English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الطائفيون لا يبنون وطناً
القسم : عام

| |
2007-08-31 04:49:38



الطائفيون لا يبنون وطناً

تضامنا مع دعوة سعادة وزير الداخلية


(في لقاءه مع رجال الدين اكد وزير الداخلية بان الطائفة الوحيدة في البحرين هي الطائفة البحرينية،نابذا الطائفية المذهبية، ولكنه متناسيا بان الحكم قد ساهم في تعزيز الطائفية، ودون ان نرجع للتاريخ البعيد او القريب فقط ليتذكر جهود الحكم في طأفنة البرلمان واحتضانه للطائفيين ونفوره للديمقراطيين الذين يرفضون اية ممارسة او ثقافة تمييزية، المنابر وحدها لن تحقق الوحدة الوطنية اذا مارست دورها المنشود كما دعى وزير الداخلية، المطلوب تشريعات وممارسات فعلية من قبل الحكم ضد التمييز في الوظائف والاعلام وتطهير وزارات التعليم والاعلام والداخلية والدفاع من الطائفيين والمضي قدما لتجسيد مبدأ المواطنة دون حقد اوخشية من مواطن سني او شيعي وليتم التقييم والمحاسبة على اسس الكفاءة والمؤهل، هذا المقال تعبير دعوة للمسؤولين والوزراء ان يتحرروا من الطائفيين الطفيليين مدمري الوطن، لانهم ما زال سوقهم رائجا لدى الحكم.)

لا نستثني أحداً ..كثيرون وكثيرون جداً من يمارسون السلوك الطائفي بدرجات ودرجات.. بعضهم بشكل صارخ وفاضح وآخرون بشكل مستقر بطريقة دس السم في الدسم.

كبار القوم .. والمتنفذون ومتوسطو الحال والصغار الذين تعلموا سحر الطائفية.. المتعلمون من حملة الشهادات العليا رغم سنوات معيشتهم في بلاد ديمقراطية كأمريكا وبريطانيا..عادوا يمارسون نفس العادة.. "تيتي تيتي لا رحتيِ ولا جيتي". وقد وصل التلوث حتى لبعض أوساط الوطنيين والتقدميين الذين قادوا عكس غيرهم حملة مضادة للسلوكيات الطائفية المريضة .. وعلينا أن ندقق الآن في كثرة من الشعارات والخطابات والمقالات.

الطائفيون يكرهون كل من هو على غير شاكلتهم. ماذا يعني بروز وانتشار تعبيرات مثل "الروافض" و "النواصب" والتكفيريين والعلمانيين الذين يستحقون القتل لدى البعض؟ ماذا يعني إصرار البعض أنهم وحدهم أصحاب وأفراد الفرقة الناجية من النار وغيرهم إلى جهنم وبئس المصير!!

 

أنظروا إلى أولئك الذين استغلوا التعليم وساحة كبيرة من الورق ليمارسوا جرائم نشر الروائح الطائفية العفنة.. وبكل صلافة وصفاقة يتطوعون يومياً لخدمة المشروع الطائفي وتمزيق ما تبقى من وحدة الناس ومصالحهم المشتركة.

ولا تنسوا الذين تسللوا كالجراد إلى منابر المساجد .. يأكلون الأخضر واليابس وينفذون أجندات ارتضوا أن يكونوا حملة لسهامها ورماحها  المسمومة.

 

الطائفيون في كل مكان لم يبنوا وطناً .. بل زرعوا الأحقاد والكراهية وأثاروا الفتن .. أنظروا إليهم في العراق ولبنان .. إنهم لا يؤمنون بشيء اسمه الوطن .. ولا يتورعون عن طعن بني بلدتهم ومن يشاركهم ذات المذهب .. ولكم في انتخابات دائرة ــــــ الفرعية في لبنان دليلاً فاضحاً .. فالكتائب المسيحية هاجمت وشتمت الأرمن المسيحيين الذين صوتوا للجنرال ميشيل عون .. والطائفيون هناك وقفوا مع العدوان الصهيوني على مقاومة لبنان الباسلة في حرب تموز من العام الماضي .. ويضعون الآن مصير البلد بأسره في يد الإدارة الأمريكية المتصهينةة وسفيرها المندوب السامي في بيروت .. أنظروا إليهم في العراق بعد أن ساهموا في تدمير وطنهم على أيدي الغزاة الأمريكان والإنجليز. لقد أصبحوا ألعوبة في يد الإدارة الأمريكية وسفرائها .. ويعملون بكل جد لتنفيذ مخططات الأمريكان في جميع المجالات.

الطائفيون يتحدثون عن الوطن والوحدة الوطنية وهم على العكس ماضون في تنفيذ مخطط تمزيق هذا الوطن وبعثرته إلى طوائف وأحقاد ودسائس ويقبضون ثمن ذلك. أليس من السخرية أن بعض الكتبة يقبضون عطايا وهبات وأجوراً عالية تضاهي بل تفوق ما يتقاضاه إختصاصيون وأطباء ومهندسون على سبيل المثال لأنهم ارتضوا المشاركة في حملة تكريس الضلال والكذب وإثارة الفتن والدفاع عن السياسات الخاطئة وتبريرها؟

الطائفيون يتحدثون في كل وقت عن مشاريع إصلاح وهم في الواقع يمزقون الناس ويتعاملون معهم على الهوية والاسم والعائلة والقبيلة .. يتحدثون عن مشاريع مع شراكة وهم وأدواتهم يمارسون فعل الطرد  والإقصاء لمن يخالفهم الرأي ويعارض سياساتهم .. يتحدثون عن نغمة الرأي والرأي الآخر وهم يوجهون إعلامهم لاستضافة " العقلاء" والواقعيين " ــــ" وإبعاد ونفي كل من يحمل رأياً أو فكراً مخالفاً .. أنظروا إلى حال الصحافة اليومية ودققوا في أعمدة ومقالات أولئك الذين عرفوا من أين تؤكل الكتف!!!    

كل حزب ــــ وفرقة وشلة وعائلة بما لديهم فرحون !! هذا هو حال الوطن .. هناك من لا يستحي ويقول علانية أنا الأحسن والأطهر والأنقى والأنصع أصلاً ومنبتاً والبقية مجرد زوائد كثير عليها أن تقتات لتعيش على ما نتركه لها من فتات ..إنها عقلية الرعايا .. وأيام العبودية السوداء .. أما المواطنة والمواطنون المتساوون في الحقوق والواجبات فليسوا سوى كتيبات مصقولة أصدروها للاستهلاك الداخلي والخارجي مراعاة لتقارير منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية..

الطائفيون لا يعترفون بالدساتير وحقوق الإنسان حتى لو وضعوا توقيعاتهم عليها. تذكروا ما فعلوه في الانتخابات النيابية والبلدية الأخيرة .. تذكروا المنشورات ورسائل التلفونات الملفقة ونقل الخطباء من مسجد إلى آخر للهجوم على المترشحين الذين صدر قرار إسقاطهم بأية وسيلة .. تذكروا تلك الروائح الكريهة من الكراهية والأحقاد العنصرية والطائفية. لقد فعلوا كل ذلك بدعم من أولئك الذين يزعمون بأنهم جاءوا بمشروع لا يفرق بين الناس ويوفر لهم حقوقاً متساوية باسم الميثاق والدستور الذي تم فرضه بإرادة منفردة.

لقد تغيرت الملابس والشعارات ومانشيتات الصحف ولم تتغير العقليات والممارسات .. ما أكثر الجعجعة في هذا الوطن .. ولا نرى دقيقاً أو طحينا !!

لو كانوا صادقين لما قضوا ضد تشريعات تجرم التمييز العرقي والطائفي، لو كانوا صادقين لما دفعوا العساكر وغيرهم للتصويت لأناس محددين في أكثر من دائرة انتخابية .. لو كانوا صادقين لاعتذروا عن أخطاء وخطايا السياسات المدمرة والخاطئة للحقبة السابقة، لكنهم أصدروا مرسوم 56 ليعيدوا قتل وإعدام الضحايا مرة أخرى.

بلجريف ذلك البريطاني الاستعماري كان يمارس سياسة فرق تسد، وعندما رحلوه لانتهاء دوره وتحت ضغط وتضحيات المعارضة الوطنية، استلهموا سياساته وأساليبه التي تبقي الوطن ممزقاً لتسهل السيطرة عليه، فالمهم المحافظة على نظام الامتيازات الخالدة.

وعندما أعيدت الحياة النيابية عملوا على أن يكون المجلس طائفياً هزيلاً بائساً بامتياز, حريق هنا وحروب هناك لينشغل الجميع عن المصالح الحقيقية للناس، وعدوهم الرئيسي المتمثل في التخلف والبطالة والتمييز والفساد وأصحاب النفوذ الذين يزيدون غنى، وليفرق السواد الأعظم من الناس في أوحال الفقر والبؤس والمعاناة.

أيها الطائفيون في كل موقع.. أنتم لا تملكون برنامجاً صالحاً لبناء وطن لأنكم غير مؤهلين لذلك، أنتم لستم أصحاب مشاريع تاريخية ..أنتم لستم أكثر من فريق ابتلى بكم الوطن لتساهموا في تدميره وتعطيل مسيرته.

أنتم انتهازيون وصوليون تتحدثون في الأول والأخير عن مصالحكم .. ولستم إلا امتداداً لأولئك الذين ذكرهم تاريخ الشعوب والأوطان بأنهم لم يكونوا إلا أدوات طيعة في أيدي السلاطين وأرباب الحكم.

 

أيها الطائفيون .. يحق لنا أن نسألكم لماذا أنتم الأكثر حظوة وبروزاً ولمعاناً وثروات في البلاد من دون بقية خلق الله؟؟ أليس لأنكم البضاعة المطلوبة لتأمين استمرار امتيازات البعض في هذا الوطن؟

 

من كان يريد أن يبني وطناً عليه أن يتخلى عن أمراضه الطائفية ..أن يبحث له عن مستشفى قادر أن يقدم له وصفة علاج ناجحة .. وقتئذ عليكم أن تمدوا أياديكم إلى أولئك الذين عملوا ويعملون من أجل وطن للجميع. عليكم أن تنبذوا أطروحاتكم وحروبكم وتوجهاتكم وأوهامكم وتوجهوا جهودكم وقواكم وطاقاتكم نحو الأهداف والمصالح المشتركة لفقراء ومعدومي هذا البلد وأولئك الحريصين على إنتاج وطن عادل يحترم مواطنيه دونما تمييز أو اعتبار لمنابتهم وأصولهم وأعراقهم.

 

إن الشركاء الحقيقيين هم الذين ضحوا وكابدوا وناضلوا وقدموا التضحيات والشهداء.. إنهم الذين وقفوا يدافعون عن حقوق الجميع دون تمييز، إنهم حلفاؤكم في الماضي والحاضر والمستقبل، فلا تضيعن منكم البوصلة !!!

 

                                                             

  نشرة الديمقراطي 40 - أغسطس 2007

       

         

 

           

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro