English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

للتكفير والطائفية ثوب جديد
القسم : عام

| |
2007-10-13 01:59:11


 

images.jpg

 

إن الإشكالية التي وقع فيها الكثير من الجمعيات ذات التوجهات الدينية هي إشكالية الأنا وحب الذات، وهذه إشكالية تاريخية حينما تصور لأتباعها بأنها هي الفرقة الناجية، وأن الآخرين في النار وبئس المصير، ومن ثم تسعى بعد ذلك بالبحث عن كل ما يؤكد لها صوابها وأحقيتها في الزعامة، من هنا فإن المراجعات الدورية لأدوات وممارسات تلك الجمعيات أمر ضروري لاستمرارها وتطورها وتقدمها، هذه المراجعات ليس هدفها تجميل الصورة وتحسين ملامح الوجه، ولكنه محاولة لكسر الجمود والتصلب والتكلس قبل أن يبلغ العمود الفقري لتلك الكيانات.

إن التكفير سيئ الصيت، والطائفية سيئة الذكر قد نخرا في عظام الكثير من جمعيات الشأن العام، حتى تحولت إلى جمعيات ذات لون واحد، واُبتلي قياديوها - راغبين أو مجبرين- بتلوث عقول أتباعهم بداء الإقصاء لكل مخالف.

إن حاجتنا اليوم لمحاربة الفكر التكفيري والطائفي يبدأ بمراجعة وتقييم كل المواقف قبل أن يستفحل الداء وتنتشر الأسقام في تلك الكيانات والجمعيات فتتحول إلى محاضن يتنفس فيها الفكر التكفيري أو الطائفي ثم يتحول إلى أداة تخريب وتدمير.

لذا فإن التكفيريين والطائفيين يفرحون جداً حينما يجدون كياناً سياسياً قد تبنى الحزبية الإقصائية الضيقة، هذه الحزبية التي تبدأ بالدعوة لتشكيل كيان للعمل المشترك والتنظيم والتنسيق تحت مظلة سياسية، ثم يتحول هذا الكيان بسبب الظرف الزماني والمكاني إلى ساحة يجتمع حولها أصحاب الفكر الانزوائي والإقصائي، لقد تم في الفترة الأخيرة - مع الأسف الشديد - تكوين الكثير من الجمعيات السياسية محقونة منذ أيامها الأولى بجراثيم الحزبية والتعصب والاصطفاف والفرز وغيرها التي هي بدايات التحول إلى الفكر التكفيري والطائفي.

لقد أصبح الداء الحزبي المنتشر في بعض الجمعيات السياسية أداة لانتشار الفكر التكفيري والطائفي الذي بدأ بتطوير ذاته، هذا الداء (الحزبي) بدأ يسري لتفريق وتشتيت هيبة تلك الجمعيات والجماعات، ثم تقسيم الوطن إلى كنتونات طائفية وعرقية وفئوية، والدارس للتاريخ يرى آثار تلك الممارسات وكيف أنها أسقطت دولا وأفشلت جمعيات وأذهبت أمما؟!.

لذا فإن المتابع لأنشطة تلك الجمعيات والكيانات يرى بأن الغالبية العظمى من منتسبيها هم أفراد لا حول لهم ولا قوة، أفراد مغلوب على أمرهم، الخجل والطيبة والوداعة سماتهم، أفعل ولا تفعل، فالفرد في تلك الكيانات قد حقن بأفكار إقصائية استعلائية حتى مع أبناء عمومته، فزين له بأن منهجه هو الأصوب، وكيانه السياسي هو الأسلم، وأن الباطل لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه، فتغلق عليه مراكز الإبداع والاجتهاد، وأبواب الحوار والنقاش، وما ذاك إلا بسبب الانغلاق المتعصب الذي فرض عليه.

هكذا نجد الطريقة الحزبية في تكوين شخصية أتباعها وتكثير سواد منتسبيها هي آفة العصر وداء العقول، لذا حذر شيخ الإسلام ابن تيمية التعصب لتلك الكيانات والتجمعات (وإن كان أهل الحزب قد زادوا ونقصوا، مثل التعصب لمن دخل حزبهم بالحق والباطل، والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم سواء كان على الحق أو الباطل فهذا من التفرق الذي ذمه الله تعالى ورسوله).

وحتى يستطيع المجتمع بكل فئاته وشرائحه من التصدي للفكر الطائفي أو التكفيري يجب أن يبدأ بتطعيم الشباب بلقاحات التسامح والتعايش وحب الوطن، ثم بالتفتيش في تلك الكيانات والجمعيات التي تتلون حسب الظرف والمكان.

فالتشكيلات السياسية الحزبية اليوم تعاني من وجود رويبضة العصر في كياناتها، إنصاف المتعلمين، هذا الصنف من البشر يجيد فن المراوغة والكذب والتدليس، فرويبضة العصر يتظاهرون بأنهم أكثر الناس حماساً وحباً للدين من أجل الوصول إلى المراكز القيادية في تلك الجمعيات والكيانات، ثم يحاولون جاهدين إثارة الأكاذيب والشائعات من أجل إبعاد الصف الأول بتسفيه أقوالهم، والطعن في نياتهم والاستهزاء بمواقفهم، فإذا حصل له المراد أقصى هذا، وعزل ذاك، وأبعد عن رئاسة الجمعية آخر، حتى يتم له اختطاف وسرقة ذلك الكيان بأيسر الوسائل، فكم من تلميذ تمرد على أستاذه بمؤامرة سياسية أو بدعوى قضائية!! فهل تعي جمعياتنا الدينية والسياسية بأن الخطاب الذي تحتاجه الأمة اليوم وشبابها وناشئتها إنما هو خطاب تجديد وليس جمودا؟!

 

 

صحيفة الأيام

‏12 ‏اكتوبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro