English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

محاكم الفكر..ما معنى محاكم الفكر؟
القسم : عام

| |
2007-09-21 04:29:21


 

DSC_0108.jpg

 

سؤال قد يتبادر إلى ذهن القارئ من الوهلة الأولى، لذلك سوف أبين في بداية المقال ماذا اقصد بمحاكم الفكر.

محكمة الفكر عبارة عن محكمة تحاكم الآخرين على أفكارهم ويكون القاضي فيها المختلف معهم في الفكر ، مستنداً إلى دستور هو عبارة عن الفكر السائد في المجتمع،غير أنه يحكم إما بالبراءة أو الإعدام، دون أن يكون  لديه حل وسط (يا ابيض يا اسود).

هذا تعريف بسيط بمحاكم الفكر السائدة بكثرة في مجتمعنا ، و التي تعتبر الإسلام دستورها ، و لكن ليس الإسلام الحقيقي إنما الإسلام الذي يخدم مصالحها ، وأعتقد أن الجميع يفسر الإسلام على أنه علاقة الإنسان بأخيه الإنسان المتمثلة في  (المعاملات والأخلاق والآداب ) و علاقة الانسان بالله المتمثلة في (أداء الفرائض)، وبما أن العلاقة الأولى محسومة و لا يوجد نقاش عليها، نتجه إلى العلاقة الثانية التي يفسرها الجميع حسب هواه .

هناك اختلافات بين الكثير من المذاهب في طريقة تفسيرهم لكيفية أداء الفرائض وهذا ليس محور حديثنا ، لكن كيفية تفسيرهم للفرائض و كيفية استخدام الفرائض لكي يتمكنوا من ممارسة نوع من السلطة على الآخرين وهي سلطة الحكم.

 

كيف يحصل ذلك؟

 أول سؤال يمكننا طرحه على سبيل المثال، عندما نرى تفسير ( أطيعوا أولي الأمر) ، فريق يفسره على أنه يحث على إطاعة الحاكم،وأن من يرى خلاف ذلك فهو مرتد و كافر (حكم بالإعدام) ، و فريق يقول بأنه لكونه رجل دين فإن من يناقشه في رأيه يكون كافراً (حكم بالإعدام)، ونضرب مثلاً آخر، فريق يدعو إلى العلمانية فتكال له الاتهامات، و فريق يدعو إلى الإسلام فتنهال عليه التسميات، و كلا الفريقين يستند إلى الإسلام كمرجع ليثبت وجهة نظره، لكنه في الواقع لا يستند إلى الإسلام الحقيقي بل إلى كيفية تفسيره للإسلام، ومن هنا نرى أن الجميع يملك حكماً مسبقاً على من يختلف معه و هو حكم بالإعدام، إذا نصل إلى نقطة مهمة جداً و هي أن باب الاجتهاد مفتوح للجميع و لهم حرية التفكير و التفسير في حدود القالب الجاهز مسبقاً، وإلا سيحاكمون و يعدمون دون توفير فرصة للدفاع عن انفسهم.

و من هنا نستنج أن الجميع يملك نظريات جاهزة يحاول إثباتها، وحيث أن الإسلام هو الدستور، فقد توجب عليه أن يبحث في أحكامه لكي يستطيع إثبات نظريته،ولهذا السبب لا يمكننا التعرف على الإسلام الحقيقي، فنرى أن جميع من يحاول ذلك يقصي الآخر لأنه يختلف معه و يهدد سلطته التي يريد أن يمارسها بأريحية تامة ، و لذلك فإن محاكم الفكر المنتشرة ما هي إلا محكمة صورية أصدرت أحكاماً مسبقة قبل البدء فيها.

لذلك أعتقد أن الصراعات الفكرية القائمة في هذا الوقت لا معنى لها ، فنحن نحتاج إلى أن نتوحد في وجه الأخطار التي تواجهنا كبحرينيين بغض النظر عن انتماءاتنا الأيدلوجية،  وأن أفدح الأخطاء التي يمكن لنا ارتكابها هي محاكمة الآخرين على أفكارهم والحكم عليهم بالإعدام ، وبما أننا ندعو الآن و في هذا الزمن إلى ثقافة التسامح و تقبل الرأي الآخر و حرية الدين و المعتقد و غيرها من المطالب التي لا تتعارض مع روح الإسلام، ينبغي على جميع أطياف المجتمع البحريني التي تدعو و تطالب منذ القدم بدولة القانون، أن تواجه المشروع القائم لتفكيك وحدة هذا المجتمع،    ويجب أن ننتبه إلى هذه الصراعات الفكرية التي تبعدنا عن قضيتنا الأساسية إلى قضايا فرعية نحاول أن نثبت أنفسنا فيها لا غير و نثبت أننا الأفضل ، يجب علينا أن نتعايش معاً و نقبل بالتعددية فعلاً وليس بالكلام فقط.... فليس شرطاً أن يكون الآخر سيئاً لتكون أنت الأفضل، و نتنافس في إطار المنافسة الشريفة و على أساس أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.

   

نشرة الديمقراطي - العدد 40

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro