English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عبد الأمير العرب
القسم : عام

| |
2007-09-06 10:40:46


 

118blog_author100crop.jpg

 

  في الحياة أناس يعيشون بين ظهرانينا بهدوء، لدرجة أننا قد لا نشعر بهم، وحين يرحلون يكون مكانهم شاغرا بوضوح الشمس في عز الظهيرة .

عبدالأمير العرب واحد من هؤلاء القلة الذين يخلقون فراغا بمغادرتهم الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة. فقد كانت فاجعة موته صدمة لكل من عرف هذا الرجل الذي يتمتع بدماثة خلق عالية مدعومة بوعي سياسي وطني قل نظيره هذه الأيام. حين كان يتحدث في الشأن الوطني العام يشعرك بخبرة السنوات الطوال من العمل السياسي دون التباهي بقدرته على التحليل وان اختلفت معه، بل كان مستمعا جيدا في زمن لم يعد يسمع فيه الكثيرون إلا صدى أصواتهم وما يريدون لآذانهم أن تصغي إليه .

ربما هي الغربة عن الوطن وفي الوطن التي صقلته والتي طالت سنوات، حيث كان الفقيد إلى جانب المئات من أبناء شعبه الذين ذاقوا الويل في المنافي بعضهم أجبر على التخفي عن كل شيء، فيما يواجه بعضهم الآخر مصيرا لا يعرفه إلا الله أين سيكون في اليوم التالي. هؤلاء كانوا من جميع التيارات السياسية، الديمقراطية منها والدينية ، يجوبون العواصم علهم يرتاحون قليلا من العسس الذين لا يتركونهم يشربون قطرة الماء إلا بغصة.. قابضون على الجمر أينما رحلوا، مرفوعو الهامات، (داعسين) على آلامهم المزمنة في الوجع. لا يأكلون لقمة عيشهم إلا وهي مغمسة بالآهات والحزن والغضب .

لم يدر بخلد احد أن يرحل العرب مبكرا بفاجعة الحادث المؤلم. لكن من المهم أن نبقيه شمعة تنير لنا الدرب على طرق الحرية والمساواة والديمقراطية الحقة والأهداف السامية التي أمضى الفقيد حياته مدافعا عنها فدفع ثمنا كبيرا في سبيل مبادئه .

رحل واحد من الذين نشعر بمكانهم ومكانتهم بين أحبته وأهله وأصدقائه، لكنه ترك إرثا نضاليا لا ينسى. فقد كان الفقيد من الذين يتمتعون بملكة نسج الجسور بين فرقاء العمل السياسي وان اختلف معهم، فحاز احترام رفاق دربه في المنفى وفي الوطن .

لنتعلم بعضاً من التواضع ودماثة الخلق والوعي وحسن الإنصات للآخر.. وهذه بعض من صفات الفقيد الغالي عبدالأمير العرب .

 

صحيفة الوقت

Thursday, September 06, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro