English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لو دُعيت.. ماذا كنت سأقول؟
القسم : عام

| |
2007-10-13 02:01:34


 

49blog_author100crop.jpg

 

أمس كان اليوم الأول لعيد الفطر المبارك، اليوم كذلك هو اليوم الأول للعيد، وغداً ربما يكون كذلك اليوم الأول للعيد. اللهم وحدنا ولا تعدد أهلتنا واجعلها هلالاً واحداً كي نفرح بالعيد سوية.

تعددت أهلتنا في العمل الوطني فهذا شرقي وذاك غربي وبينهما هلال لا شرقي ولا غربي ومعهم هلال يجمع ما بين الشرقي والغربي، ورغم أنها جميعاً أهلة وطنية مذيلة بالديمقراطية أو الإسلامية، إلا أنها أهلة متفرقة متباعدة تعمل بتكتيكات تجاه بعضها البعض، وإن تحدثت أحياناً عن تحالفات استراتيجية، سرعان ما تتبخر هذه التحالفات العاجزة عن الخروج من دائرة العجز المحصورة فيها بفعل فتوى من هنا أو فتوى من هناك.

الكل يدعو لجمع الأهلة الوطنية كي يكون ضوؤها قوياً ساطعاً حتى تكون الرؤية واضحة نستطيع السير من خلالها ونرى الطريق الذي يوصلنا إلى أهدافنا، لكنها تبقى كلها دعوات ناقصة مجزأة محصورة في دائرة من يدعو لها، وكل هلال يرى في نفسه أنه من يملك ناصية الحق وأنه من يستطيع إنارة الطريق وعلى الباقين أن يكونوا تبعاً له.

لا نشك في إخلاص صاحب الدعوى للمصالحة بين الأهلة الوطنية ونثمن دعوته متمنين له وللمدعوين التوفيق في أن يتصالحوا ويتوافقوا. إننا نسأل هنا بعض الحاضرين: لماذا يسارعون بتلبية دعوة البعض ويهاجمون دعوات الآخرين، يستهزئون بدعوات لتوحيد الصف الواحد ويقللون من قيمتها ومن الداعين لها؟ لماذا لم يقم صاحب الدعوة الكريمة بداية بالدعوة للمصالحة بين قوى التيار الواحد الذي ينتمي له قبل دعوته للآخرين؟ لماذا لم يعمل الآخرون على المصالحة في صفهم الداخلي ومع من يُعتبر هو قريباً منهم ومن ثم يعملون على المصالحة مع الآخر؟ نسأل المشاركين في هذا الحوار من هي الشخصيات المستقلة المشاركة في هذا الحوار والتي نكن لها كل الاحترام والتقدير؟ ما هي مقاييس مشاركة هذه الشخصيات الوطنية المستقلة التي بموجبها تمت دعوتها؟ ومن هو المؤهل الذي يُحدد هذه الشخصيات الوطنية دون غيرها؟ كيف يُمكن دعوة شخصيات _نحترمها ونُقدرها ونقدر دورها الوطني_ مصنفة كشخصيات وطنية مستقلة وهي منتمية لتجمع من التجمعات المدعوة؟ كيف لنا أن نقبل حضور أطراف تُمثل جمعيات معنية بحقوق الإنسان يجب عليها أن تكون على مسافة من الجميع برنامجها يختلف عن برنامج أحزاب سياسية معارضة؟

نعلم أن هناك اختلافاً ما بين جمعية وأخرى، اختلافاً بين أفراد وجمعيات فهل باستطاعة المجتمعين أن يقولوا لنا أين يختلفون وأين يتفقون؟ هل باستطاعتهم أن يقولوا لنا ما هو برنامجهم للعمل المشترك في الملفات التي يتفقون بشأنها؟ هل باستطاعتهم أن يقولوا لنا كيف سيديرون الملفات التي يختلفون بشأنها؟ هل باستطاعة بعض الأطراف المشاركة التي كانت منضوية تحت ما كان يُسمى بالتحالف الرباعي الاستراتيجي ان يقولوا لنا أين أصبح ذلك التحالف؟ هل نستطيع القول ان ذلك التحالف تم تشييعه؟ ولماذا تم تشييعه؟ ومن هو المتسبب في موته؟ هل لنا أن نسألهم أين أصبحت المسألة الدستورية التي بني عليها ذلك التحالف الاستراتيجي؟ لماذا عمل الجميع على دفن المؤتمر الدستوري بعد كل ما كان يُقال أن الجمعيات المنضوية تحت مظلته هي الجمعيات المناضلة وهذا يعني أن الجمعيات الأخرى التي كانت لها رؤية تختلف مع تلك الجمعيات أنها جمعيات غير مناضلة؟ مع المصالحة والمصارحة هل ستتم المحاسبة؟ هل سيتم تحديد الأخطاء التي اقترفت وتحديد المتسبب فيها كي يعتذر؟

نحن لازلنا نتناطح حول الماضي ونسقطه في جوانبه السيئة على حاضرنا، كل طرف يرى أنه كان على حق بالمطلق والآخر كان على خطأ بالمطلق، كل منا يُسفه الآخر وينتقص من قيمته ومن عطائه ومن نضاله. لماذا يتغنى كل منا بموقفه من انتخابات 2002 وكل طرف يُخون الآخر؟ لماذا نتجادل جدلاً عقيماً بشأن المقاطعة والمشاركة؟ لو جلس كل منا مع نفسه منفرداً جلسة صفاء مع النفس وفيها الصدق مع الذات سيرى أن لكل من الموقفين أسبابه الصحيحة والموجبة، سيقول لنفسه أنه لا يملك الموقف الصائب بالمطلق والآخر ليس على خطأ بالمطلق.

إن الإجابات على مثل هذه الأسئلة وأسئلة أخرى كثيرة هي التي تعني المصارحة والمكاشفة، وهي التي تُمهد للوصول إلى برنامج الحد الأدنى وآليات تنفيذه، أما المداهنة والمجاملة والمعايرة فهي ضحك على الناس واستهزاء بعقولهم. إذا بقينا على منطقنا دون أن نفتح عقولنا لبعضنا البعض فلا المصارحة ولا المصالحة ستتمان وسنخدع أنفسنا ونخدع جمهور الناس معنا.

هناك أسئلة أخرى كثيرة أحتفظ بها لنفسي لأنني لم أكن مدعواً. نتمنى من كل قلبنا للمجتمعين التوفيق للخروج من النفق الذي استطاعت السلطة بتجربتها وبذكائها أن تضعنا فيه. اللهم وحد أهلتنا لنتوحد في أعيادنا ومناسباتنا. اللهم وفق أهلتنا الوطنية كي تنير لنا دروبنا.

 

صحيفة الوقت

‏13 ‏اكتوبر, ‏2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro