English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إيطاليا تقاطع نفسها ليوم واحد
القسم : عام

| |
2007-09-15 12:05:19


 

49blog_author100crop.jpg

 

‘’طبق الباستا بجميع أنواعها بالنسبة للإيطاليين، مثل الماء بالنسبة للأسماك، فلا يمكن تخيل إيطاليا وشعبها من دون الطبق الوطني الرسمي، وذلك بعد أن دعت مجموعة من الإيطاليين إلى إضراب ليوم واحد عن شراء الباستا بسبب ارتفاع سعرها بنسبة 20 في المئة’’[1]

يحكى أنه قد حصل في فترة ما ارتفاع أسعار البيض في بريطانيا، فاتفقت ربات البيوت على مقاطعة البيض لمدة أسبوع، تم تنفيذ المقاطعة، تكدس البيض في المزارع وفي منافذ البيع، وعاد إلى سعره الذي كان عليه قبل الارتفاع.

ظهيرة يوم الخميس أول أيام رمضان المبارك أعاده الله على الجميع باليمن والبركات وقد تحققت تطلعات المسؤولين وتم تنفيذ توجيهاتهم بفرض رقابة صارمة على الأسعار وعدم رفعها في هذا الشهر الفضيل، توجهت لأحد باعة الخضار، حدث ولا حرج، المواطن خرج عن طوره وهو يسأل عن الأسعار، الجميع يتذمر وكل بطريقته.

توجيهات سمو رئيس الوزراء لم تجد طريقها للتنفيذ، تعليمات وزير الصناعة والتجارة لم نجد لها أثراً، لم نعرف أن هناك فرق تفتيش تتأكد من الأسعار وتسجل محاضر تحقيق مع المخالفين إن كان هناك مخالفون.

لنا أن نسأل السادة المسؤولين هل ارتفاع الأسعار مقتصر على هذا الشهر الفضيل أم إنها تسبقه وهي ظاهرة موجودة ومتفاقمة قبل أن يحل علينا شهر رمضان المبارك؟ هل قال لنا المسؤولون ما هي الخطوات التي اتخذوها سواء قبل رمضان أم بمناسبة رمضان لمواجهة هذه المشكلة المتفاقمة؟

بالتأكيد أن الارتفاع في أسعار كافة المواد الاستهلاكية وغير الاستهلاكية وأسعار الخدمات هو أمر ليس مرتبطاً برمضان ولكنه يأخذ اتجاهاً تصاعدياً أكثر من ذي قبل في شهر رمضان.

المتابع لكافة وسائل الإعلام العربية واجعلونا نحصي منها وسائل الإعلام الخليجية، فإنها جميعاً تسلط الضوء على مشكلة متفاقمة في هذه المجتمعات وهي ظاهرة ارتفاع الأسعار بشكل جنوني. إن دول الخليج الأخرى تشتكي جميعها من دون استثناء من ارتفاع الأسعار، لكن الفرق بيننا وبين تلك الدول، وحسب اعتقادي على وجه الخصوص دولة الكويت ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، هو ان هذه الدول قد ارتفعت فيها الرواتب بما يغطي وقد يفوق نسبة ارتفاع الأسعار، أما عندنا فإن الرواتب محلك سر، ينتظرون.

لا بد لنا أن نقر أن هناك ارتفاعاً عالمياً على كافة السلع والخدمات، لكن بالمقابل لسنا مخطئين إذا قلنا إن أسعار النفط قد تضاعفت أربع مرات وكان مردود هذا الارتفاع علينا كمواطنين مزيداً من الفقر والمعاناة والبطالة وكأن فارق هذا الارتفاع قد دخل في جيوبنا. كذلك لن نكون مخطئين إذا قلنا بالفم المليان إن هناك تقاعساً وعجزاً من الحكومة في مواجهة هذا الغول المدمر لحياتنا. إن المكرمة المنتظرة بزيادة الرواتب وبالنسبة التي أعلنت لن ولن تكون حلاً فالمشكلة هي أكبر من ذلك بكثير. كنا نتمنى أن تكون الزيادة وغيرها من حقوق تأتي من خلال القانون والمؤسسات وبعد دراسة مستفيضة وليس من خلال مكرمات.

إن الدراسات العلمية المبنية على معطيات حقيقية وأرقام، ينتج عنها التفكير في حلول واقعية لمواجهة ظاهرة يمكن أن تؤدي إلى انفجارات اجتماعية وسياسية، هي أهم بكثير من زيادة الرواتب. إنه من المؤكد أننا لن نشعر بأي أثر للزيادة المتوقعة، خصوصا أن الارتفاع في الأسعار الذي حصل بشكل تصاعدي في السنوات الماضية قد التهم أضعاف الزيادة المتوقعة، كما أن هناك ارتفاعاً قادماً في الأسعار لا محالة سيكون مترافقا جنباً إلى جنب مع الزيادة المتوقعة.

إن التدخل الحكومي أصبح مطلوباً وضرورياً بدل ترك الحبل على الغارب، فما لم تتدارك الدولة مخاطر اختلال التوازن بين دخل الأفراد وأسعار المواد الضرورية لحياة المواطن ومعيشته فإن الانفجار قادم لا محالة.

وفي ظل تقاعس الحكومة للقيام بالدور الاجتماعي المنوط بها، فالمطلوب أن تكزن هناك وقفة ضاغطة من المجتمع أفراداً ومؤسسات لممارسة الاحتجاج والعمل على مقاطعة السلع التي يتم التأكد من أن هناك مغالاة وتلاعباً في اسعارها.

إذا كان الطلياني قادراً على مقاطعة الباستا، فإننا بالتأكيد قادرون على مقاطعة الكثير من السلع، لكننا نحتاج إلى تنظيم أنفسنا وزيادة وعينا، ومعرفة أهمية دورنا. نحن بحاجة إلى جمعية حقيقية لحماية المستهلك تتصدى لقيادة الناس وتوعيتهم بدورهم وقدراتهم التي يمكن أن تُساهم في حمايتهم من أية ظاهرة ارتفاع غير مقبولة في الأسعار.

إيطاليا تقاطع نفسها ليوم واحد. ربات البيوت في بريطانيا قاطعن البيض

هل نستطيع أن نقتدي بالطليان وبربات البيوت في بريطانيا؟

 

صحيفة الوقت

‏15 ‏سبتمبر, ‏2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro