English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الحرية الدينية المرفوضة !! (٢-٢)
القسم : عام

| |
2007-10-06 05:12:43


 

 

a-haddad.jpg

 

تناول تأثير الاحتلال الأمريكي على التعصب المذهبي لا يعني أن التعصب جاء فقط بسببه وكأن المجتمعات العربية الاسلامية تخلو من هذه البلوى. تفكير من هذا النوع غير واقعي وبعيد عن المعطيات التاريخية ويعكس إحدى وجوه نظرية المؤامرة التي يؤمن بها العاجزون عن رؤية حقائق الأمور والشعوب الضعيفة التي كفت عن المساهمة في رفد التاريخ بالعلم والمعرفة والقدرة التكنولوجية والدفاع عن النفس فأحالت أسباب تخلفها ورزاياها على المستعمر والفكر المستورد. مجتمعاتنا العربية الإسلامية هي اصل الداء منذ الصراع على الخلافة الإسلامية منذ مؤتمر السقيفة وحتى حرب الخوارج مرورا بالدولة الأموية والعباسية. كانت المذاهب الدينية في بدايتها إعمالا للاجتهاد في فهم أحكام القرآن الكريم لكنها بعد أن استغلت من الدولة الرسمية تغلفت بالمواقف السياسية، ولم يسلم أيضا علم الكلام من هذا التغليف فقد كانت في البدء تغليفا لموقف سياسي رافض أو موالٍ بحسب موقفه من القدرة العقلية أو ما عرف بالمشكل التاريخي هل الانسان مخير أو مسير حتى انقسم لمذهبين رئيسيين، أشاعرة ومعتزلة، فصارت الدول التالية تتبنى مذهبا دينيا أو فلسفيا تناصر من خلاله طرفا وتضطهد طرفا حتى بزوغ الدولة العثمانية ونقيضتها الصفوية.  كان ينبغي أن يقود الفكر الدولة العربية الاسلامية فيكون الاختلاف تنويرا للفكر والطريق، لكنه أتى تكفيريا سواء ممن يمسكون بالدولة أو يناهضونها، فتحول إلى صراع مذهبي تراكم عبر الزمن من مريدين فكريين إلى طوائف، حتى بات المسلم يولد حنفيا أو شافعيا أو جعفريا أو زيديا أو أباضيا أو إسماعيليا، أو يزيديا حيث يتحدد موقفه من الدولة من يوم ولادته.  لقد تجلت التكفيرية في شكلين الأول داخلي بيني »إسلامي إسلامي« بين الطوائف الإسلامية التي دانت بها، كل مؤمن بأنه المعني بالحديث الشريف عن الفرقة الناجية (ستفترق هذه الأمة الى 73 فرقة كلها في النار الا واحدة. قالوا من هي يا رسول الله قال من كان على ما أنا عليه) ولم تفسر أي فرقة بأن المعنى من الحديث بأن الرسول (ص) كان يقصد الإسلام مقابل الديانات الأخرى، لكان ذلك أهون!! مع إن كلهم يرددون »إن الدين عند الله الإسلام« (آل عمران 19) وإن من ينطق الشهادتين فهو مسلم!! وكلهم يدعون بالحديث الشريف »بأن اختلاف أمتى رحمة« والشكل الثاني من التكفيرية بين الإسلام وغيره من الأديان سواء الكتابية كالمسيحية واليهودية أو الدنيوية المجتمعية كالبوذية والهندوسية وغيرها. ليت الخلاف ظل فكريا ولم يصل إلى تفجير محلات أهل الديانات الأخرى وترويعهم وقتلهم باعتبارهم صليبيين أو مجوسا أو عبدة أصنام، لقد تصور المتعصبون بأنه لا يجوز السماح لهؤلاء البشر بالعيش في المجتمع الإسلامي، لم يتعظوا بأقصى ما وصل إليه المسلمون الفاتحون قبلهم من تمييز، أن اعتبروا غير المسلمين ذميين تجوز فقط أخذ دية الحماية، لكن يحق لهم العيش والتمتع بالأمان وخير البلاد. وأول من يسأل عن هذا التعصب والصراع والكراهية؟ شيوخ الدين باختلاف مشاربهم، فهم السبب في تسويق التعصب ومزج الدعوة التي يفترض أن تكون بالحسنى بمفهوم الجبر والسيف لمن يمانع، ويروجون على أن الاختلاف في المذاهب شر وابتعاد عن الخط الديني السليم لأن فرقة واحدة فقط هي الداخلة في الجنة التي هي فرقتهم خلافا لما اسلفنا.  وثاني من يسأل هو الحكومات وخاصة تلك التي تصطبغ بالصبغة الدينية المذهبية لتوافق مصالحها مع شيوخ الدين أو لتعزيز الموالاة المذهبية التي نهجت الدولة الاسلامية طوال تاريخها على فرضه على المواطنين. ولم يخرج كثير من أهل العلم ممن يدرس الفقه عن القاعدة فهم »يضوجون« من التوغل في الدين اعتقادا منهم بأن المتوغل قد يكفر وكأن المسلم يجب أن يكون ضحل التفكير. إليكم نموذجا لأحد أساتذة الفقه في إحدى الجامعات الإسلامية الكبرى حين سأله طالب عن عقوبة المرتد وهي القتل التي تتنافى مع قوله تعالى: »لا إكراه في الدين« أجابه الأستاذ: أولاً: أنصح السائل الكريم أن يبتعد عن مجالسة أهل الزيغ والأهواء ممن يثيرون الشبهات في مجالسهم، ويُلبسون على الناس عقائدهم. ثانياً: كما أنصحه بعدم إضاعة وقته بقراءة كتب ذوي التوجهات الفكرية المشبوهة، والمذاهب المنحرفة الهدامة. ثالثاً: إن الأصل في المسلم الرضا بأحكام الله وشرائعه والتسليم بها، سواء عقل الحكمة أم لم يعقل، فهم المقصود أم لم يفهم، والجواب: إنها إرادة الله وحكمته وكفى! ثم يشرع في الجواب. مع أن معظم آيات القرآن الكريم تدعو للتعقل والتفكير!! نسأل الله نعمة الاستقرار وإشاعة التسامح بين الفرق الإسلامية كافة.

 

صحيفة الأيام

‏06 ‏اكتوبر, ‏2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro