English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

محطات غير سياسية.. سياسية
القسم : عام

| |
2007-09-01 18:15:34




 

  49blog_author100crop.jpg

دعا رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة الصحافة الوطنية ‘’إلى الابتعاد عن الاسقاطات السياسية على مجمل الموضوعات والقضايا لأنها تُصعب من عملية إيجاد الحلول المناسبة[1]’’.

إذا كان المقصود من دعوة سمو رئيس الوزراء ‘’الابتعاد عن الاسقاطات السياسية على مجمل الموضوعات والقضايا’’ أن يبتعد الكاتب عن تضخيم السلبيات والتقليل من الإيجابيات، فإنه بالفعل يتوجب على الصحافة والكتاب أن يضعوا السلبيات في حجمها الحقيقي وتسليط الضوء عليها ومحاولة البحث عن الحلول لها، كما يتوجب على الصحافة والكتاب الإشادة بالإيجابيات والدعوة إلى تطويرها.

لذا فإنه يتوجب على السلطة وأجهزتها أن تنتبه جيداً لما يُكتب وأن يقوم المسؤولون بالرد الموضوعي والصادق، كما يجب أن يكون العمل في النور وبكل شفافية ووضوح حتى تكون الحقيقة واضحة وصادقة أمام الناس الذين هم في النهاية الحكم الحقيقي. أما أن نسوق الاتهامات للكتاب والصحافيين الذين يُسلطون الضوء على الفساد الإداري والمالي بمختلف أشكاله وأنواعه، بأنهم يسيسون الموضوعات والقضايا، فإن ذلك بعيد عن التجاوب بين الأطراف المجتمعية كل من موقعه.

يجب علينا الإقرار بأن كل القضايا والموضوعات هي سياسية، بمعنى أنها نتاج سياسات مقررة ومتبعة، لذا فإننا نصف جميع البرامج بالسياسات، فهذه سياسة تعليمية وتلك سياسة صحية وأخرى سياسة اقتصادية، وهكذا.

كُتب الكثير عن التلوث البيئي لخليج توبلي الذي كنا نتمتع بأسماكه وربيانه الوفير، وصدر قرار ملكي باعتباره محمية طبيعية، لكن واقع الحال يقول خلاف ذلك، فأسماكه أصبحت ملوثة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي حسب قول المختصين في البيئة، بل أصبحنا نقرأ بأن خليج توبلي في طريقه للبيع. لم ترد الجهات الرسمية في الدولة ولم تفند ما يُقال. فهل الحديث عن مثل هذه الموضوعات يعُتبر في إطار الاسقاطات السياسية؟

قبل شهور كتبت عن ظاهرة ‘’البويات’’ في مدارس البحرين، وتوقعت أن تقوم وزارة التربية والتعليم بالرد على ما جاء في المقال، خصوصا وأنني حملت الوزارة المسؤولية الأولى عن هذه الظاهرة، بل توقعت أن يتم الاتصال بي من باب التعاون ومعرفة ما لدي من قرائن ومعلومات، ولكن ‘’عمك أصمخ’’. فهل يُعتبر ذلك في إطار الاسقاطات السياسية؟

النوخذة البحريني.. قانون يتم إرجاء العمل به ثمان مرات منذ إقراره. نرى أن السبب في ذلك هو صراع بين الفساد والإصلاح. بالتأكيد هناك من هو مستفيد من عدم تفعيل هذا القانون، حيث إن تطبيقه يضر بمصالح هذه الفئة. نأمل أن لا يكون الحديث عن مثل هذه الموضوعات يدخل في نطاق الإسقاطات السياسية.

ارتفاع الأسعار.. ارتفاع جنوني لكل أسعار المواد والخدمات.. المواطن يزداد فقراً وعوزاً ومعاناة.. أصبح من شبه المستحيل أن يتمكن المواطن من الطبقة الوسطى إن وجدت أن يشتري قطعة أرض، فما بالك عن إمكان بناء مسكن على هذه الأرض إن تمكن من شرائها.. فهل يُعتبر الحديث عن ذلك في إطار الإسقاطات السياسية؟

المناهج التعليمية.. بالتأكيد أن من يضع المناهج الدراسية وعلى وجه الخصوص المناهج المتعلقة بالدين والاجتماع والأدب والتاريخ يضع نصب عينيه وهو يضع هذه المناهج تحقيق أهداف محددة ومقصودة، فعلى سبيل المثال لا الحصر سنجد أن مناهجنا الدراسية فيما يتعلق بفلسطين قبل خمسة أو أربعة أو ثلاثة عقود تختلف عنه الآن. طالب المرحلة الابتدائية في تلك الفترة يعرف تاريخ وعد بلفور ويعرف تاريخ احتلال فلسطين، أما الآن فخريج الثانوية العامة لا يعرف ذلك بل لا يعرف اسم عاصمة فلسطين! ألا يدخل ذلك في إطار سياسات مرسومة ومتبعة.

القضايا كثيرة والحديث فيها لا بد وأن يكون فيها شيء من السياسة في إطار مصلحة الوطن والمواطن.

بعيداً عن الاسقاطات السياسية نأمل من السلطة والأجهزة المختصة أن تستمع لقوى المجتمع وأن لا تتعامل بما يوحي بأنها تعمل ما تشاء وتدع الآخرين يتحدثون ويكتبون ما يريدون.

 

[1] الوقت، الأربعاء 22 أغسطس/آب


صحيفة الوقت

01 سبتمبر, 2007  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro