English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عن صبرا وشاتيلا.. وبيروت «2»
القسم : عام

| |
2007-09-19 02:44:00


 

118blog_author100crop.jpg

 

لم تكن بيروت في خريف العام 1982 هي بيروت التي نعرف قبل الغزو، كل شيء انقلب رأسا على عقب، والجيش الذي كان دوره معطلا، عاد بنفس الانتقام، فنصب الحواجز في ذات المواقع التي كان يقيمها الجيش السوري وفصائل المقاومة الفلسطينية والقوى الوطنية اللبنانية. حتى أغاني مرسيل خليفة التي كان يصدح بها الباعة الجائلون تغيرت إلى :’’بو عمار يابوعمار.. ماشفتك على خط النار’’، وهذه واحدة من الأغاني الانتقامية من مرحلة التواجد الفلسطيني في بيروت، لايتورع بائعوها من اطلاق صوتها العالي لتصدح بالقرب من مكاتب الفصائل في بيروت الغربية، وعلى الشارع المحادي للجامعة الاميركية، والى جانبها كانت تصدح بصوت اقل: ‘’بيروت يابيروت ياقصة.. صندوق فرجة كبير/ رمضان على بابك..الأعياد على أجنابك’’.

تجولت في الجامعة العربية انظر الى الأمكنة وما تبقى من ذاكرة للمكان والناس الذين كانوا يفطرون صباحا في مطعم ابو علي بالكنافة النابلسية والقهوة المرة، يتجادلون في الوضع القائم في العالم كله. فقد كانت بيروت تختزل كل الاحداث وتنعكس عندها الصراعات الاقليمية والدولية، وكان المطعم مكانا محببا للكادر المتقدم لفصائل الثورة الفلسطينية، وبعض كوادر الحركة الوطنية اللبنانية.

حاولت الاقتراب من مخيمي صبرا وشاتيلا، لكنهما كانا مغلقين بحواجز الجيش اللبناني ذي النزعة الكتائبية آنذاك، وكانت رائحة الموت منتشرة في أرجاء المنطقة القريبة من المجازر التي لم يعرف العالم عنها إلا بعد ثلاثة أيام من وقوعها.

في الرواية.. ان المجزرة بدأت ليل السادس عشر من سبتمبر وتواصلت حتى التاسع عشر منه، حين اكتشفها احد المراسلين الاجانب وسجل تلفزيون الـ (بي.بي. سي) فيلما وثائقيا بثه تحت عنوان ‘’ حدث العالم بما حدث’’

( ( Tel The World What Happened

كانت المجزرة من البشاعة والجريمة التي لاتغتفر، ومن هول الصدمة والشعور بالطعنة في الظهر، حاولت منظمة التحرير الفلسطينية تخفيف المأساة عبر تقليل عدد الشهداء الذين راحوا ضحيتها، فأطلقت رقما بالمئات، بينما الحقيقة هي ان آلافا قتلوا على ايدي القوات اللبنانية الذراع العسكري لحزب الكتائب، وجماعة سعد حداد الذي نصبه مناحيم بيغن رئيس الوزراء الصهيوني الاسبق، رجلا اول على الدويلة التي اقامها الاحتلال في الشريط الحدودي المحتل جنوب لبنان. يقال ان ارييل شارون وزير الدفاع الصهيوني آنذاك قد عقد اجتماعا بعد مقتل بشير الجميل بمتفجرة وضعها حبيب الشرتوني العنصر المتقدم في الحزب السوري القومي الاجتماعي، في القاعة التي كان سيلقي فيها خطابا (كان بشير الجميل يردد كثيرا مسألة السيادة الوطنية على كل مساحة لبنان البالغة 10540 كيلومتراً مربعاً.

 

صحيفة الوقت

‏19 ‏سبتمبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro