحاف وانتهت الحركة بنيل تلك الفئات حقوقها ومساواتها بالآخرين ولكن ظهرت بعد ذلك حركة أطلق عليها التمييز الإيجابي بحيث تم تنحية بعض المواطنين البيض من الذكور عن مناصبهم وإحلال النساء والسود بدلاً منهم على اعتبار أن تلك الفئات قد ظلمت في الماضي ولابد من منحها حقاً مضاعفاً لتعويضها عما فاتها. وبقيت تلك الحركة فترة تتخبط وتظلم أصحاب المؤهلات حتى تبين للجميع أنها تضر بالمجتمع وبالإنتاجية في العمل. وصدف أن كنت في نهاية السبعينات على مقاعد الدراسة في الولايات المتحدة ورأيت بأم عيني كيف يقال الأستاذ المؤهل من منصبه لإفساح المجال لشخص من الأقليات بالحلول محله، وهذا ما كان يسمى آنذاك بالتمييز الإيجابي. بعد ذلك عادت الأمور كما يجب أن تكون؛ التوظيف على أساس الكفاءة دون النظر إلى الجنس (رجل وامرأة) أو العرق أو الطبقة فالمهم هو مؤهلات الفرد و مدى تطويره وإجادته لعمله وإحساسه بالمسئولية العامة وليس أي شيء آخر.

 

أعتقد أن أشد ما تعاني منه دول العالم الثالث، والبحرين جزء من ذاك العالم، هو اختيار الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب مما يسبب تدهوراً في المؤسسات خاصة الحكومية منها ولهذا السبب لا نرى تطوراً فيها ولا إنجاز بل أفكار متحجرة من شخص عندما يتولى منصباً يحاول إلغاء جميع إنجازات من سبقه وكأنها لم تكن.

 

أتمنى أن تكون التوجيهات التي صدرت عن المسئول كلام مجاملة فقط يراد به كسب المزيد من الشعبية والتقرب إلى الناس و ليس كلاماً جاداً تكون نتيجة تطبيقه سلبية على أداء الموظفين وبالتالي تدهور أكثر في الخدمات.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro