English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

من منا لا يحب الوفاق؟
القسم : عام

| |
2007-09-22 06:30:49


 

w14.jpg

يبدو أن مشكلة النائب عبدالعزيز أبل الأزلية ضمن التركيبة البرلمانية الحالية تتمثل في كونه الرجل «الصح» في الموقع «الغلط»، كما هي كانت مشكلته أساساً في كونه يمارس بمنتهى المرونة العمل السياسي الوطني من منطلقاته العلمية والعملية الواقعية، وذلك ضمن وسط من الإنشائيات العصماء على منابر الدين والسياسة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ووسط ما زال متباهياَ بالردح الصاخب والتخبط الأعشى بين الماهيات التشريعية والتنفيذية بفعل أمية سياسية فاقعة!

 

فمثل تلك الممارسة الاحترافية الرزينة والعاقلة المستقاة من مراكمة معرفية أكاديمية متنوعة الأقطاب وخبرات عملية وميدانية واسعة تأخذ في اعتبارها الكثير من العوامل والشروط الجديرة بالحسبان، ومنها ما يتعلق بمستلزمات الانخراط في العملية التشريعية وبناء العلاقات المثلى مع مختلف الأطراف والتيارات والقوى الأخرى ضمن السلطة التشريعية، بالإضافة إلى السعي الضروري، والذي يعد خياراً لا مناص منه، نحو بناء العلاقات المثلى والقويمة مع الطرف الرئيسي الآخر ممثلاً في السلطة التنفيذية، ومحاولة كسب الثقة والوصول إلى تحقيق تسويات سلمية عادلة تحقق نتائج واقعية وملموسة، وذلك بدلاً من استهلال العهد البرلماني الجديد بمقاطعة الدولة بداية وتثنيته بمقاطعة المجتمع المدني عبر الاكتفاء بتمثيل نسبي محدود في مناسبات العلاقات العامة وتطبيب الخواطر وتطييب «الخدود» كما فعلت وابتدعت ذلك «الكتلة الأكبر» فلم تنل إلا الخسران المبين بفوات الأوان!

 

فهل كانت خطيئة أبل الآدمية التي لن يغفرها له أتباع «الوفاق» ومريديهم أنه رفض أن يكون عبداً مستأجراً لدى «الوفاق» يخضع لوابل من الإملاءات كالغلام، لينفذها على الفور معطلاً في ذلك حواسه السياسية والاقتصادية والبروتوكولية كافة، وضارباً بعرض الحائط جميع المعارف والخبرات السياسية التي استقاها من ما مر به من تجارب عديدة من أجل عيون الخطايا السياسية القياسية التي ارتكبتها «الكتلة الأكبر»، وأفقدتها للأسف الكثير والكثير مما كان من الممكن الاستفادة منه من دون أن تعتذر لجماهيرها وشارعها الأكبر منها بكثير عن ذلك؟!

 

أم كانت خطيئته العظمى أنه فضل أن يحظى باستقلالية لطالما عرف بها، لم تأت على حساب الأجندة التحالفية مع الوفاق بل أرى أنها ساهمت في تسديدها وتصويبها ومنحها وجهاً أكثر قبولاً وطنياً وموضوعية لدى الآخرين، وذلك على العكس من تبعية وانصياعية عمياء أحرجت «الكتلة الأكبر» أمام الملأ وضاعفت عليها حجم الأعباء، وشلت قدراتها السياسية على التواصل مع الآخرين بالشكل المطلوب، كما قد يحرج «الكتلة الأكبر» أن تمارس أسلوب الوصاية و«التمنن» على قامة سياسية ونضالية وطنية معروفة يمثلها عبدالعزيز أبل وهي التي أعلنت أفضاله الكبيرة على لسان أمينها العام أثناء تدشين مقر عبدالعزيز أبل الانتخابي، ومثل هذه الأمور لا يطيقها أبل أبداً لكونها تنتهك المشروعية العامة للعمل السياسي الوطني وتنقله إلى حيز خاص وضيق!

 

ولعل الأهم من كل ذلك هو التساؤل الذي نبديه عن المعايير المرجعية التي استند عليها في تقييم الأداء البرلماني للنائب عبدالعزيز أبل بشكل عاجل، الذي نخبر مواقفه الفعالة والإيجابية مع ملف إحدى الشركات الوطنية الكبرى وتواصله البناء في ذلك مع المجتمع المدني، وجهوده فيما يتعلق بزيادة الرواتب، وأخيراً سعيه للتواصل مع جمعية المعلمين وفتح نافذة على مطالبهم على عكس بعض نواب «التطنيش»، فهل يكمن المعيار في حجم ووزن التصريحات والبيانات الصحافية؟! أم في ماذا؟!

 

فعندما نقرأ تصريحات وفاقية بشأن أداء أبل تتكلم فيها عن كونه تحت المراقبة أو حتى المحاسبة، فإنه يحق لنا أن نتساءل عن أحقية المراقبة والمحاسبة بين أبل و«الكتلة الأكبر»، فمن يحاسب من باسم «التحالف»؟!

 

أرى شخصياً ومن منطلق سياسي بحت أرجو أن لا تتم طأفنته من بعض المهلوسين وهواة التطييف، أنه وبالنظر إلى ما قدمته «الكتلة الأكبر» في دور الانعقاد البرلماني الأول من «صد» و«هجران» و«نظرة» و«غزل» فــ «لقاء» مع الدولة والسلطة وكبار المسئولين، أو حتى من مهازل واضطرابات سياسية عصبية وذهنية أتت من قبل بعض من صنف على أنه ضمن المدافع الأكاديمية والتكنوقراطية الثقيلة لــ «الكتلة الأكبر» بأن الأخيرة هي الأجدر بأن تكون تحت طائلة اللوم والرقابة والمحاسبة الشعبية، ومرجعنا في ذلك الأنباء والتصريحات التي تلقفتها الصحافة المحلية بدءاً من التناقض والتصادم الحاد الذي أبداه هذا النائب «الوفاقي» الأكاديمي مع كتلته وضد اللجنة المالية التي ينتمي إليها في ما يتعلق بالموقف من قضية إحدى الشركات الوطنية الكبرى!

 

ففي حين كان هنالك شبه إجماع على فتح ملفات الفساد والتدقيق فيها والتي انتهت باستقالة أحد كبار المسئولين الأجانب بالشركة الوطنية، وجدنا صاحبنا وقد انتحى جانباً وأخذ يتباكى على رحيل هذا المسئول الأجنبي الكبير المتهم بتبديد الأموال وسوء الإدارة!

 

أضف إلى ذلك ما تميز به هذا النائب «الوفاقي» من تغيب مستمر ومتواصل عن الحضور إلى اجتماعات اللجنة، ومثل هذا الحضور كان ليمثل على الأقل أبسط الالتزام والإخلاص للنائب قبل التعريج نحو مستوى الأداء!

 

وما زال نائبنا المثير للجدل مواصلاً على رغم كل ذلك حساب الكلف الانتخابية على رغم من انتهاء دور الانعقاد الأول، ولا نعرف كيف سيحسب الجمهور والشعب الأكثر مسكنة كلف بقاء هذا النائب على مقعده البرلماني بهذه الشاكلة الأدائية من حساب القضايا الوطنية؟!

 

أم يحق لنا نبدأ من موضوع لجنة التحقيق البرلمانية في الصحة التي يرأسها النائب الوفاقي محمد المزعل، وما انتهت إليه من مقاطعة «جمعية الأطباء البحرينية» لها جراء انحرافها عن أهدافها المنشودة وعن حقيقة التمييز بين سلطاتها وصلاحياتها والسلطات والصلاحيات التنفيذية، وهو ما يعني أن هذه اللجنة البرلمانية والتي تتولى التحقيق في موضوع مهم وحيوي قد أصبحت منتبذة مؤسسياً ومتخبطة مهنياً ولم تتمكن من كسب ثقة مختلف الأطراف المعنية في التعاون معها جراء تعديها على صلاحيات السلطة التنفيذية وتخبطها وضياع بوصلتها ما يعني قمة الفشل السياسي إن لم يكن البرلماني برمته في السنة الأولى!

 

للأسف أجد نفسي متفقاً مع جاسم السعيدي للمرة الأولى بهذا الشأن!

 

ولأجل تلك الأسباب والشواهد الموضوعية وغير الكثير والكثير مما لا يحتمل نشره علناً، ألا يجدر بـ «الكتلة الأكبر» محاسبة نوابها وعدهم نائباً نائباً في كل مرة بدلاً من استلهام الوصاية الرقابية على أبل؟!

 

فلربما يكون السبب في ذلك هي الـ «خامات» التي تم اصطفاءها ضمن «الكتلة الأكبر»، والتي حبذا لو أنها كانت تضم تكنوقراطاً ووجوهاً وطنية بارزة ومتعددة تساهم في تجنيب «الكتلة الأكبر» الشراهة في تناول الأطعام السياسية الكائدة، بدلاً من شخصيات ذات خلفيات ملحمية رمزية تاريخية وكأنما «الكتلة الأكبر» بوارد التسجيل والإخراج لفيلم وثائقي أو سينمائي لا الدخول للمرة الأولى في قلب تجربة برلمانية بعد انقطاع لمواجهة قضايا وطنية كبرى وتحديات مصيرية تتطلب منها جدية وعقلانية أكثر، ولكن للأسف فات الأوان، وبقي حكم الشارع المسكين على ناخبيه!

 

وعلى رغم محاولة تعليق البعض أخطاء وزلات وخطايا «الكتلة الأكبر» وأدائها الخائب على خيزرانة النائب والسياسي المحنك عبدالعزيز أبل، فإن تلك الخيزرانة لم تنكسر جراء ذلك، وإن أوشكت نصول «الكتلة الأكبر» أن تصبح حبالاً تلقى على عواهن مؤسسات الدولة!

 

ولكن مع كل ذلك العتاب الأخوي الساخن تبقى للوفاق محبة كبيرة في قلبي ليس لمناهلها من انقطاع، وأعني به الوفاق الوطني الذي يمثله المناضل الوطني الكبير عبدالرحمن النعيمي (شافاه الله)، والراحل الكبير الشيخ عبدالأمير الجمري (رحمه الله)، وما يمثله الآن عبدالعزيز أبل أو حمامة السلام الوطني على مختلف الأصعدة والمستويات، وليس بالضرورة وفاق «الكتلة الأكبر» التي كادت أن تصبح العلة الأكبر الكامنة في رئة المعارضة الإصلاحية الوطنية في البحرين!

 

 صحيفة الوسط

‏22 ‏سبتمبر, ‏2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro