English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حينما ينتهك القــــــــــــرار
القسم : عام

| |
2007-10-04 03:06:41


  

                                                              

 محمد المرباطي.jpg

إن احد الأسباب الموجبة لاحترام الدولة هو قدرتها على تنفيذ قراراتها، وبطبيعة الحال لا أعنى بالدولة السلطة التنفيذية اى الحكومة، بإعتبارها الكيان الرئيسي الذي يفترض أن يؤمن الحماية الاجتماعية، والمعروف ان السلطات العامة فى الدولة هي الجهة المنظمة وفق المفهوم السياسي، كونها تتمتع بحق اتخاذ القرارات النهائية، وهذا ما يميزها عن السلطات الإدارية، مثل البلديات والمحافظات وغيرها، ويشترط لاتخاذ القرار توافر الأسباب المنطقية والقدرة على تنفيذه واحترامه، وفق مبدأ سيادة القانون الذي يردع اى متنفذ أو متسبب فى تعطيله أو انتهاكه أو ألحط من سيادة القانون ، الذي يعبر بالضرورة عن سيادة الدولة التى تعد قراراتها الكلمة الأخيرة فى جميع المجالات، ووفق هذا المبدأ قد يثار سؤال عن الاسباب الحقيقية الكامنة وراء عجز الدولة فى تنفيذ قراراتها وقوانينها، حيث نلاحظ عشرات القرارات المتعلقة بحماية السواحل من الردم العشوائي أو الاستيلاء الغير مبرر،  وحماية الجزر وخليج توبلي، وبالنوخذه البحريني القضية التى تحولت إلى مهزلة، عندما   كانت القرارات تصدر بتفعيله وفى اليوم التالي يجرى تعطيله إلى ان حسم مؤخرا بقرار مجلس الوزراء، ولكنه بعد أيام تمت عرقلته بحجة عدم توافر النوخذة البحريني المؤهل ، مما يضع عملية إصدار مثل هذه القرارات أمام أسئلة كثيرة ، منها ان القرار قد صدر مجددا دون دراسة الحالة أو الظرف الذي يقتضيه ، ولهذه الاسباب يجرى تعطيلة مجددا  نتيجة لعوامل متعددة منها تحرك بعض الجهات ذات المصلحة بعدم تنفيذه .

 

إن هذه الحالة أفرزت وضعاً استثنائياً تحولت لظاهرة عدم احترام القانون أو القرارات المنفذة له، ونستدل على ذلك بقضية فصل النقابيين، والتشكيك بعدم مصداقية القرارات بتأمين السكن والعمل اللائق للمواطنين … الخ من القوانين والقرارات ألمنفذه لها، وعندما نأتي للواقع نلاحظ خلل ما فى عدم القدرة أو العجز فى التنفيذ.

 

أسباب عدم تنفيذ القرارات:

 

هناك العديد من الاسباب والحالات التى تعجز فيها الدولة عن تنفيذ قراراتها، وهى حالة عامة تميزت بها معظم الدول النامية،  واهم هذه الاسباب مركزية القرار الذي يوقع المسؤولية الكاملة وفى جميع الحالات على الحكومة وحدها، ومثالنا المجالس البلدية التى تعجز عن اتخاذ أية قرارات، ويقتصر عملها على تقديم الاقتراحات للوزارة أو الوزير المختص، مما جعلها أشكال صورية فارغة من مضامينها الحقيقية، وجعلها مجرد واجهات لا معنى لها رغم أداء القسم بتنفيذ البرنامج الانتخابي لكل عضو بلدي، ورغم امتلاك العضو البلدي للإرادة الشعبية وهى أعلى سلطة وسيادة في تنظيم الدولة، ومن أبرز هذه الاسباب هي:

*- وجود مراكز قوى تتمتع بقدرات تمكنها من وقف تنفيذ اى قرار يتعارض مع مصالحها.

*- اتخاذ القرارات بمعزل عن دراسة الجدوى من تنفيذه.

*- غياب آليات تنفيذ القرارات أو إهمالها أو عدم الجدية في تنفيذها.

*- إسكات الرأي العام وقوى الضغط التي تجبر مؤسسات الدولة على إصدار بعض القرارات الغير جادة للسلطات التنفيذية، بهدف تجنب ردات الفعل الاجتماعية أو السياسية.

 

  إن هذه المعطيا تضعنا أمام أسئلة كبيرة وهامة حول الأسباب الحقيقية لعدم تنفيذ القرارات المتعلقة بالبيئة البحرية، والتي يرجع عمر بعضها للأربعينات من القرن الماضي، وعلى سبيل المثال وليس الحصر نأخذ بعض هذه القرارات منها:

 

القرارات المتعلقة بخليج توبلي:

*- إعلان حكومة البحرين في ( 24 / 5 / 1941) بمنع اخذ الطين والقرم ما بين مقطع توبلي وردم الكوري.

 يتضح بعد مرور أكثر من ستون عاما على هذا الإعلان أن خليج توبلي قد تعرض للقضم والتدمير بأكمله، ويلاحظ ذلك فى بعض بنود القرارات التى تؤكد على عبارة: (( عدم السماح بالتعمير فى المنطقة المتبقية من خليج توبلي … )) ؟؟!! .

 

قرارات مجلس الوزراء في جلسته رقم 1341 بتاريخ 16/4/ 1995 منها:

أ- وقف جميع أنواع الدفان فورا في خليج توبلي.

ب- منع الإنشاء والتعمير في منطقة شجيرات القرم برأس سند باعتبارها منطقة محمية طبيعية من الفئة ( أ ).

ت- عدم السماح بالتعمير في المنطقة المتبقية من خليج توبلي باعتبارها محمية طبيعية من الفئة ( ب ).

ث- عدم السماح بالتعمير في الاراضى الريفية المتاخمة لخليج توبلي إلا وفقا لمخططات تفصيلية معتمدة من وزارة الإسكان.

ج- عدم زيادة الاستعمالات السكنية في المنطقة المتاخمة لمحطة معالجة مياه المجارى أو في الاراضى الزراعية.

 

قرارات الهيئة البلدية المركزية بشأن خليج توبلي:

 

*- القرار رقم 15 لسنة 1995 بشأن منع الدفان والتعمير فى خليج توبلي:

أ – المادة 1: وقف جميع أنواع الدفان في خليج توبلي.

 ب- المادة 2: يمنع التعمير في منطقة شجيرات القرم برأس سند... كما يمنع التعمير في المنطقة المتبقية من خليج توبلي:

 

مرسوم بقانون رقم ( 21 ) لسنة 1996 بشأن البيئة:

 (( منع إلقاء المخلفات في البيئات البحرية )).

 

القرارات المتعلقة بالبيئة والثروات البحرية:

*- قرار رقم 17 لسنة 1994 بشأن حظر صيد وبيع صغار الأسماك والقشريات.

*- قرار رقم ( 8 ) لسنة 1986 بشأن منع صيد صغار سمك الصافي.

*- قرار رقم 6 لسنة 1986 بشأن تحديد مقاسات الشباك المستخدمة في الصيد.

*- قرار رقم 4 لسنة 1986 بشأن منع صيد بقر البحر.

 

- ملاحظة: بقر البحر – أو عروس البحر – أو الطوطم - كلها أسماء لهذا الحيوان الثديي النادر، والذي أصبح من الحيوانات المهددة بالانقراض، ويتواجد الفصيل الأبيض منه في قناة تمتد من الحدود البحرية ما بين البحرين والمملكة العربية السعودية، وهو من أندر فصائل هذا الحيوان عالمياً، وقد لوحظ مؤخرا إن أعداد منها أخذت تهاجر باتجاه الأمارات العربية المتحدة، وقد أعلن احد المسؤولين أن هذا الحيوان زادت أعداده في دولة الأمارات بحوالى 500 رأس وهى الكمية الإجمالية الموجودة في مملكة البحرين، ومنذ فترة اختفت تماما عن الأنظار.

 

*- قرار رقم 10 لسنة 1986 بشأن منع الصيد بشباك الجر في مناطق الهيرات.

*- قرار رقم 11 لسنة 1986 بشأن منع استيراد وصنع واستخدام شبك الصيد ذي الثلاث طبقات من الغزل.

*- قرار رقم 8 لسنة 1988 بشأن حظر استخدام الشباك العائمة بطريقة الجر لصيد الأسماك.

*- قرار رقم 3 لسنة 1992 بشأن ندب موظفين لمراقبة تنفيذ أحكام المرسوم بقانون رقم 5 لسنة 1981 بتنظيم صيد الأسماك والقرارات ألمنفذه له.

*- قرار رقم ( 16 ) لسنة 1994 بشأن اشتراط وجود ربان بحريني على السفينة في القطاع التقليدي: (( المادة 1 – يشترط عند الإبحار لصيد الأسماك في القطاع التقليدي وجود ربان بحريني ( نوخده ) على ظهر السفينة )).

* - قرار رقم 7 لسنة 1995 بشأن حظر استخدام شباك الصيد المصنوعة من النايلون.

*- قرار رقم 10 لسنة 1996بشأن حظر استخدام شباك الجر القاعية في صيد الأسماك الزعنفية.

*- قرار رقم 18 لسنة 1994 بشأن تنظيم تصدير الأسماك والربيان.

 

هذه القرارات لو نفذت لكانت البحرين من اغني البيئات البحرية فى المنطقة، وأجملها سواحلاً وشطئان، وأغناها ثروات بحرية من الأسماك والأحياء البحرية، ومن أندر البيئات البحرية المكسوة سواحلها بأنواع من أشجار القرم والطيور والحيوانات.

 

إن السؤال المشروع أين ذهبت كل هذه السواحل بحيث أصبحت البحرين جزر بلا سواحل رغم هذا الكم الهائل من القرارات الرادعة لأي اقتطاع أو تعدي على هذه السواحل وبيئاتها البحرية والبرية، فهل يمكننا العودة لفلسفة ابن خلدون عن البلدان والدول والثروة.

 

السؤال الأخير عن الاسباب الحقيقية الكامنة وراء عجز الحكومة من إرجاع موظف نقابي فصل صراحة بسبب نشاطه النقابي إلى عمله، ويلاحظ هذا العجز فى التصريحات المتكررة لوزير العمل حول ضرورة إعادة هذا النقابي أو ذاك لعمله، وهى حالة إن لم نقل مرحلة سوف تتسع وتتصاعد ضد النقابيين خاصة رؤساء النقابات، حيث يجرى الفصل دون مبررات منطقية عندما تفصل رئيسة نقابة بعد ربع قرن من العمل المتواصل دون سابق إنذار، فقط لأن هذا النقابي لم يحضر اجتماعاً إدارياً للمؤسسة، وقد تطور الأمر لدى بعض المدراء بتهديد الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين بقانون العقوبات، وكأن هذا المدير أصبح ناطقاً بإسم السلطات القضائية.

 

إن هذه الحالات تلقى ظلالا من الشك فى مصداقية التعديلات على قانون العمل المادة ( 110 ) التى تقضى بأنه: (( لا يجوز فصل العامل من عمله بسبب نشاطه النقابي، على ان تقضي المحكمة بإعادة العامل إلى عمله وتعويضه عن فترة الفصل … ))، والملاحظ فى هذه الحالات ان فصل النقابيين يجرى تناولها كقضايا فصل عادية، وليست قضايا نقابية مستعجلة، عندما تأخذ بعض هذه القضايا فترات طويلة تتجاوز العام دون مراعاة للوضع الاجتماعي والمعيشي للنقابي المفصول، ولا يؤخذ فى الاعتبار الانعكاسات السلبية على المنظمة النقابية وعلى أعضائها، فهناك شركات ومؤسسات قامت بفصل كامل أعضاء مجلس إدارة النقابة.

 

من الطبيعي ان تؤدي مثل هذه الأعمال التعسفية لانعكاسات سلبية، وردات فعل عمالية قوية نتيجة لتراكم القهر الذي يؤدى مع الزمن للانفجار كحقيقة تاريخية، يجب ان يحسب لها، وذلك كحماية ذاتية من عسف بعض الشركات.

 

قد يطول الحديث والبحث فى هذه الأوضاع، ولكن المؤكد بأن عدم القدرة على تنفيذ القرارات والقوانين يهز ثقة المواطن ويجعله فى حالة سلبية، وقد يعزز هذا الشعور عند استغلال الوظيفة العامة، والتحكم حسب الأهواء والرغبات فى التعاطي مع قضايا الشأن العام، وعلى سبيل المثال السلوك الغير الايجابي لوزارة التنمية فى تعاطيها مع بعض القضايا، فهناك بعض القضايا التى مر عليها حوالي ثمانية أعوام منذ ان كانت هذه الوزارة جزء من وزارة العمل ولا تزال قيد الدرس، ولا احد يعلم متى ننتهي من هذا الدرس.

 

moh3921@hotmail.com

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro