English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التضخم والأجور .. محاولة للفهم(1/5)
القسم : عام

| |
2007-09-24 00:45:22


 

hamed pic.JPG

نشرت صحيفة الوقت في ‏14 ‏سبتمبر ‏2007 تنويها من مركز البحرين للدراسات والبحوث يعقب  فيه على ما نشر في 10 سبتمبر 2007، وقد جاء في التنويه ما معنا إنني ذكرت أنه "’بالرجوع إلى مستوى خط الفقر الذي حدده المركز حتى العام 2006 يتبين أن الراتب الشهري للفرد يجب ألا يقل عن 367 ديناراً، والصواب أن خط الفقر الذي قدره فريق العمل المشرف على دراسة "الحد الأدنى للأجور" هو 337 ديناراً، وهو خط فقر للأسرة وليس للفرد باعتبار أن 1.8 من أفراد الأسرة البحرينية لديهم وظائفهم، وهذا التقدير يخص العام 2003 وليس العام 2006 والمركز لم يقم بتقدير خط الفقر في العام 2006 كما هو مذكور في الخبر".

أنا احد منتقدي تقادم دراسات مراكز البحوث وأجهزة المعلومات الحيوية رغم أهميتها القصوى، كالتضخم والبطالة وخط الفقر والحد الأدنى للأجور، فكيف لي ان أقول بان المركز قد اعد بحثا حديثا حول الفقر يعود لعام 2006. لهذا أصحح ما تمخضت عنه التأويلات بإعادة نشر ما سبق وان كتبته في الصحافة وعرضته في الفعاليات المختلفة، واعني به تحديدا قولي: "قدرت دراسة مركز البحرين للدراسات والبحوث خط الفقر النسبي لعام 1995 بـ 309 دينار لأسرة مكونة من 6 أفراد، بينما خلصت احدث دراساته إلى ان خط الفقر بلغ 337 دينار في عام 2002 لأسرة مكونة من 6 أفراد.

بيد ان أخذا معدلات التضخم الرسمية المسجلة خلال الفترة 2002 - 2006 بالاعتبار، تجعلنا إزاء خط فقر يلزم إلا يقل عن 367.3 دينار في عام 2006، لاحظ ان تقديرات الباحث تختص بالسنوات اللاحقة لعام 2002، وهي اجتهاد خاصة بالباحث)، حيث لم تحدث مراكز الأبحاث دراساتها التي توقفت عند العام 2003.

في حقيقة الأمر، وزع الباحث شرائح العرض على الكثير ممن حظر الفعالية، وقد مُيزت الشريحة المعنية بخط الفقر باللون الأزرق للسنوات 2002 – 2006، بيد أنها اختارت الأزرق الغامق المظلل لعام 2002 دون سواه للتأكيد على ان بيانات هذا العام دون سواه تمثل بيانات مركز البحرين للدراسات والبحوث، وهذا ما تم التأكيد عليه في الندوة. ولتأكيد ذلك، أعيد نشر صورة للشريحة كما وردت في الفعالية لتأكيد الحقيقة.


معدلات التضخم وتطور خط الفقر مقابل الحد الأدنى للأجر الذي تستهدفه وزارة العمل

hamed1.JPG

 

ورطة الباحث

يشكل هذا التنويه مدخلا مناسبا ليس للتعليق على الخبر الصحفي والتعقيب المذكور، بل لإعادة عرض جزءا مما سبق عرضة من رأي في ندوة حول الأجور ومستوى المعيشة في مملكة البحرين قبيل رمضان الكريم. وفي إطار ممارسة الحق في التفكير تجاه قضايا كبرى تهم المجتمع برمته كما تهم مراكز البحث، اعتزم هنا إعادة عرض موضوعات مختارة ذات صلة بموضوع الفقر ومستوى المعيشة، وهي الموضوعات التي تم عرضها في الملتقيات والفعاليات الأهلية، علما بان بعضا مما سأتطرق له قد سبق لي نشره في كتابي الموسوم "السكان والعمالة ومستوى المعيشة الصادر عام 2005، وعبر مقالات صحفية سابقة.

بصفة عامة، الصمت على قِدَم البيانات والدراسات المعنية بالأجور والعمالة والبطالة ومستوى المعيشة وخط الفقر والحد الأدنى للأجور يعد نقيصة لا تحسب لصالح مراكز الأبحاث الحكومية، وخصوصا ان المجتمع ينشد جهود نوعية تسهم في كسر الغموض وتدعم متخذي السياسات عبر إزاحة عوامل الإرباك أمام متخذي القرار.

تحديث الدراسات التي تفرضها حركة المتغيرات السريعة أمر ملح وجوهري، بينما لم تزل خطوط الفقر تتكئ على نتائج مسوح مر عليها أكثر من عقد من الزمان ولم تعد لقدمها صالحة في الواقع للاستخدام.

أما إذا كانت هناك بحوث جديدة لم تعلن نتائجها بعد في ظل غياب المعلومات وطغيان الغموض، فمن حقنا ان نسأل عن أسباب حجب المعرفة التي يدفع ثمنها الجميع، بما فيها نقابات العمال التي تتباين مطالباتها بشكل غير معقول أحيانا من نقابة لأخرى بسبب غيبة المعلومات.

الباحثون ومراكز الدراسات يواجهون بالفعل ورطة إزاء شح الإحصاءات المعنية بالعديد من المتغيرات الجوهرية، كالتضخم والبطالة ودخول ونفقات الأسرة وخط الفقر والحد الأدنى للأجر وغيرها (سنأتي عليها تباعا)، بيد ان هناك ورطة أخرى تتمثل في محاولة استخلاص الحد الأدنى للأجر من واقع ما تتمخض عنه نتائج البحوث من أرقام خاصة بخط الفقر. مركز البحرين للدراسات والبحوث ووصولا للحد الأدنى للأجر، قَسَم خط الفقر البالغ 337 دينار في عام 2002 على 1.8 وصولا للحد الأدنى للأجر باعتبار الرقم ممثلا لمصادر الدخل للأسرة البحرينية، ووفقا لذلك كانت النتيجة دون الـ 200 دينار. بيد ان أخذ معدلات التضخم الرسمية بالاعتبار خلال الفترة 2002 - 2006 ستدفع بخط الفقر ليبلغ 367.3 دينار في عام 2006، وهذا على وجه الضبط يمثل تقدير الباحث، اتكاء على مرجعية المركز للأجر في عام 2002 من جهة، والإحصاءات الرسمية للتضخم للأعوام التالية من جهة أخرى. وبقسمة خط الفقر على 1.8 نصل إلى مبلغ 204 دينار، وهو ما يتخطي الـ 200 دينار الذي بذلت وزارة العمل جهدا جهيدا لإقناع القطاع الخاص بتبنيه باعتباره حدا أدنى غير رسمي للأجور، حيث ان الوزارة تستهدف حد أدنى لأجور القطاع الخاص لا تقل عن 200 دينار لخريجي الثانوية و250 دينار لحملة الدبلوم، و300 دينار لحملة البكالوريوس، مما يعني بالنتيجة ان مطالبات الوزارة لا تمثل سوى 54.5% من خط الفقر المعتمد وفقا لدراسة مركز البحرين للدراسات (عبدالحميد عبدالغفار، الفقر: البحرين نموذجا، مايو 2007، مملكة البحرين). لن أخوض في مبررات اختيار الرقم 1.8 دون غيره، وما إذا كانت جهات البحث لا تزال متمسكة بهذا الكسر مع تآكل الطبقة الوسطى وارتفاع عدد الفقراء وتنامي مشاهدات عودة العائلة الممتدة التي ستقود بالنتيجة لمقام يتخطي الـ 1.8 في معادلة احتساب الحد الأدنى للأجر.

المتغيرات المؤثرة في مستوى المعيشة

وان اتفق على ان التضخم هو المحطم الرئيسي للقوة الشرائية، إلا انه سيظل متغيرا جوهريا مؤثرا في مستوى معيشة من يفترض ان تخدمهم التنمية الاقتصادية الاجتماعية، إلا انه بالقطع ليس المتغير الحاسم والوحيد، فالأولوية لمستوى الأجور ذاتها مقرونة بكلف المعيشة، بجانب معدلات البطالة بين البحرينيين راهنا وفي المديين المنظور والبعيد. هنا ننساق انسياقا نحو الرؤية وماهية التنمية بما تتضمنه من خطط وسياسات اقتصادية واجتماعية. هذا المتغير الأخير يقف في الواقع على رأس المتغيرات الحاسمة والمؤثرة في مستوى المعيشة في المديين المتوسط والبعيد. وبجانب ذلك، تتقاطع متغيرات لا يمكن فصلها من معادلة الحراك المجتمعي، واعني بها السياسة السكانية وسياسة التعليم والتدريب والفساد باعتباره مقوض للقواعد الأخلاقية.

1.      البطالة

العلاقة بين معدلات البطالة ومستوى المعيشة وظاهرة الفقر علاقة طردية وقوية، فالتأثير المباشر والسريع بين الطرفين لم يعد موضع نقاش. من جهة أخرى، وبحسب إحصاءات منظمة العمل الدولية "تمثل البطالة أهم تحديات الشرق الأوسط، حيث بلغت معدلات البطالة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 12.2% عام 2006 مقارنة بـ 5.2% في جنوب آسيا، و8% في أميركا اللاتينية، و9.8% في أفريقيا" (العيسة، 2007). يجدر بالذكر ان منظمة العمل الدولية تُعرِّف العاطل عن العمل بأنه "كل من هو قادر على العمل وراغب فيه، ويبحث عنه، ويقبله عند مستوى الأجر السائد، ولكن دون جدوى" (محمد محمود يوسف، الدول العربية وأخطبوط البطالة: محاولات حثيثة للفرار، محيط، موقع الكتروني). من جهة أخرى، أطلق البنك الدولي تحذيرات حادة للدول العربية منبها لحتمية تضاعف معدلات البطالة وتصاعد أعداد العاطلين في حال التقاعس عن تنفيذ سياسات إنمائية جديدة وإصلاحات اقتصادية وإدارة أفضل للثروات الطبيعية (صحيفة الوطن، المملكة العربية السعودية، 3 سبتمبر 2003).

المعدلات الحقيقية للبطالة في دول مجلس التعاون لم تزل في الواقع مبهمة، وفي هذا خطر محدق، وفي أفضل الأحوال تكتفي الإحصاءات الرسمية بعرض المعدل العام للبطالة الذي يخفي المعدل الحقيقي وتطور عدد الباحثين عن عمل بين المواطنين، خاصة الشباب منهم.

لو أخذنا إحصاءات مملكة البحرين باعتبارها الأكثر إفصاحا بين دول مجلس التعاون، فسنجد ان المعدل العام للبطالة بلغ 5.5% في عام 2001، بينما بلغ بين المواطنين 12.7%، موزعا إلى 10% للذكور، و20.5% للإناث في نفس العام. أما البطالة بين الأجانب فبلغت  0.46%، موزعة إلى 0.35 للذكور، و0.9% للإناث، وهنا تكن خطورة الركون للمتوسطات التي تخفي تفاصيل معدلات البطالة بين فئة الشباب تحديدا. تتطلب الحاجة راهنا في ظل تسارع المتغيرات المؤثرة في مستوى المعيشة تحديث معدلات البطالة بصفة سنوية، مع تصنيفها وفقا للجنس والجنسية وفئات العمر، وهذا غدا مطلب بالغ الأهمية وصولا لتقويم سوق العمل.

بطالة الشباب البحريني اخطر القضايا على الإطلاق

hamed2.JPG

 

2.      العمالة

في ظاهرة فردية، تمكن الاقتصاد البحريني خلال فترة أربع سنوات ونصف فقط (2002 – يونيو 2007) من خلق 162.3 ألف وظيفة، وهو ما يمثل قرابة 70.5% من جملة الوظائف المتاحة في عام 2002، بيد ان نصيب البحرينيين من تلك الوظائف لم يتجاوز 18,338 وظيفة فقط، أي ما نسبته 11.3% من جملة الوظائف الجديدة خلال الفترة محل البحث. ومنه يتبين انه مقابل كل 2,620 وظيفة للبحرينيين، هناك في المتوسط قرابة 20,561 وظيفة يولدها الاقتصاد الوطني للعمالة غير المواطنة، أي حوالي 8 أمثال ما يتيحه الاقتصاد الوطني من وظائف للبحرينيين. لهذا نقول ان نمط التنمية في دول المجلس تسهم في حل مشاكل البطالة في الدول الآسيوية في المقام الأول، ليأتي المواطن في المرتبة الثانية كقاطف لثمار التنمية، وفي هذه الحقيقة مفارقة جديرة بالتأمل.

حجم العمالة التي تمكن الاقتصاد من إيجادها خلال الفترة 2002 – يونيو 2007

hamed3.JPG

ارتفع إجمالي العمالة في مملكة البحرين خلال الفترة 2002 – يونيو 2007 بنسبة 70.6%، وبينما سجلت العمالة البحرينية خلال الفترة محل الدراسة نموا بنسبة 20.7%، سجلت العمالة الوافدة نموا بنسبة 101.8%، ليرتفع وزن العمالة الوافدة إلى 72.7% في يونيو 2007 مقارنة بـ 61.5% في عام 2002، في حيث سجل وزن العمالة المحلية انخفاضا إلى نحو 27.3% في يونيو 2007 مقارنة بجملة العمالة مقابل 38.5% في عام 2002. وبينما تمكن القطاع الخاص من إيجاد 157,639 وظيفة خلال الفترة محل الدراسة، تمكن القطاع العام من إيجاد 4,629 وظيفة، أي قرابة 2.9% فقط مقارنة بما ولده القطاع الخاص، الأمر الذي يعزز القناعة بدور القطاع الخاص المتعاظم في خلق الوظائف مقارنة بالقطاع العام.


تطور حجم العمالة الإجمالية خلال الفترة 2002 – يونيو 2007

hamed4.JPG

 

الرواتب والأجور في القطاع الخاص

ارتفعت الأجور في القطاع الخاص بوجه عام بنسبة 3.2% خلال الفترة 2002 – يونيو 2007 لتبلغ 228 دينار شهريا في يونيو 2007 مقارنة بـ 221 دينار في ديسمبر 2002. وبينما ارتفع المتوسط للبحرينيين إلى 471 دينار في يونيو 2007 مقارنة بـ 256 دينار في عام 2002، أي بنسبة 84%، سجل للوافدين نموا بنسبة 1.2%، ليبلغ 166 دينار في يونيو 2007 مقارنة بـ 164 دينار في عام 2002.

متوسطات الأجور في القطاع الخاص (الراتب الشهري)

hamed5.JPG

المصدر: تقرير المؤشرات الاقتصادية، مصرف البحرين المركزي، يونيو 2007.


هوة الأجور بين القطاعين العام والخاص

تزداد الهوة بين رواتب وأجور القطاعين العام والخاص اتساعا عاما بعد أخر، فقد قدرت الإحصاءات الرسمية متوسط الأجور في القطاع الخاص بـ 228 دينار شهريا في يونيو 2007، في حين بلغت في نفس العام للقطاع الحكومي 706 دينار. وبينما شكلت الرواتب في القطاع العام 2.7 ضعف مثيلتها في القطاع الخاص عام 2002، ارتفع الفارق ليبلغ 3. 1 ضعف ا في يونيو 2007 ، وقد سجلت الرواتب في القطاع العام نموا بـ 18.3 % في يونيو 2007 مقارنة بعام 2002، مقابل 3.2% في القطاع الخاص دون ان يعني ذلك تباينا بنفس القدر في الكفاءة والإنتاجية بين القطاعين .

اتساع تباين الرواتب والأجور بين القطاعين خلال الفترة محل الدراسة - دينار شهريا

hameed6.JPG

المصدر: تقرير المؤشرات الاقتصادية، مصرف البحرين المركزي، يونيو 2007.

 

 

صحيفة الوقت

‏23 ‏سبتمبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro