English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مريم النعيمي
القسم : عام

| |
2007-10-05 05:44:44


 

maryam.jpg

 

قبل عدة أسابيع اتصلت بالوالدة العزيزة أم أمل، مريم النعيمي رفيقة درب أبو أمل، عبدالرحمن النعيمي. سألتها عن صحة أبو أمل..تنهدت وقالت “الحمد الله..أنا عنده في المستشفى.. خذ كلمه". دارت بي الدوائر: اكلمه وأنا اعرف انه لا يزال نائما؟ وضعت أم أمل سماعة الهاتف بالقرب من أذنه.. عرفت نفسي بصوت عال وقلت " نحن نحتاجك اليوم أكثر. ثمة أعمال كبيرة تنتظرك فانهض"، سمعت سعالا خفيفا متبوع بأنين وكأنه يقول: دعني أرتاح قليلا.. لم توقظني؟ . نعم لابد أن ترتاح قليلا يا عزيزي، ولكن ليس بهذه الطريقة. أنت لا تحتاج للمرض كي ترتاح.. نحتاج إلى نهوضك من هذا السرير أكثر.  نزلت دمعة من عيني وأنا أتحدث إليه وهو يواصل سعاله وأنينه. طلبت منه أن يفتح عينه أن كان يسمعني.. ويبدو انه فعل كما كل مرة أزوره فيها.

قلت لأم أمل: لا أدري لماذا ازداد تفاؤلي.. سيجتاز أبو أمل هذه المحنة وسنكحل أعيننا برؤيته معافى بإذن واحد احد.

مريم، ومنذ عقود طويلة تحمل هموم الدنيا وتمشي بصمت وشموخ، فقد علمتها الغربة كيف تتعاطى مع الألم والمرض وبعد الزوج أغلب الأوقات، أما في عمل نضالي أو داخل زنزانات الأنظمة العربية التي لم ترحمه. كانت ولا تزال تقدم نموذجا صادقا لعلاقة الزوجة بزوجها، ضحت بالكثير دون أن نسمع منها تأففا. منذ عرفتها قبل نحو ثلاثين عاما وهي تجاهد من اجل يوم أكثر إشراقاً، لم تشعر أحد بحاجتها لأبسط متطلبات الحياة: الأمن والسلامة، وهي التي اختارت دربا عسيرا إلى جانب زوجها أبو أمل. تقول مريم: طول عمره يختار الدروب الصعبة.. حتى في مرضه كأنه اختار الأصعب. لكنها وهي تتحدث تنظر بعيدا وكأنها ترى وميض ضوء في آخر النفق.

مريم التي تسير في ستينات عمرها المديد، تعبر الحدود بصمت، تأتي لتطمأن على ابنتها عائشة وتغادر بعد ساعات إلى الرياض في سفرة شاقة يتعب فيها ابن العشرين.

مريم جاءت قبل أيام والناس تحضر لاحتفالات الناصفة والقرقاعون. قالت سنفتح البيت في قلالي وسنستقبل الأطفال والأحبة. لقد جهزنا القرقاعون ووضعنا صورة أبو أمل مذيلة بعبارة تقول " تنعاد وقلوبنا تنتظرك فرحا يعود".

جاءت ووزعت القرقاعون على الأطفال والأحبة الذين ما إن عرفوا إنها هنا حتى تقاطروا على المنزل يحيون تلك الانسانة التي وهبت حياتها، كما زوجها، لقضايا الناس والوطن ومن اجل غد أكثر إشراقا. 

التحية لا تكفي لإنسانة كأم أمل.. نخجل أمام قامتها الشامخة الصبورة..فمهما فعلنا نحن مقصرون أيتها الأم الغالية.

 

 

نشرة الديمقراطي - العدد 41 - سبتمبر/ أكتوبر 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro