English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

القافلة التي لم تصل !!!
القسم : عام

| |
2007-09-14 12:36:59


 

 

في منتصف السبعينات من القرن الماضي قدم مسرح الخليج الكويتي مسرحية "علي جناح التبريزي وتابعه قفه" من إخراج المبدع المرحوم صقر الرشود، كان من حظ الكثيرين منا مشاهدة هذه المسرحية على الطبيعة، وفي دورات لاحقة من شاشة تلفزيون الكويت. ولمن فاته أن يشاهد تلك المسرحية وهي من التراث المسرحي العربي الجميل نقول بأن موضوعها الذي رُسم في قالب كوميدي يقوم على أن أناساً في بلد ما توهموا طيلة الوقت بأن قافلة خير وفير محملة بالذهب والديباج والحرير ستصل المدينة في أي لحظة من خلال رواية حبكها بإتقان ذلك الأمير الوسيم "محمد المنصور" إلى حدٍ اقتنع حاكمها "أحمد الصالح" بتزويجه من ابنته "سعاد عبدالله" رغم شكوك ومخاوف وعدم تصديق الوزير "صقر الرشود".

وتنتهي المسرحية بحبس الأمير وتابعه المسكين "قفه" الذي انطلت عليه أيضاً حيلة سيده فأقرضه دريهماته التي ظل يطالبه بها طوال المسرحية، وفي لحظة سكر ويأس كشف لمخابرات الحاكم أحابيل سيده، لكن الأميرة التي سحرها غرامها بالأمير الوسيم قامت بمعاونة مربيتها "مريم الغضبان" بإطلاق سراح الحبيب وتابعه ليهرب الأربعة تاركين خلفهم أولئك الواهمين بتلك القافلة التي لن تصل حتماً.

أحداث تلك المسرحية يمكن مقارنتها وإسقاطها على أوضاعنا العربية والمحلية المأزومة.فكم هي المرات والفترات التي انتظرنا فيها قوافل هذا الحاكم أو ذاك.. بعد أن حمل الاستعمار عصاه ورحل، وقامت الدولة الوطنية المستقلة بأحلامها المزركشة الجميلة وأناشيدها التي نقف لها إجلالاً. مرت السنوات وكثرت الأحلام ثم جاءت الانتكاسات والهزائم.. وما زال الناس يعيشون وهم وصول قافلة محمد المنصور الذي عرف كيف يستغل طيبة الناس وسذاجتهم وتعلقهم بأي خيط ولو كان واهياً.

ثم وصلنا كما ترون وتلاحظون وتعيشون إلى حروب المذاهب والطوائف والأنساب والأحساب وضرب القوم بعرض الحائط تعاليم وقيم دينهم الذي آمنوا به منذ أكثر من أربعة عشر قرناً. رحل الاستعمار كما قلنا واستبشر الناس بزعماء التحرير والاستقلال والمشاريع الجميلة .. وكانت المكافآت الكبرى والمفاجأة المدوية أن ازدادت السجون، تفنن الجلادون والقتلة في تعذيب البشر وسلخهم وقتلهم بالآلاف على امتداد الوطن العربي .. وظل الحكام الطغاة على حالهم .. يرثون بعضهم البعض ويقبضون على راية الامتيازات الأبدية، وما على بقية القوم إلا قبول الذل والحرمان. أصبحنا أوطاناً مستقلة على الورق وأصبح الجمود ومصادرة كل شيء هو سيد الموقف، ولم يبق لنا إلا أن نحلم بطقس مقبول طيلة العام ونفرح كالأطفال إذا تأخر فصل الصيف أو هبت علينا نسيمات هواء أو تمدد فصل الشتاء رحمة بالفقراء والمعدمين!!

شاهدوا المسرحية وقارنوها بما نحن عليه الآن .. كما صاحب القافلة ..كانت الوعود كثيرة والأحلام كبيرة.. لكن المؤكد أن القافلة الموعودة لن تصل كما كان حال قافلة علي جناح التبريزي.

في الأيام الخوالي .. عندما توقفت عقارب الساعة ويافطات البلاد على قانون أمن الدولة الرهيب كان جلادنا معروفاً وواضحاً، أما الآن فأمامنا ووراءنا العشرات من الجلادين .. دستور تم تفصيله على طريقة الرمال المتحركة وعشرات من المراسيم والقوانين والممنوعات تقول للناس خرجتم من تلك السجون الصغيرة إلى سجن أكبر فنحن قادرون على الالتفاف على منظمات حقوق الإنسان ونعرف كيف ندير الأزمة لأننا لا نريد حلها.

مضى أكثر من خمسين عاماً ونحن نبحث عن شراكة حقيقية ووطن سعيد لا يرجف فيه الأمل ويحتض الجميع دون تفرقة أو تمييز.. لكن الوضع ازداد سواءً وبؤساً .. حروب وحرائق وأقلام مسمومة ومنابر مثيرة للفتنة وتقارير تكشف أن القادم أسوأ وأكثر كارثية. الوطن يزداد ضياعاً، وعاد الناس إلى خنادقهم وطوائفهم يتراشقون ويلعنون بعضهم بعضاً .. تكدست الثروات في يد نفر قليل من الناس, يملكون كل شيء .. وغالبية تزداد فقراً وبؤساً ويأساً ورسوباً في الأرض.

أيها الناس.. ليست هناك قافلة في الطريق ..دعوا عنكم الجرائد الست .. ورغم احترامنا وتقديرنا لمساعي واجتهادات بعض الأقلام فيها .. إلا أنهم سيظلون عاجزين عن إقناع الناس بعد كل هذه السنين العجاف .. فهم يشاهدون أبراجاً تعانق السماء وزيادة في ثروات البلاد .. ومدائح غزل من الديمقراطيات العريقة .. وجوائز من كل حدب وصوب .. لكنهم لن يجدوا إجابة صريحة وحلاً واضحاً لأزماتهم وجوعهم وبؤسهم.

ليست هناك قافلة لا اليوم ولا غداً ولا بعد قرن في بلد يعيش على نظام الامتيازات الهائلة لنفر قليل مع أتباعهم من جوقة الطبالين والوصوليين والذين ركبوا الموجة .. وآخرين أضاعوا البوصلة أو بالأحرى دفنوها في الرمال وتفرغوا للتنظير الفارغ، والذين غيروا جلودهم ولعنوا ماضيهم وجندوا خبراتهم لخدمة ما يسمونه -زوراً وبهتانا- بنهج الواقعية والعقلانية.

 

ألم يقلها سامي حداد مقدم برنامج " أكثر من رأي" بقناة الجزيرة وهو يحاور نشطاء في البحرين بعد صدور الدستور بإرادة  منفردة... شو ..يعني ضحكوا عليكو!!!

 

نعم ضحكوا علينا يا سامي

ابحثوا عن المسرحية ..للتسلية .. للضحك .. هذا إذا كنتم

قادرين على ممارسة هذه النعمة في هذا الزمن الردئ.

 

 

                                                                     

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro