English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أمن الإنسان العربي بعد 11 سبتمبر قضية مطروحة للنقاش
القسم : عام

| |
2007-09-11 10:57:23


 

  muneera.jpg

  تعد قضية أمن الإنسان العربي من أهم القضايا المطروحة على الساحة وأكثرها شمولاً وتأثيراً، إذ لا تخلو نشرة إخبارية أو صحيفة من أخبار التفجيرات والاغتيالات والإضرابات التي تحدث في عواصم ومدن العرب على جميع المساحة الممتدة من المحيط إلى الخليج، لذلك تم اختيار هذا الموضوع ليكون محوراً لتقرير التنمية الإنسانية العربية الجديد الذي سوف يصدر العام .2008

ولا يخفى أن التقارير الأربعة الماضية قد أثارت ضجة واسعة تخطت حدود الوطن العربي، خصوصاً أن التقرير الأول قد صدر بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 بشهور قليلة وتم الاستشهاد به على رداءة الأوضاع في المجتمعات العربية من قبل رؤساء الدول والمعنيين بأمر التنمية في مراكز البحوث والدراسات المختلفة. ولا شك في أن تلك التقارير قد أدت إلى التوعية على وحدة المصير العربي، بل هي تعتبر عملية تحريض اجتماعية وسياسية بوضع اليد على لب المشكلات التي تعاني منها المجتمعات العربية واستخراج التوصيات والحلول. وقد كنت ضمن المجال الاستشاري للتقرير القادم، حيث اجتمعنا في اليومين الماضيين في القاهرة لوضع الخطوط الرئيسة لمشروع التقرير برئاسة السيدة أمة العليم السوسوة الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمسؤول المباشر عن التقرير، ومن الممكن تلخيص النقاش في النقاط الآتية :

* أن التحدي الأكبر يكمن في التفاوت الكبير في أقطار الأمة العربية، فأمن الإنسان العربي يختلف من منطقة إلى أخرى بل حتى في المنطقة الواحدة كالخليج، فنلاحظ أن الخطر يأتي من ضياع الهوية بسبب غلبة العمالة الأجنبية على نسبة المواطنين في بلد معين، بينما هو في بلد آخر يأتي من نقصان الخدمات أو طأفنة المجتمع أو سيطرة جماعات متشددة على حرية الأفراد .

* إن هجرة الشباب وغرقهم في البحر ما هي إلا دليل على أن الشاب يغامر بحياته بسبب انعدام الأمن في هذا البلد العربي أو ذاك .

* ان معظم العمليات الإرهابية (نحو 90% منها) تجري داخل الوطن العربي والباقي يصدر إلى الخارج .

* ان الفساد المستشري في المجتمعات العربية قد بلغ حدوداً غير مسبوقة ولا يوجد أمن والفساد موجود .

* إن ما يجري في العراق ودارفور ولبنان وفلسطين من قتل يومي للمدنين قضية لا ينبغي السكوت عنها .

ولكن ماذا نعني بأمن الإنسان العربي تحديدا؟

اقترح تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للعام 1994 سبعة مكونات رئيسة لأمن الإنسان :

* الأمن الاقتصادي الذي يهدد الفقر .

* أمن الغذاء الذي يهدده الجوع والمجاعة .

* الأمن الصحي الذي تهدده الإصابة والأمراض .

* أمن البيئة الذي يهدده التلوث والتدهور البيئي واستنزاف الموارد .

* الأمن الشخصي الذي تهدده أشكال العنف .

* الأمن السياسي الذي يهدده القمع السياسي .

* أمن المجتمع الذي يهدده عدم الاستقرار الاجتماعي .

وقد لاقى هذا التصنيف انتقادات كثيرة لأنه يتسم بالشمولية بشكل كبير، ومن ثم لا يفيد في وضع إطار لأدوات السياسات. لذلك فقد ركز أمن الإنسان على التهديدات الخطيرة والمنتشرة التي تواجه جوهر حياة الفرد بدلاً من التركيز على كل أشكال التهديدات الممكنة. ولكن عندما يصل الأمر إلى أمن الإنسان فليس هناك فرق بين الموت من الفيضان والموت بإطلاق النار، إذ ينبغي أن تدرج كل المخاطر التي يمكن الوقاية منها .

وقد كنا في الماضي ننادي بحرية الوطن ولم نهتم بحرية المواطن، وتصرف حكامنا فينا كما يتصرف المالك في ملكه، الآن أصبح أمن الفرد هو الأهم. بقيت حقيقة مهمة ينبغي الالتفات إليها عند إعداد التقرير وهي أن المجتمعات العربية متمايزة حسب الفئات الاجتماعية وحسب المناطق وأن هناك نخبة اقتصادية وسياسية عابرة للأقطار. أيضاً هناك ثقافة شعبية عابرة، إنما هناك حضارة واحدة، تكتنفها أنماط حياة متمايزة كما يجب أن توضع المسألة الدينية تحت المجهر وتبحث علاقة الدين بالسياسة وأن تعالج مسألة التطرف الديني ودراسة الأسباب التي أدت إليه. الموضوع مهم وخطير وتجدر معالجته بجدية وعمق، وأن تبحث حالة جميع الأقطار العربية وتصنف التهديدات الأمنية التي تحيط بها، فمنطقة الخليج، على سبيل المثال: تشكو من ضياع الهوية وخطر التعرض لحرب لا ناقة لها فيها ولا جمل وما يتبعه من تلوث في بحارها مصادر رزقها يختلف عما يتطلبه أمن العراق الذي يحصد رؤوساً مقطوعة وتفجيرات لا تفرق بين الطفل والمرأة والإرهابي، ويختلف أيضاً عن الأمن الفلسطيني الذي مسح الاحتلال هويته واستولى على أرضه وزرعه، ولا يختلف أيضاً عن امن الصومالي الذي تفككت دولته والأمثلة كثيرة .

الجديد في الأمر أن التقرير سوف يعرض على الإنترنت ليتمكن الفرد العربي من قراءته والتعليق عليه وإضافة وجهة نظره حول مفهوم الأمن الذي يتعلق بحياته وحياة أسرته، وتلك إضافة حيوية لاكتمال التقرير كي يكون أكثر مصداقية وتعبيراً عن حقيقة الأمن العربي .

 

صحيفة الوقت

Tuesday, September 11, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro