English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الموسيقيون المستقلون
القسم : عام

| |
2007-10-07 02:53:23


 

 

 

janahi.jpg

 

شعوب العالم التي واجهت الاحتلال أو الاضطهاد أو الاستغلال أو التي خضعت للأنظمة الديكتاتورية والقمع والإرهاب كانت وماتزال توظف الفنون للتعبئة والتحريض وتوصيل قضيتها للعالم، ومن هذه الفنون الموسيقى والأغنية الوطنية والثورية، وعليه تأسست كثرة من الفرق الموسيقية التي عبرت أغانيها عن نضالات شعوبها وأحلامها في التحرر والحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية.

في الستينات والسبعينات من القرن الماضي انتشرت مئات الفرق الموسيقية التابعة للحركات الوطنية والتحررية والثورية، وكان هناك تبادل وتوزيع كبيران لهذه الأغاني لدرجة أنها كانت عابرة للقارات تلتقطها الآذان والأحاسيس، وتغنى في الحفلات وفي الاجتماعات السرية وفي إحياء المناسبات الوطنية أو في ذكرى الشهداء. حيث تستنهض المعنويات وتعيد الآمال للحياة أمام جبروت الأنظمة الشمولية، وتصبح بمثابة طاقة معنوية ورافعة نفسية لمواصلة مسيرة النضال والصمود. ولقد جسدت هذه الأغاني حقا مضمون فكرة الأممية وكانت السباقة في تحقيق العولمة الإعلامية قبل هيمنة العولمة المتوحشة الراهنة.

عربيا اشتهرت عدد من الفرق الغنائية الوطنية أو فنانين ثوريين كانوا قد نذروا إبداعاتهم لقضايا شعبهم سواء القضية الفلسطينية كمرسيل خليفة وفرقته ومن في شاكلته أو لطرح قضايا الحريات والعدالة كالثنائي المصري أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام أو غيرها من الفرق الغنائية التي انتشرت من الماء إلى الماء.

بحرينيا كانت الأغاني الوطنية توزع كما توزع المناشير السرية، وتشكلت علنيا فرقة الأجراس بقيادة الفنان سلمان زيمان التي استمرت تقدم أغانيها الملتزمة، كما قام الفنانان خالد الشيخ ومحمد يوسف بدور ملموس في إنتاج أغانٍ وطنية مؤثرة كان لها الأثر البالغ في رفع المعنويات ونشر الوعي السياسي والوطني عبر الكلمة واللحن، وكان للاتحاد الوطني لطلبة البحرين الدور الكبير في إنتاج مثل هذه الأغاني والحفلات الغنائية الوطنية.

المرحلة الآن تغيرت عالميا وعربيا ومحليا، فعلى الصعيد العالمي أفرزت العولمة والسياسات الرأسمالية المدمرة للبيئة ردود فعل جماهيرية منها تأسيس الفرق الشعبية الغنائية المدافعة عن البيئة وتدميرها وتلوثها، أو المقاومة لنتائج العولمة المتوحشة من تهميش الدول الفقيرة أو العمال أو الأقليات وغيرها، وعليه نسمع عن تلك الفرق الغنائية في أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية بل وحتى الغربية، كما نسمع عن مثل هذه التشكيلات الفنية في الهند واليابان والصين وروسيا.

محليا وأمام انتشار التيارات الإسلامية وسيطرتها على الشارع الشعبي، تأسست بعض الفرق الغنائية التابعة لها التي بدأت تتجرأ في التحرر من الفتاوى التي تحرم الموسيقى والغناء، أو التي بحثت عن مخارج فقهية في إجازة الغناء واستخدام الأدوات الموسيقية وذلك للتعبير عن المظلومية والتمييز والفقر وغياب العدالة في توزيع الثروة الوطنية وفضح الفساد فنيا، ولكنها مازالت مقيدة بالفتاوى التي تمنعها من الانطلاق الإبداعي نحو القيام بدورها الوطني والتوعوي والتعبوي، فمازالت ألحانها في حدود البكائيات، ومازالت لا تتجرأ في استخدام كامل الأدوات والألحان والأصوات التي تخلق الأغنية الوطنية المؤثرة والمتلقية من جميع الفئات الاجتماعية المتضررة والعابرة للانتماءات المذهبية كما عبرت الأغاني الستينية والسبعينية القارات.

الظاهرة المتميزة تمثلت في تأسيس فرقة »الموسيقيون المستقلون« التي خرجت من رحم التلوث والمعاناة في قرية المعامير بقيادة الفنان محمد جواد وإخوته وأبنائه والتي بدأت تنشد ضد الأمراض السرطانية التي قتلت عددا من المواطنين في القرية والقرى المحيطة بالمعامير، وضد المستويات الضعيفة للخدمات الصحية، وضد تدمير خليج توبلي، وضد التجنيس السياسي، وضد التمييز والطائفية، ومع المقاومة الباسلة في جنوب لبنان والتعبير عن التضامن الشعبي مع شعبنا الفلسطيني وضد الاحتلال في العراق.

إن هذه الفرقة الجديدة الخارجة حقا من رحم المعاناة بدأت تسير في ذات مسارات الفرق الشعبية في أمريكا اللاتينية التي بدأت تعبر عن رفضها لحرق الغابات وتدمير الطبيعة الخصبة وتلويث البحيرات والأنهار، ورغم إنها في بداياتها حيث تحتاج إلى صقل وخبرة فنية لتخلق إبداعا غنائيا له سمة الديمومة والانتشار، فهي تحتاج أيضا إلى دعم مادي ومعنوي لتتمكن من احتضان المزيد من المبدعين الشباب، ولإنتاج الأغاني وتوزيعها من جهة، ولتقديم عروضها الغنائية في القرى والمدن والأماكن العامة من جهة أخرى.

 

 صحيفة الأيام

‏07 ‏اكتوبر, ‏2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro