English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

العند الأميركي من التغيرات المناخية 4/4
القسم : عام

| |
2007-10-04 03:20:10


 

w29.jpg

لسوء الحظ فإن الكثير من القادة في كوكبنا لا يعرفون مدى شدة المشكلة لهذا الوضع، لذلك نراهم يركزون في حديثهم عن التغير المناخي على ضرورة تقليل الغازات التي تنتجها الدفيئات الزجاجية المضرة مع حلول العام 2020. وبدلاً من التصدي لأسباب المشكلة ووضع الحلول المناسبة لها نجد البعض منهم، بوعي والبعض الآخر بغير وعي، يتحدث عن استخدام تكنولوجيا تجريبية، تسمى بعزل الكربون، بحلول العام 2018.

 

والمثير للأمر أنه لا يوجد، حتى الآن، ضمان لنجاح طريقة عزل الكربون. هذه يجعل من كل هذا التنميق السياسي الذي نشهده اليوم حالاً شبيهاً جدّاً بإعادة ترتيب المقاعد على ظهر سفينة التايتنك بعد اصطدامها بالجبل الجليدي! فمنذ 30 سنة مضت والعلماء والجيولوجيون وعلماء الجو يقرعون جرس الإنذار بشأن عواقب الاحتباس الحراري.

 

وحديثاً، أفادت دراسة نشرتها المجلة العلمية الشهيرة «ساينس» ( SCIENCE )، ان ظاهرة الاحتباس الحراري التي تعاني منها الأرض ستزيد من مخاطر انتشار الأوبئة بين الحيوانات والنباتات البرية والبحرية مع زيادة مخاطر انتقال هذه الأمراض إلى البشر. ويشير العالم ورئيس فريق البحث العلمي من جامعة كورنل، درو هارفيل إلى أن «ما يثير الدهشة والاستغراب أن الأوبئة الشديدة التأثر بالمناخ تظهر عبر أنواع مختلفة جدّاً من مولدات المرض من فيروسات وجراثيم وطفيليات، وتصيب مجموعة متنوعة للغاية من الكائنات، منها المرجان والمحار والنباتات البرية والعصافير والبشر».

 

المسألة التي تجدر الإشارة إليها هي أن الباحثين كرسوا دراستهم طوال السنتين الماضيتين لتفسير العلاقة بين التغير في درجة الحرارة ونمو الفيروسات والجراثيم وغيرها من عوامل الأمراض، مع دراسة عوامل نشر بعض الأمراض مثل القوارض والبعوض والذباب، وقد وجدوا أنه مع ارتفاع درجة الحرارة، يزداد نشاط ناقلات الأمراض -حشرات وقوارض – فتصيب عدداً أكبر من البشر والحيوانات، ووجدوا أيضاً أن فصول الشتاء المتعاقبة والمعتدلة حراريّاً فقدت دورها الطبيعي في الحد من مجموعة الجراثيم والفيروسات وناقلات المرض. ومن النتائج الأخرى المهمة التي توصّل إليها الباحثون أيضاً، اعتماداً على معطيات احصائية، أنّ معدّل الوفيات يزداد في العادة في الأيام التي ترتفع فيها درجات الحرارة وأن هذا المعدّل مرشح للصعود أكثر مع ارتفاع درجات الحرارة على مدار السنة وانتشار الأمراض المنقولة عبر الحشرات السامّة مثل المالاريا والحمّى الصفراء والتهاب السّحايا والكوليرا. وفضلاً عن الأمراض القاتلة، فإن هذه التطوّرات تهدّد بحرمان الإنسان من لقمة العيش إذ تعتبر الثروات الطبيعيّة الأكثر تضرّرا من التغيرات المناخيّة وتقول بعض الدراسات إن ارتفاع درجات الحرارة يعني أن هناك بعض العينات من النبات والحيوان سيكون مصيرها الفناء. وتشير التقديرات إلى أن معدل درجة الحرارة سيرتفع بين 1,4 و5,8 درجات مئوية مع حلول نهاية القرن.

 

وفي سياق المساعي التي جرت والمعالجات التي اقترحت خلال المؤتمرات الدولية المنعقدة لهذا الغرض يلزم الاتفاق، الذي وقع في العام 1997 في مدينة كيوتو اليابانية والمعروف باسمها، موقعيه بخفض جماعي لانبعاث الغازات الضارة بالبيئة بمعدل يزيد على خمسة في المئة لكي تكون التغيرات التي تطرأ على المناخ ضمن حدود يمكن تحملها والتأقلم معها.

 

لكن الكثير من العلماء يرون أن كيوتو بداية متواضعة وأنه يفترض أن يبلغ الخفض خلال خمسين سنة نسبة 60 في المئة لكي تبقى التغيرات المناخية ضمن الحدود المقبولة.

 

ويلقي أنصار البيئة باللوم على دول صناعية وخصوصاً الولايات المتحدة التي تحاول التملص من الالتزام بتنفيذ حصتها من الحد الأدنى المقترح في اتفاق كيوتو.

 

يؤكد موقف العلماء هذا ما ذهب إليه الرئيس الأميركي جورج بوش الذي ضرب بتلك القرارات الدولية عرض الحائط، وقرر التراجع عن الاتفاق. وترى الولايات المتحدة أنها تلحق ضررا بصناعاتها، الأمر الذي يعني تخليا عن المساهمة في الجهود الرامية إلى مواجهة أحد أكبر العوامل التي تهدد الحياة على الكرة الأرضية.

 

ولم تخف إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش هذا الموقف، ففي يونيو / حزيران الماضي اعترفت الإدارة الأميركية، ولأول مرة، بأن انبعاثات الولايات المتحدة من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري ستزيد بدرجة كبيرة على مدى العقدين المقبلين وأن ذلك يرجع في الغالبية إلى أنشطة بشرية، لكن الادارة رفضت مجدداً اتفاقاً دوليًّا لإبطاء ارتفاع درجة حرارة الكون.

 

وعللت الادارة، التي رفضت العام الماضي الانضمام الى بروتوكول كيوتو للحد من ارتفاع حرارة الكون، موقفها بأن الاجراءات الطوعية التي تتخذها الشركات لخفض الانبعاثات هي الأفضل لابطاء تزايدها.

 

صحيفة الوسط

‏04 ‏اكتوبر, ‏2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro