English

 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التضخم والأجور .. محاولة للفهم (5/5)
القسم : اقتصادي

| |
عبدالحميد عبدالغفار 2007-09-27 03:14:15


 
 
دراسات الفقر السابقة في البحرين

الدراسات المعنية بالفقر في البحرين محدودة، وأولى الدراسات أعدها عام 1987 جودة عبدالخالق لصالح اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا) تحت عنوان "تقدير خط الفقر للأسر البحرينية من واقع بحث دخل ونفقات الأسرة 1984 - 1985". خلصت الدراسة إلى أن خط الفقر في البحرين بلغ 403 دنانير، كما "توصلت إلى أربع تقديرات لنسبة الأسر البحرينية التي تعيش تحت خط الفقر، ثلاثة منها اعتمدت على نمط غذائي اعد من قبل أخصائي التغذية بوزارة الصحة، وتتراوح بموجبها الأسر البحرينية التي تعيش تحت خـط الفقر المطلق بين 23.6% و33.4%. والبديل الرابع اعتبر الأسرة الفقيرة هي الأسرة التي يقل إنفاقها عن نصف الإنفاق الوسيط، وتبلغ نسبة الأسر البحرينية الفقيرة طبقا له 18%" (باقر، 1999) .

الدراسة الثانية أعدها محمد حسين باقر بعنوان "قياس الفقر في أقطار اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا"، وقد صدرت تحت رقم 3 عن سلسلة دراسات مكافحة الفقر الصادرة عن الأمم المتحدة في عام 1996. وفي مقدمة دراسته علق باقر على نتائج دراسة جودة قائلا: "من الواضح أن تلك النسب مبالغ فيها، ويرجع ذلك إلى أن النمط الغذائي المستخدم تجاوز نمط خط الفقر، فهو يتضمن ثلاث وجبات رئيسة، وثلاث وجبات خفيفة، تشمل لحوم وألبان وفواكه بكميات ونوعيات تتجاوز تكلفتها القدرات الدخلية لنسبة كبيرة من الأسر غير الفقيرة" (باقر، 1999). خلصت دراسة باقر إلى أن خط الفقر بلغ 326 ديناراً للبحريني، بينما حددت نسبة من يعيشون تحت خط الفقر عام 1984 بـ 5% للبحرينيين (محمد حسين باقر، قياس الفقر في دول اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا)، الأمم المتحدة، 1996).

يلاحظ أن نتيجة الدراسة الثانية فاقت الأولى بنحو 24%، بالرغم من أن الدراستين اعتمدتا على مسح دخل ونفقات الأسرة 1984 - 1985 وأنجزتا على يد متخصصَيْن، الأمر الذي يكشف الحاجة إلى إعداد دراسات دورية بغية الوصول إلى اكبر قدر من الدقة.

من جهته، قام مركز البحرين للدراسات والبحوث بإعداد دراسة في أواخر تسعينيات القرن الماضي خلصت من واقع تحليل بيانات مسح دخل ونفقات الأسرة 1994 - 1995 إلى أن خط الفقر استقر عند 309 دينار، وأن 16% من السكان يعيشون تحت خط الفقر عام 1995. وفي دراسة لاحقة له، حدد "خط الفقر النسبي بـ 337 دينار في عام 2002 لأسرة بحرينية مكونة من 6 أفراد" (ابوبكر باقادر، الفقر وآثاره الاجتماعية وبرامج واليات مكافحته في دول مجلس التعاون (مسودة)، مجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مملكة البحرين، 2006. نقلا عن: مركز البحرين للدراسات والبحوث، تقييم دور المساعدات الاجتماعية التي تقدمها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للفقراء، مملكة البحرين، 2002).

أحدث الإحصاءات عن الأوضاع المعيشية للبحرين أوردها أديب نعمة، مستشار سياسات مكافحة الفقر في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، منها ان خط الفقر في البحرين بلغ  59 دينارا شهريا للفرد الواحد، أما خط الفقر لأسرة مكونة من 6 أفراد فبلغ 336.8 دينارا، وان الأسرة تخصص 26.7% للإنفاق على الغذاء، 3% للرعاية الصحية، و4% للتعليم (النسبة المقابلة في لبنان 13%، و9% للصحة)، علما بان الدولة توفر خدمتي التعليم والرعاية الصحية حتى أعلى المستويات مجانا أو شبه مجاني، بينما تخصص للإنفاق على المسكن  27.4%، و13% للنقل والمواصلات في حين يمتلك 78% من البحرينيين مساكنهم الخاصة، أما متوسط عدد الغرف في المسكن فيبلغ خمس غرف، ومتوسط كثافة الأشغال 1,4 شخص في الغرفة الواحدة (أديب نعمة ، وكالات الأنباء، 2006).

الحد الأدنى للأجور

ظل الحد الأدنى للأجور أحد موضوعات الخلاف الكبرى في الفكر الاقتصادي، وقد تباينت المواقف حول ما إذا كان ذلك التحديد معوقا للنمو الاقتصادي أم محفزا له. ولعل الحذر الشديد تجاهه فسر الفاصل الزمني لتطبيقه بين أميركا  ودول أوروبا. بيد أنه ومع الوقت، اعتنقته غالبية دول العالم، بل وأصبح تطبيقه هو السائد في دول العالم ( www.ilru.org/minimum/htm ). على مستوى دول المجلس، فباستثناء عمان، لم يسن أي تشريع خاص بالحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، حيث حددته السلطنة بـ 200 ريال عماني، وسرعان ما خفضته إلى 100 ريال عماني.

على المستوى المحلي، لا يوجد نص قانوني بعد يحدد الحد الأدنى للأجر في القطاعين العام والخاص، وفي إطار الاهتمام بموضوع الحد الأدنى للأجور، بحث مجلس الوزراء في اجتماعه في 1 يونيو 2003 وضع دراسة حول الحد الأدنى للأجور في بعض القطاعات المنتقاة بالشكل الذي لا يؤثر على المقدرة التنافسية لقطاعات الاقتصاد، مع ضرورة تدارس مرئيات الفعاليات ذات العلاقة بأطراف الإنتاج (وكالة أنباء البحرين، 1 يونيو 2003).

تعتبر دراسة مركز البحرين للدراسات والبحوث الموسومة "الحد الأدنى للأجور في مملكة البحرين" والمنجزة في مطلع عام 2003 أكثر الدراسات المحلية المعنية بموضوع الحد الأدنى للأجور جدية. وفيما عرض جدول موجز يستعرض جزئيات مختارة من الدراسة التي أنجزت عام 2003 وتعني بعام 2002.

سيناريوهات الحد الأدنى للأجور في عام 2003

العالي

المتوسط

المنخفض

السيناريوهات

5.7

5.7

5.7

حجم الأسرة (فرد)

336.8

336.8

336.8

للأسرة

خط الفقر الشهري (دينار)

58.9

58.9

58.9

للفرد

224.5

196.5

168.4

دينار للشهر

الحد الأدنى للأجور للأسرة

1.079

0.944

0.810

دينار للساعة

الحد الأدنى للأجور للأسرة

 

المصدر: جدول من إعداد الباحث استقيت بياناته من دراسة مركز البحرين للدراسات والبحوث الموسومة "الحد الأدنى للأجور في مملكة البحرين"، 2003.

 

نتيجة

مما تقدم نخلص إلى عدم وجود خط رسمي للفقر وتباين نتائج البحوث المعنية بالفقر، علما بأن بعض الدراسات استند على نفس مسوح دخول ونفقات الأسر، الأمر الذي يفسره تباين تقديرات حاجة الفرد من الطعام والسعرات الحرارية، ومن ثم مقدار الإنفاق على المواد الغذائية. كما يلاحظ قصور إمكانات مصادر البحث المحلية في دراسة مشكلة الفقر، وغياب البحوث الشاملة التي تتضمن الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، كتلك الدراسة التي تظهر من واقع الحالة المصرية على سبيل المثال "إن معدل نمو اقتصادي بنسبة 5% تؤدي إلى تقلص الفقر بنسبة 13% في الحضر، و17% في الريف، كما أن تحقيق هذا المعدل مع ضمان عدالة توزيع الدخل كفيل بتخفيض نسبة الفقر إلى حوالي 7% في عام 2002 في الحضر، والى اقل من 3% في الريف (عثمان محمد عثمان، 2000).

تآكل الطبقة الوسطى

ان غيبة الدراسات العلمية التي تظهر التغير في شريحة الفقراء من جهة، والطبقة الوسطى باعتبارها رافدا للفقر من جهة أخرى، تعد في الواقع دليلا على الحاجة لحصافة وجرأة اكبر في تشخيص ظاهرة الفقر وتحولات الطبقة الوسطى، حيث لا تعريف محدد بعد في المجتمعات الخليجية لخطوط الفقر الوطنية، ولا حدود ومعايير متفق عليها للطبقة الوسطى.

وقد تصاعدت الدعوات بضرورة دراسة ظاهرة الفقر والوقوف على خطوطه الوطنية (عبدالحميد عبدالغفار، الفقر: البحرين نموذجا، مايو 2007). كما تم التأكيد على ان الحديث في العموميات لم يعد مقنعا. ان زيادة عدد العاطلين (وليس معدل البطالة) وما يؤدي إليه من ارتفاع في عدد الفقراء واستمرار المعدلات العالية للتضخم وما تسببه من تآكل للطبقة الوسطى، ينجم عنه تكاليف اجتماعية مؤكدة وباهظة، وليس ببعيد اهتمامات المراقبين بالأحداث التي عمت فرنسا في 27 أكتوبر 2005 والتي أبانت حقيقة ان البطالة والتهميش الملتصقين بالفقر كان موضوع الساسة وعلماء الاقتصاد والاجتماع معا.

وفي الآونة الأخيرة، حذر الخبراء الاقتصاديون والاجتماعيون البحرينيون من حدوث هوة بين الطبقات الاجتماعية واتساع رقعة الفقر وتآكل الطبقة الوسطى غير المستقرة التي يعتمد عليها تماسك الهرم الاجتماعي، مع غياب المسوحات المعنية بتحديد حجم هذه الطبقة التي اتسعت في الطفرتين النفطيتين عامي 1974 و1997، بينما تآكلت في الطفرة الثالثة لتسهم في اتساع دائرة الفقر رغم الاتفاق على ضرورة الاعتماد على مستويات الدخول للتصنيف. وبينما يذهب البعض إلى ان مكتب الإحصاء الوطني في أميركا يصنف ضمن الطبقة الوسطي من تقع دخولهم  بين 36 ألف دولار (1,131 دينار بحريني شهريا) و57 ألف دولار سنوياً (1,790 دينار)، يؤكد الجميع على أهمية الاتفاق على تعريف محدد للطبقة الوسطى وتحديد السمات الاجتماعيةوالاقتصادية المشتركة لأفراد هذه الطبقة (صحيفة الوسط، 12 سبتمبر 2007).

الفقر المستورد

إقليميا، وفي ظل ما تشهده المجتمعات الخليجية من نمو اقتصادي، تصاعدت وتيرة نمو ظاهرة الفقر المستورد من الدول الأسيوية التي يطغى عليها الفقر المدقع، ولا حاجة لاستعراض مظاهر الفقر المدقع في صفوف العمالة الوافدة. من جهة أخرى، تمثل قوة الدولار الذي تتكئ عليه غالبية عملات دول مجلس التعاون مصدرا لجذب العمالة الآسيوية، بيد ان التضخم في دول مجلس التعاون وتراجع الدولار، بجانب ارتفاع الحد الأدنى للأجور في بعض الدول المصدرة للعمالة، أصبح بالفعل مصدر لعزوف عمالة بعض الدول الآسيوية للقدوم للمنطقة. في هذا الصدد أشار الباحث محمد الصياد بقوله: "الهند كانت في العامالماضي أكبر دولة في قارة آسيا وثاني دولة في العالم في رفعنسب الأجور، حيث رفع القطاع الخاص أجور موظفيه بنسبة 14.8%، كما أنالسفير الهندي في البحرين قام بوضع 45 شركة بحرينية في القائمة السوداء ولن يتمتزويدها بالعمالة الهندية لأنها تخرق حقوق العمال الهنود" في شارة إلى ان القطاع الخاص المحلي مهدداً من قبل الدول المصدرة للعمالة (صحيفة الوسط، 12 سبتمبر 2007).

التوصيات

في ظل ما تقدم، يمكن عرض التوصيات الآتية:

1.     إرساء إستراتيجية وطنية لمكافحة الفقر تأخذ في الاعتبار تحديد خط الفقر الوطني.

2.     وضع تعريف للفقر النسبي والمطلق والمدقع، والاتفاق على مقاييس احتسابها.

3.     الاتفاق على تعريف ومنهجية احتساب الحد الأدنى للأجر في ظل اتساع العائلة الممتدة.

4.  تحديث بيانات العاملين والعاطلين ومعدلات البطالة والأجور والتضخم والنمو الاقتصادي وعدد الأفراد والأسر المستفيدة من المعونات الرسمية والأهلية وعدد الصناديق الخيرية باعتبارها بيانات لازمة لدراسة الفقر.

5.     تقليص الهوة التي تفصل مسوحات دخل ونفقات الأسرة، وإرساء سلة خاصة لنفقات الأسر الفقيرة.

6.   دعم فئة الدخل المحدود وفق إلية قادرة على التمييز بين المرونات الدخلية للإفراد وصولا لدعم الأسر الفقيرة دون سواهم،

المراجع

§ابوبكر باقادر، الفقر وآثاره الاجتماعية وبرامج واليات مكافحته في دول مجلس التعاون (مسودة)، مجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مملكة البحرين، 2006.

§أديب نعمة، الحياة اللندنية، 12 نوفمبر 2005.

§الأمم المتحدة، الأهداف التنموية للألفية في البلدان العربية نحو 2015، الانجازات والمنطلقات، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، نيويورك، 2003.

§جعفر الصايغ وشريفه الهاجري، المساعدات الاجتماعية في البحرين، مركز البحرين للدراسات والبحوث، 2003.

§جودت عبدالخالق، الاسكوا، 1987، دراسة غير منشورة.

§تحديات سوق العمل (ورشة عمل، ماكينزي)، الوسط، 24 ديسمبر 2003.

§سليمان القدسي، سياسات أسواق العمالة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، دولة الإمارات العربية المتحدة، 1998.

§سليمان القدسي، منظومة التكافل الاجتماعي، مجلة التنمية والسياسات الاقتصادية، المجلد 2، العدد 2، المعهد العربي للتخطيط، الكويت، 2000.

§عبدالحميد عبدالغفار، السكان والعمالة ومستوى المعيشة، دار الكنور، البحرين، 2005.

§عبدالحميد عبدالغفار، الشباب وسوق العمل، دار الكنور، مملكة البحرين، 2005.

§عبدالعزيز بن صقر، مركز الخليج للأبحاث، الحلقة النقاشية: أسواق العمل ومشكلة البطالة في دول مجلس التعاون الخليجي، 16 أكتوبر 2004، دبي، الإمارات العربية المتحدة.

§عبدالرزاق الفارس، الفقر وتوزيع الدخل في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، فبراير 2001.

§سفيان العيسة، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، تعزيز القطاع الخاص شرط لمكافحة البطالة في العالم العربي، صحيفة الحياة، بيروت، 7 مارس 2007.

§محمد حسين باقر، قياس الفقر في دول اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (أسكوا)، الأمم المتحدة، 1996

§مركز البحرين للدراسات والبحوث، الحد الأدنى للأجور في مملكة البحرين، 2003.

§مركز البحرين للدراسات والبحوث، تقييم دور المساعدات الاجتماعية التي تقدمها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للفقراء، مملكة البحرين، 2002.

 

صحيفة الوقت

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro