English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تاريخ وأسباب مشكلة الإسكان (٢)
القسم : عام

| |
2007-09-16 09:52:11


 

304426584_009ddf4668_m.jpg

 

أنهيت مقالي السابق بالقول بأن المكونات الأساسية لحل مشكلة الإسكان تكمن في ثلاثة أمور هي الأرض والمال والحكم الصالح، وتساءلت: أي منها هو الغائب؟

للإجابة على هذا السؤال الهام علينا تحليل كل مكون أساسي لهذه المشكلة لوضع يدنا على الجرح ومعرفة سبب تفاقم المشكلة بعد كل وعد لحلها.

هل تتوفر الموارد من المال؟

بين نهاية الثمانينات وبداية الألفية الثانية كان بإمكان الحكومة المحاججة بعدم توفر الإمكانات المالية بسبب العجوزات المستمرة في الموازنة. فقد بلغ عجز الحكومة رقما قياسيا في عام 1998 بلغ 150 مليون دينار حيث شهد العام انخفاضاً حادا في أسعار النفط.

إلا أن فترة العجوزات المالية انتهت بنهاية العام التالي، وهو بالصدفة العام الذي تولى فيه جلالة الملك حمد مقاليد الحكم، وبدأت الموازنة العامة للدولة تسجل فوائض مالية في جميع السنوات التالية (ما عدا عجز صغير بلغ ٤ ملايين دينار في 2002 ) بسبب الارتفاعات المستمرة لأسعار النفط من أقل من 15 دولارا للبرميل قبل تولي الملك حمد السلطة إلى أكثر من 60 دولارا في العام الماضي، وهو يلامس الآن حاجز الثمانين دولارا، علما بأن كل عشرة دولارات زيادة في سعر النفط تضيف حوالي 250 مليون دينار لدخل الحكومة السنوي من النفط (إضافة لزيادة دخل شركة بناغاز الحكومية من ارتفاع مماثل لأسعار الغاز المسال من البيوتين والبروبين والنفتا الذي تبيعه في الأسواق العالمية).

وقد أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تراكم فوائض الموازنة خلال الأربعة أعوام المنتهية في ديسمبر 2006 تقل قليلا عن المليار دينار، وهو ما جعل من السهل على الحكومة اتخاذ قرار زيادة الرواتب في القطاع العام (المدني والعسكري) بنسبة 15 ٪ الأمر الذي قد يكلف حوالي 100 مليون دينار، في وقت يمكن لزيادة أسعار النفط بمقدار 4 دولارات فقط أن تغطي هذه الكلفة. بينما ارتفعت أسعار النفط أكثر من 15 دولارا منذ نهاية العام الماضي. وهذه الفوائض المتزايدة في الموازنات هي في الحقيقة فوائض على الورق حيث لا نعلم ما هي الفوائض الحقيقية بعد اقتطاع المصاريف الخاصة، وكذلك مصاريف التسلح.

وبافتراض أن كلفة بناء الوحدة السكنية تبلغ حاليا حوالي 32 ألف دينار (دون كلفة الأرض والبنية التحتية)، وكانت أقل من ذلك بكثير قبل بضع سنين، فإن بإمكان الحكومة استخدام فائض المليار دينار من الموازنة خلال السنوات الأربع الماضية- لو لم تذهب للسلاح الذي لا نقاتل فيه عدوا ولمصاريف أخرى لم يقرها نواب الشعب- بإمكانها أن تبني أكثر من 31،000 منزل متواضع تكفي لإيواء كل فقراء الوطن ومحدودي الدخل، وتحل المشكلة الإسكانية المتفاقمة حيث يقدر عدد الطلبات في طابور الإنتظار بـ 50 ألفا، منها بضعة آلاف تسبب بها التجنيس السياسي الذي تدعمه من دون تحفظ بعض الكتل النيابية.

إذن المشكلة ليست في عدم توفر المال، فهل هي في عدم توفر الموارد من الأراضي؟

للإجابة على هذا التساؤل دعونا نرى ما تم دفنه خلال السنوات الأربع الأولى من عمر مجلسنا النيابي. فقد بلغت مساحة البحرين 717 كيلومتراً مربعا في نهاية 2002 وهي الفترة التي استلم فيها نواب الشعب مهامهم الرقابية. ولم ينته عام 2006 حتى وكانت مساحة البحرين قد بلغت 147 كيلومترا مربعا، أي إن عهد النواب شهد دفن 24 كيلومترا مربعا من البحر وتوزيع عشرات الكيلومترات الأخرى على كبار المسؤولين والمتنفذين دون أن يحاسب المجلس النيابي الحكومة أو يضع حدا لهذا الجشع،  في الوقت الذي زاد فيه طابور الانتظار لطلبات الإسكان أكثر من 15 ألف طلب ليصل إلى رقمة القياسي البالغ أكثر من 50 ألفا. وتبلغ قيمة هذه الشواطئ والبحار التي تم الاستيلاء عليها خلال عمر مجلس النواب عدة مليارات من الدنانير أي ما يساوي تقريبا دخل الحكومة من النفط والغاز خلال نفس الفترة، وبعبارة أخرى ما يكفي لزيادة الرواتب 100 ٪، بما فيها أجور البحرينيين في القطاع الخاص، بدل الـ 15 ٪.

ولو افترضنا بأن 40 ٪ من هذه الأراضي، المدفونة خلال الأربع سنوات الماضية فقط، ذهبت للمشاريع العامة من الميناء والمنطقة الصناعية الجديدة والخدمات والمرافق والشوارع، فان ما يتبقى أكثر من 14 كيلومترا مربعا، وهي مساحة تكفي لبناء 50 ألف منزل بمساحة 280 مترا مربعا للوحدة وهي مساحة بيوت الإسكان الحالية. لو أحسن النواب الرقابة ولو كان لدى مجلسهم صلاحيات أوسع من  هذا الثوب الضيق ، لربما كنا قد أنهينا مشكلة الإسكان للأبد!

إذا لا توجد مشكلة أرض أو مال فما هي المشكلة؟ هذا ما سنتناوله في مقال قادم.

 

صحيفة الأيام

Sunday, September 16, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro