English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حتى «لا يطبش» ميزان العدالة
القسم : عام

| |
2007-09-25 03:16:18


 

118blog_author100crop.jpg

 

 يسرد الناشط الحقوقي السوري هيثم مناع في كتابه الحقوقي (مزاعم دولة القانون)، هذه القصة التي استقاها من بائع لحوم في حي المصيطبة ببيروت الغربية ‘’يا ابني القصة سهلة ما فيها تعقيد بالمرة، هايدا الميزان اللي قدام عينك لما تحط كل البضاعة بكفة واحدة بيطبش. نحن بلغتنا بنقول بيطبش، انتو المثقفثين بتحكوا بالعنف. وين ما كان بالدنيا لما تعطي سلطات كثيرة لحدا، لازم تتذكر الميزان حتى ما يطبش.

ربنا تعالى قال النفس أمارة بالسوء، وأنا العبد الفقير بقول: السلطة أمارة بالسوء. إذا ما كان فيه رقيب أو حسيب، بدها تخرب وتخرب البلد. حتى ما نخسر البلد ونخسر كل شيء لازم يكون فيه ميزان وتوازن بين الحاكم فوق والدرويش تحت’’. انتهى الاقتباس.

والحقيقة أن الميزان عندنا يرن من كثرة الصوت الذي (يطبش الآذان) بسبب الأحوال التي آلت إليها الكثير من المؤسسات الحكومية والشركات التابعة لها.

هل نحن أمام حركة تصحيحية تعيد الأمور الى نصابها؟ ام ان الأمر لا يغدو زوبعة في فنجان سرعان ما نكتشف ان الجعجعة ليس وراءها طحين ولا يحزنون. الهرم الذي نتعامل معه اليوم مقلوب لكننا نصر على انه الوضع الطبيعي. فقبل سنوات عدة تحدث واحد من قيادات الجمعيات السياسية المتخصص في الشؤون الاقتصادية والمالية وأعلن بحسبة ذكية محترفة ان هناك ما لا يقل عن 150 مليون دينار من دخل الشركات الحكومية لا تدخل الموازنة، بعدها التقط بعض نواب مجلس 2002 ورفعوا الصوت مطالبين بالكشف عنها وإعادتها الى خزينة الدولة، لكنهم لم يتمكنوا في اجتماعات مغلقة بوزارة المالية من الكشف إلا عن بضعة ملايين، واعتبروا ذلك نصرا مبينا.

بعد هذه السنوات من حديث السياسي، وجعجعة النواب، يتم الإعلان عن شبهات فساد في بعض الشركات الكبرى بمبالغ زهيدة لا تشكل واحداً في المئة مما أعلنه السياسي، في وقت لايزال ديوان الرقابة المالية يفتش في دفاتر الجمعيات السياسية التي يقدم لها دعم مالي عبر وزارة العدل بما لا يسد اجر السكرتاريا و(استكانات) الشاي الذي يشربه الأعضاء من تبرعاتهم. اللهم لا اعتراض، فقانون الجمعيات السياسية العتيد يصنف كل أموال الجمعيات السياسية على انها أموال عامة، بينما يجرى تجاهل أموال شركات مثل ألبا وبابكو وبتلكو وطيران الخليج وحلبة البحرين، ولا يجري الحديث إلا عن الفتات التافه الذي يشبهه الكثيرون بأنه الرماد الذي يذر في العيون.

نحن اليوم أمام امتحان للعودة الى الرشد والشفافية، فالأموال المعلن عنها كشبهة فساد ضد موظفين في هذه الشركات لن (تشيل الزير من البير)، وليس المطلوب من ديوان الرقابة الكف عن مراقبة حسابات الجمعيات السياسية، بل المطلوب ان يطبق أسلوب الرقابة هذا على الشركات الكبرى التي تتسرب منها الملايين كتسرب الأمطار من سقف بيت آيل للسقوط في إحدى مناطق البحرين.

 

صحيفة الوقت

‏25 ‏سبتمبر, ‏2007 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro