English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

العناد الأميركي من التغيرات المناخية (1/4)
القسم : عام

| |
2007-10-01 02:37:16


 

w29.jpg

 

 في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر/ أيلول 2007 بدأ قادة ثمانين بلدا اجتماعا خاصا في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك لمناقشة تأثيرات التغيرات المناخية وارتفاع حرارة الارض وطرق مكافحتها. وافتتح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الاجتماع بتأكيد انه لم يعد هناك وقت للتشكيك في ظاهرة التغير المناخي، وضرورة إحداث انفراجة للتقليل بدرجة كبيرة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

 

وجاء ذلك الاجتماع بعد ايام قليلة من تقرير صدر من مجموعة علماء قالوا فيه إن كمية الجليد الذائب خلال العام الجاري من القطبين المتجمدين اكثر من اية فترة في تاريخ الارض.

 

وقد خيّمت على ذلك الاجتماع سحابة من التشاؤم نقلها مراسل هيئة الإذاعة الريطانية (بي بي سي) لشئون البيئة مات ماكراث، مشيرا إلى «أن هذا الاجتماع لن يحل المشاكل الناجمة عن تغيرات مناخ الارض، ولكن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون يأمل في أن يعطي دفعة للمفاوضات التي ستعقد في منتجع بالي الاندونيسي في ديسمبر/ كانون الاول المقبل». ويبدو أن السبب الأساسي وراء ذلك التشاؤم يعود إلى الموقف الأميركي الرافض للحد من مساهمات الولايات في الانبعاثات التي تتسبب في التغييرات المناخية. وقد أثارت خطة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش بشأن مطالبة الدول بتحديد معدلاتها المنشودة لخفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري موجة انتقادات دولية واسعة.

 

وقد سبقها إلى ذلك - وبشكل مبطن - الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي أطلق تصريحا قبل انعقاد المؤتمر بنحو أسبوع اعتبرته وسائل الإعلام العالمية أقسى تحذير دولي بشأن ظاهرة الاحتباس الحراري، أكد فيه «أن الحقائق العلمية فيما يتعلق بالظاهرة باتت واضحة، غير أن الوقت قصير لمواجهتها»، وانتقد الإرادة السياسية في العالم التي لم تحزم أمرها لجهة التصدي لهذه الظاهرة.

 

وتمنى كي مون أن تشكل «قمة المناخ» فرصة أمام قادة العالم للتحرك إزاء ارتفاع حرارة الأرض قبل فوات الأوان على حد تعبيره، آملاً أن تكون خطوة الرئيس الأميركي جورج بوش المنفصلة بتحديد لقاء مع عدد من قادة العالم عن الموضوع عينه متوافقة ومعايير الأمم المتحدة. وتنبع أهمية إشارة كي مون من واقع أن واشنطن عُرفت برفضها القاطع لتوقيع اتفاقات المناخ الدولية، إذ امتنعت عن الموافقة على بروتوكول «كيوتو» لخفض انبعاث الغازات السامة، وطلبت استبداله باتفاق يتيح خفض الانبعاثات بصورة طوعية. وتلتزم الدول الموقّعة على بروتوكول كيوتو بخفض انبعاث هذا الغاز بنسبة تزيد على 5 في المئة عن مستويات العام 1991 بحلول العام 2010.

 

وأضاف الأمين العام للمنظمة الدولية في تصريحه ذلك، وفي إشارة إلى الموقف الأميركي «نحن نرحب بالمبادرات الفردية والتحركات المستقلة التي تقوم بها عدة دول، ولكن يجب أن تتوافق تلك المبادرات مع العملية التي أطلقتها الأمم المتحدة»، وتابع: «لقد أوضح العلم الأمور بشكل كامل، وبدأنا فعلاً نشعر بالتأثيرات الواضحة لتبدل المناخ».

 

وانتقد كي مون افتقار العالم إلى الإرادة السياسية الجامعة التي تستطيع مواجهة هذه الظاهرة الخطرة، وخصوصاً أن العالم بات «يمتلك الموارد والتكنولوجيا» التي تتيح له ذلك، على حد تعبيره.

 

يشار إلى أن الولايات المتحدة (أكبر اقتصادات العالم) لاتزال مصرّة على البقاء في موقع الرافض لتطبيق بروتوكول «كيوتو»، إذ يعتبر المسئولون الأميركيون أن الالتزام بالمهلة الزمنية المحددة بالعام 2012 للحد من الغازات الضارة من شأنه إلحاق أضرار كبيرة بالاقتصاد والصناعة الأميركيتين. وكانت إدارة الرئيس جورج بوش اعتبرت أن الأرقام ونتائج الدراسات البيئية التي تمت مطلع التسعينيات مبالغ فيها وغير دقيقة، غير أن الدراسات الحديثة تظهر أن التدهور يسير بسرعة أكبر من التي توقعتها تلك الدراسات. وهو ما جعل بعض المندوبين المشاركين في لقاء آخر كان دعا إليه الرئيس الأميركي وانعقد بواشنطن في الأسبوع ذاته وجمع الدول الـ 16 الاكثر تلويثاً للبيئة في العالم ينظرون إلى تصريحات بوش على أنها تردد أميركي بالالتزام بأية تخفيضات دولية ملزمة لمعالجة أسباب ارتفاع حرارة الكون. وقال منتقدو أميركا إن موقفها قد يجهض المحاولات الرامية للتوصل الى اتفاق دولي من خلال الأمم المتحدة قبل انتهاء العمل باتفاق كيوتو العام 2012. وذكر مسئولون يحضرون المؤتمر المنعقد في العاصمة الأميركية (واشنطن) عن أمن الطاقة وتغير المناخ أن الأهداف الدولية التي يتم رسمها بشكل قانوني هي الطريق الوحيد للتعامل مع مشكلة تبدل المناخ.

 

يذكر أن المؤتمر تشارك فيه وفود من استراليا والبرازيل وبريطانيا وكندا والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا واليابان والهند وأندونيسيا وإيطاليا والمكسيك وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية وروسيا بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

 

صحيفة الوسط

‏01 ‏اكتوبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro