English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

من يحمي العمال النقابيين؟
القسم : عام

| |
2007-09-08 13:34:14


 

 49blog_author100crop.jpg

 حالة التشرذم والتفكك بين القوى السياسية مع بعضها البعض، بل التشرذم والتفكك في داخل الصف الواحد، هي الحالة السائدة. يبدو أن الجميع عاجز عن مصارحة النفس قبل مصارحة الآخر. الجميع يعمل على الهروب ويخشى المواجهة والمصارحة والبحث عن المخارج.

كنا نأمل وكنا نتوقع من الحركة السياسية أنها ستكون قريبة من مصالح الناس ومن آمالهم، ولكن الواقع يُخيب الظن والآمال تتكسر في ظل هذا الواقع.

جمعتني الصدفة مع إحدى الأخوات الفاضلات حدثتني والألم يعتصرها، تعمل في روضة للأطفال منذ ما يُقارب الربع قرن، راتبها يقل عن المئة وخمسين ديناراً، سنوات طويلة من خدمتها لم يتم التأمين عليها لدى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مثلها مثل الكثيرات من العاملات في رياض الأطفال، كما أن التأمين يتم عن شهور العمل في العام الدراسي فقط، حيث ينقطع مع الراتب خلال الإجازة. إن الأسوأ من ذلك أن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية تتوقف عن مطالبة أصحاب رياض الأطفال بتسديد الإشتراكات عن العاملات لديها، بل تقول للعاملات إن على من يرغب بالتأمين عن فترة العطلة عليه أن يؤمن على حسابه الخاص وأن يُسدد حصة رب العمل. إن كشوف اشتراكات العاملات في رياض الأطفال لدى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية تُظهر أن الاشتراكات تتم على أساس شهور الدراسة فقط أما شهور العطلة الصيفية فتتوقف الاشتراكات، بل إن الكشوف تُظهر أنها مسددة عن أيام الشهر عند بداية العام الدراسي وكذلك عند نهاية العام الدراسي. مع نشوء النقابات وجدت تلك الأخت الفاضلة المكافحة لزاماً عليها أن تنشط من خلال تنظيم نقابي للدفاع عن مصالحها ومصالح الكثيرات من زميلاتها. في بداية العام الدراسي الجديد كانت المكافأة تنتظرها من مالكة الروضة بأن سلمتها خطاباً يتضمن المكافأة المنتظرة والمتوقعة وهو الفصل من العمل والأسباب الحقيقية للفصل معروفة فممنوع عليها أن تُطالب بحقوقها وتدافع عنها! يا ترى من يُنصف هذه المرأة المكافحة؟ هل القانون ينصفها؟ وأي قانون؟ هل القضاء يُنصفها؟ هل الدولة ممثلة في وزارة العمل يُمكن أن تُنصفها؟ هل يستطيع وزيرها أن يتخذ موقفاً حازماً وصلباً تجاه مثل هذه المؤسسات التي تفرغت لتعاقب كافة الناشطين في العمل النقابي؟ الأمر الأكيد أنه لن يستطيع. إذا ما عرفنا أن وزارات الدولة تعاقب الناشطين نقابياً في تلك الوزارات وتُشكل لجان تحقيق مختصة للتحقيق مع أولئك النقابيين. هل سيسمح سيادة الوزير بتشكيلات نقابية في وزارته؟ وهل سيتعامل مع القادة النقابيين في تلك التشكيلات باعتبارهم الممثلين الحقيقين للعاملين لديه؟ أشك في ذلك.

إن القانون رقم (73) لسنة 2006 القاضي بتعديل بعض أحكام قانون العمل في القطاع الأهلي الصادر بمرسوم بقانون رقم (23) لسنة 1976قد نص في مادة برقم (110) مكرر: ‘’ مع مراعاة أحكام المادة (110) من هذا القانون، لا يجوز فصل العامل من عمله بسبب نشاطه النقابي على أن تقضي المحكمة بإعادة العامل إلى عمله وتعويضه عن فترة الفصل متى ثبت أن فصله من العمل كان بسبب نشاطه النقابي’’

ياترى لو حكمت المحكمة لصالح العامل بموجب هذه المادة، فمن الذي يضمن له تنفيذ هذا الحكم لصالحه؟ ما هو الرادع الذي يتوقعه رب العمل في حال رفضه تنفيذ هذا الحكم واحترام أحكام القضاء؟ باعتقادنا أن الأمر لن يتجاوز الرجوع إلى المحكمة ثانية والحكم للعامل بتعويض في الغالب لن يكون مجزياً، ولن يكون هذا التعويض وسيلة لردع رب العمل وأرباب العمل الآخرين من الإقدام على فصل العمال النقابيين بسبب نشاطهم النقابي.

باعتقادنا أنه حتى الآن ليس بوارد السلطة حماية العمل النقابي وإعطائه الاعتبار اللازم، وأن كل ما نراه ونعتقده أن الدولة أقدمت على السماح بالعمل النقابي تحت ضغوطٍ وليس بقناعات، بدليل أنها حتى الآن هي من يقف ضد العمل النقابي في القطاع الحكومي. إن السلطة ترى في النقابات هو تجميل لصورتها في المحافل الدولية، وهو عمل لا يمكنها تجاوزه.

لن يُدافع عن مصالح العمال إلا العمال أنفسهم بتضامنهم وتوحدهم. ربُ العمل لن يُصغي للعامل البسيط المغلوب على أمره ولا للحركة النقابية ما دامت تلك الحركة ضعيفة. لن تُصغي الدولة لمطالب العمال وتلبية حقوقهم ومطالبهم المشروعة إلا في حالة واحدة وهي قوة العمال النابعة من وحدتهم وإصرارهم على نيل حقوقهم.

المطلوب تضامن اجتماعي واسع تجاه كل القضايا وفي مقدمة هذه القضايا حماية مصالح الفئات المستضعفة في المجتمع وفي رأس هذه الفئات العمال. بدلاً من الاستمرار في حلقة مفرغة، فئات المجتمع بدأت تكفر بالعمل النيابي وتكفر بالعمل النقابي، وستنفض من حول هذه المؤسسات ما لم تجد فيها ما يعطيها الأمل بأن تعيش أياماً جميلة لم تعشها بعد.

 

صحيفة الوقت

‏08 ‏سبتمبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro